انضم مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة الى الاصوات الدولية المنددة باغتيال قائد العمليات في الجيش اللبناني العميد فرانسوا الحاج، والداعية الى ضبط النفس والمضي قدما باتجاه التوافق على ملء منصب الرئاسة الشاغر منذ اسابيع.
وكان الحاج يتقدم المرشحين لتولي قيادة الجيش حين ينتخب قائده الحالي العماد ميشال سليمان رئيسا.
وقالت المتحدثة باسم بان في بيان "يشعر الامين العام بأشد الغضب لوقوع هجوم ارهابي اخر في لبنان. ويدين الامين العام بشدة هذا العمل من اعمال العنف والارهاب الذي استهدف القوات المسلحة اللبنانية وهي رمز للسيادة اللبنانية."
وزاد الانفجار التوتر في لبنان حيث أدى الخلاف بين الزعماء المتنافسين الى فراغ مقعد الرئاسة وزاد من تفاقم أسوأ أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ الحرب الاهلية التي استمرت بين عامي 1975 و1990.
وناقش مجلس الامن التابع للامم المتحدة مسألة لبنان لليوم الثاني على التوالي واصدر بيانا يدين بقوة الهجوم ويشدد على اهمية محاكمة "الجناة والمنظمين والرعاة لهذه الجريمة الشنعاء."
وقال البيان ان المجلس "يشدد على انه يجب ألا تمنع اي محاولة لزعزعة لبنان من اجراء انتخابات رئاسة حرة ونزيهة بلا تأخير وبما يتوافق مع القواعد الدستورية في لبنان دونما تدخل او نفوذ اجنبي."
وقال بيان بان ان هذا الهجوم والهجمات السابقة تهدف الى تقويض سيادة لبنان وغير مقبولة.
وقالت المتحدثة "يدعو الامين العام اللبنانيين الى التزام الهدوء وضبط النفس في هذا الوقت الحرج في تاريخهم.
"وينبغي لزعمائهم السياسيين ان يبذلوا كل جهد ممكن لتسوية الخلافات والوصول الى حل لاجراء انتخابات الرئاسة على الفور دون شروط ووفقا للقواعد الدستورية."استمرار الشجب
وفي ردود الفعل الخارجية ايضا، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي حسيني قوله ان "اعداء الشعب اللبناني الذين لا يريدون الاستقرار في لبنان خصوصا النظام الصهيوني هم المستفيدون اكثر من غيرهم من انعدام الاستقرار في هذا البلد".
وكان مصدر اعلامي سوري مسؤول اعلن ادانة سوريا لاغتيال الحاج وتاكيدها ان الاغتيال "يستهدف المؤسسة العسكرية اللبنانية وعقيدتها المعادية لاسرائيل".
كما دان وزير الخارجية السوري وليد المعلم العملية و"كل اجراء يهدد امن واستقرار لبنان".
وقال المعلم في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي هوشيار زيباري في مطار دمشق "نأمل من خلال توافق اللبنانيين وحوارهم ان يصلوا في اقرب وقت الى ملء الفراغ الدستوري وانتخاب رئيس للجمهورية والتوافق في ما بينهم".
ودان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى التفجير الذي اودى بحياة العميد فرانسوا الحاج ودعا الاطراف السياسيين الى التوافق حول اسم رئيس الجمهورية "في اسرع ما يمكن".
كما اعلن الديوان الملكي الاردني ان الملك عبد الله الثاني اتصل بالسنيورة معزيا واعتبر ان الجريمة تستهدف "تقويض الجهود الهادفة الى تحقيق الوفاق الوطني اللبناني".
وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي غوردون جوندرو في بيان ادانة "هذا وقت حرج يسعى فيه لبنان الى الحفاظ على الحكومة المنتخبة ديموقراطيا واختيار رئيس جديد. وسيواصل الرئيس الاميركي جورج بوش وقوفه مع الشعب اللبناني في مواجهة من يحاولون زعزعة امنه وحريته".
ووصف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اغتيال العميد فرنسوا الحاج "بالعمل الجبان" الذي ينم عن "ارادة واضحة في زعزعة استقرار" لبنان.
شكل الرد
وفي لبنان، أعلنت الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة أن الرد على الاغتيال يجب ان يكون بانتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا.
ووصفت الحكومة في جلسة ترأسها السنيورة اغتيال الحاج بأنه خسارة وطنية وأن الرد عليه يجب أن يكون موقفا وطنيا مسؤولا جامعا يُعبَّر عنه بانتخاب سليمان رئيسا توافقيا بالإجماع وفق الآليات الدستورية في أسرع وقت ممكن، حسب بيان الحكومة.
واعتبر السنيورة أن جريمة الاغتيال تستهدف زعزعة معنويات المؤسسة العسكرية ودور الجيش في حفظ الأمن والسلم الأهلي في الداخل، والحيلولة دون إتمام الانتخابات الرئاسية.
كما اتفقت الحكومة وأحزاب في الأكثرية والمعارضة على أن الاغتيال محاولة للإضرار بصورة الجيش المرشحِ قائده للرئاسة وشدد الجميع على ضرورة إنجاز الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت منعا لمزيد من زعزعة الاستقرار.
من جانبه قال زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري إن الاغتيال محاولة من "أعداء لبنان" لتكريس الفراغ في الرئاسة.
ودعا زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حديث للجزيرة إلى الوقوف مع المؤسسة العسكرية, والامتناع عن توجيه اتهامات عشوائية, وترك الأمر للتحقيق.
وقال الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون "نحن امام كارثة امنية اليوم." ودعا وزير الداخلية الى الاستقالة. وأضاف عون القائد السابق للجيش وقد بدا متأثرا للصحفيين ان الحاج كان مرشحه المفضل لقيادة الجيش.