دعا أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الثلاثاء الى عقد جلسات للكونغرس الاميركي لمناقشة اجازة الرئيس جورج بوش للتجسس بدون اذن قضائي على أميركيين يشتبه بانه لهم صلات بالارهاب.
وتنبأ نائب الرئيس ديك تشيني برد فعل سلبي ضد منتقدي سياسات مكافحة الارهاب التي تنتهجها الحكومة الاميركية ورفض الاتهامات بأن بوش تجاوز حدوده الدستورية حينما نفذ التنصت الذي تم عقب هجمات 11 من ايلول/سبتمبر على مدن اميركية وكشف عنه النقاب في الآونة الاخيرة.
وانضم عضوا الحزب الجمهوري السناتور تشاك هيجل عن ولاية نبراسكا والسناتور اوليمبيا سنو عن ولاية مين الى أعضاء الحزب الديمقراطي السناتور كارل ليفين عن ولاية ميشيجان والسناتور ديان فاينشتاين عن ولاية
كاليفورنيا والسناتور رون وايدن عن ولاية أوريجون في الدعوة الى ان تجري لجنتا المخابرات والقضاء في مجلس الشيوخ تحقيقا مشتركا لتحديد ان كانت الحكومة تنصتت على أمريكيين دون “سلطة قانونية مناسبة”.
وقال هاري ريد زعيم الاقلية في مجلس الشيوخ الديمقراطي عن نيفادا انه يفضل ان تعقد لجنتا القضاء والمخابرات جلسات منفصلة. وقد وعدت لجنة القضاء بالفعل بعقد جلسة للنظر في هذا الامر.
وقال زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ بيل فيرست الجمهوري عن تينيس انه يريد اولا اجراء مزيد من الدراسة للمسألة.
وقال فيرست “اني اتشاور مع مختلف رؤساء اللجان وسوف اواصل تلك المشاورات وبعد ذلك يتم اتخاذ قرارات بشان هل ستعقد جلسات ام لا وهل سيتم تنفيذ هذه الجلسات.”
ودافع بوش وتشيني ومسؤولون كبار في الحكومة الاميركية عن سياسة اجازة التنصت دون اذن من المحكمة على مكالمات دولية ورسائل بالبريد الالكتروني يبعثها أمريكيون يشتبه أن لهم صلات بالارهاب.
وجادلوا بأن ذلك الاجراء مشروع ويتيح حرية حركة أكبر مما يسمح به قانون وضع في عام 1978 ويجيز عمليات التنصت باذن من المحكمة للدفاع عن البلاد في أعقاب هجمات 11 من أيلول/سبتمبر عام 2001 .
وجادلت الحكومة ايضا ان لديها سلطة لاجراء عمليات التنصت بموجب قرار للكونجرس للرد بكل قوة لازمة. وقال ارلين اسبكتر رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ الجمهوري عن بنسلفانيا “تساورني شكوك بالغة بشان جواز تطبيقه.” واضاف قوله ان الامر الذي اصدره بوش “يثير تساؤلات اساسية بشان الخصوصية وقانون الحقوق.”
غير ان السناتور روبرت بينيت الجمهوري عن يوتا قال “لا يساورني شك في ان تلك الجلسات ستبين ان الرئيس لم يتجاوز حدوده".
ونحى البيت الابيض جانبا الدعوات المطالبة بعقد جلسات للكونجرس. وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان “لايزال هذا البرنامج سريا للغاية وهناك تفاصيل من المهم عدم الكشف عنها.”
وسعى البيت الابيض للتهوين من شأن الاثار على الحريات المدنية دافعا بأن البرنامج ضيق النطاق وأن زعماء في الكونجرس أحيطوا علما بشكل مناسب على معلومات أساسية بشأنه.
وقال أعضاء ديمقراطيون كبار في مجلس الشيوخ ان هذه المعلومات كان ينقصها التفاصيل الاساسية وأن الكونجرس منع من استخدام سلطاته الاشرافية لان المعلومات تندرج تحت بند السرية.
ودافع تشيني عن برنامج التنصت بوصفه ضروريا لمكافحة “خطر داهم”. وقال تشيني للصحفيين خلال جولة في الشرق الاوسط واسيا “الرئيس (بوش) وأنا نؤمن بشدة بأن هناك تهديدا خطيرا” مضيفا أن هذا يلزمهما “ببذل أقصى ما في وسعهما لدحر الارهابيين”.
وتابع “وأنا لا أظن أن هذا أمر غير لائق أو غير ملائم وتقديري هو أن الغالبية الكبيرة من الشعب الاميركي تدعم ذلك.. تدعم ما نفعله وتؤمن بأننا يجب أن نفعله.”
وبرنامج التنصت هو الاحدث في سلسلة من سياسات الحكومة الاميركية في اطار حرب بوش على الارهاب والتي أثارت أسئلة بشأن ما اذا جرى تجاوز الحد الفاصل بين حماية الشعب وحماية الحقوق المدنية.
وطالب أعضاء مجلس الشيوخ الذين دعوا لاجراء تحقيق مشترك للجنتي القضاء والمخابرات بمعلومات مفصلة عن البرنامج.
وقالوا في رسالة بعثوا بها رئيسي اللجنتين الجمهوريين وكبار الاعضاء الديمقراطيين فيهما “من المهم أن يحدد الكونجرس في أسرع وقت ممكن ما هي مجموعة الانشطة التي اجيزت وكم منها تم الشروع فيها بالفعل وكم عدد الاسماء والارقام التي شملتها (الانشطة) وخلال أي فترة زمنية وما هي السلطة القانونية المؤكدة التي تستند اليها هذه الانشطة. باختصار لا بد أن نحدد الحقائق".