اتهمت هيئة علماء المسلمين الاميركيين بالوقوف وراء اعدام صدام حسين، فيما ندد محامو الرئيس العراقي الراحل واحزاب المعارضة الاردنية بعملية اعدامه، والتي يبدي العراقيون مخاوف من ان يستتبعها مزيد من التصعيد في العنف.
واعدم صدام حسين (69 عاما) شنقا فجر السبت بتهمة ارتكاب "جريمة ضد الانسانية" لاعطائه الامر باعدام 148 قرويا شيعيا اثر تعرض موكبه لمحاولة اعتداء عام 1982 في الدجيل شمال بغداد.
وجاء في بيان على الانترنت لهيئة علماء المسلمين "ان محاكمة الرئيس العراقي السابق وما تبعها من صدور حكم باعدامه واخيرا تنفيذ الحكم فيه على هذا النحو انما هو بأمر الاحتلال وتنفيذا لرغباته ورغبات بعض حلفائه في الخارج والداخل".
واعتبر البيان "العملية برمتها سياسية محضة لم تراع فيها مصلحة الشعب العراقي ولا قصد منها انصافه"، مضيفا "ولقد جاء اختيار عيد الأضحى المبارك ظرفًا لتنفيذ الحكم معبرا عن هذه الاعتبارات واعتبارات اخرى مبتناة على ضغائن واحقاد شتى ورغبات شاذة في الاثارة والاستفزاز" للسنة.
ودعا البيان العراقيين الى "اخذ العبرة من الحدث والمحافظة على الوحدة الوطنية وتفويت الفرصة على من يتربص ببلدنا".
واخيرا تمنت الهيئة ان يأتي "اليوم الذي يعمد فيه ابناؤنا البررة وليس المحتل لتنفيذ الحكم العادل بحق الذين يذيقون اليوم شعبنا العراقي الوان العذاب، فيقتلون ابناءه ويسرقون خيراته وينتهكون حرماته ويبيعون سيادته، ويفعلون ذلك كله تحت شعارات انقاذ العراق من الظلم وهم اساس الظلم وقوامه".
فرق الدفاع
ومن جانبه، انتقد فريق الدفاع عدم اعلامه بموعد تنفيذ الحكم وعدم استدعاء مندوب عنه لحضور عملية الاعدام رغم وجوده في المنطقة الخضراء وسط بغداد.
وقال ان "قوات الاحتلال الاميركي لم تخطر هيئة الدفاع بموعد تنفيذ الحكم، كما لم تقم وعن عمد بإخطار هؤلاء المحامين من اعضاء هيئة الدفاع والمقيمين بالمنطقة الخضراء بساعة النطق بالحكم ولم تقم باستدعائهم لحضوره في ساعة التنفيذ رغم أن الرئيس الشهيد كان قد اخطرهم بشكل رسمي وباسم المحامي الذي سوف يحضر ساعة التنفيذ".
واشار الى ان "ذلك تجاهل تام لحقوق اللحظات الأخيرة وواجباتها ومخالفة واضحة للقوانين المحلية والدولية وكافة الأعراف الدينية والإنسانية والأخلاقية".
وحمل فريق الدفاع "قوات الاحتلال الأمريكي وأعوانهم بالعراق كافة المسؤوليات القانونية والأخلاقية عن كل ما جرى"، مشيرة الى ان "من حق هيئة الدفاع اتخاذ كافة الاجراءات التي تحفظ للشهيد مكانته وحقوقه".
المعارضة الاردنية
كما نددت احزاب المعارضة الاردنية في بيان بما اسمته "الاغتيال السياسي" للرئيس العراقي السابق.
وقالت احزاب المعارضة الاربعة عشر في بيان "في كل يوم جديد تؤكد فيه الادارة الاميركية المتصهينة حقدا دفينا وتآمرا خبيثا وعدوانا مستمرا على الامة الخالدة مصطحبة معاني العداء والغطرسة والاستعلاء وثقافة الحروب الصليبية وصدام الحضارات ونزعة الثأر والانتقام فأقدمت على جريمة الاغتيال السياسي بالرئيس العراقي صدام حسين وفي صباح عيد الاضحى المبارك والاشهر الحرم مستهترة بالقيم الانسانية والحضارية والاعراف البشرية".
واضاف البيان ان "احزاب المعارضة الاردنية تدين الاغتيال السياسي والجريمة المنكرة الناشئة عن توافق الحقد ومشاعر الانتقام وفي يوم العيد الاكبر للامة".
ومن جانب اخر، ندد حزب جبهة العمل الاسلامي (الذراع السياسية للاخوان المسلمين في الاردن) في بيان بـ"الاغتيال السياسي" لصدام حسين.
وقال الحزب في بيان ان "اعدام الرئيس العراقي المأسور عمل مأساوي ارعن من قبل الاميركان وعملاء الاحتلال وسيصب الزيت على النار المشتعلة وسيوغل في تعميق الجرح العراقي النازف ويزيد الهوة السحيقة بين مكونات الشعب العراقي ولا يمثل الا اشباعا لغريزة الانتقام الحيواني البدائية البشعة".
واوضح البيان ان "اختيار اول ايام عيد الاضحى المبارك ليكون ميقاتا لعملية الاغتيال السياسي الحمقاء يمثل اساءة متعمدة ومقصودة لجماهير الامة الاسلامية وشعوبها التي تؤمن بقدسية هذا اليوم الذي يعد من الايام المحرمة والاشهر الحرم التي حرم الله فيها سفك الدماء واشعال الحروب وكل اعمال القتل والثأر".
واضاف ان "هذا التوقيت يشير الى خسة هذه الحثالة ونذالة عصابة العملاء الذين يعيثون في العراق فسادا ويوغلون في اثارة الجرح الطائفي البغيض ويسرفون في القتل والاغتيال والحقد التاريخي الاسود".
تصعيد العنف
هذا، ويبدي العديد من العراقيين، بعد يومين من تنفيذ حكم الاعدام في صدام حسين، مخاوف من ان يستتبع عملية الاعدام مزيد من التصعيد في موجة العنف التي تجتاح العراق.
وفي وقت خيم هدوء نسبي في البلاد، بدا العراقيون في حالة ترقب سيطرت عليها الخشية من اعمال عنف انتقامية وان كان البعض اشار الى امكان فتح صفحة جديدة بعد رحيل صدام.
وقال كرار احمد (32 عاما)، وهو مدرس شيعي يسكن مدينة الصدر (شرق بغداد)، "اعتقد ان عمليات العنف ستتصاعد بعد اعدام صدام حسين ولكن لفترة محدودة". واوضح ان "انصار صدام تعرضوا لصدمة قد تدفعهم الى رد فعل ولكن ذلك لن يستمر"، مشيرا الى ان "العراق سيعيش بعد ذلك صفحة جديدة ومستقبلا افضل".
اما احمد عبد الجبار، (سني، 30 عاما) الذي يعمل في قطاع الكهرباء ويسكن حي اليرموك (غرب بغداد)، فقال "رحيل صدام لا يغير شيئا كبيرا بالنسبة الى العراق ما دام الاحتلال باقيا". واضاف ان "صدام كان قائدا للعراق لحقبة زمنية ومثل فكرا لحزب معين (...) كما اقام ديكتاتورية". وتابع "المهم ان يعمل العراقيون جميعا الان للوصول الى عراق متوافق تكون فيه السيادة للقانون وليس لرئيس البلاد واقاربه".
وقالت ام امير (38 عاما) وهي ربة منزل شيعية تسكن منطقة الكرادة (جنوب بغداد) ان "صدام كان رمزا للكثيرين من الذين يمارسون اعمال عنف وتفجيرات حسبما اعتقد وهؤلاء لن يتوقفوا عن اعمالهم بعد ان رحل الرمز الذي كان يعتزون به". واضافت "لكنهم سيدركون مستقبلا ان رحيل صدام هو جزء من التاريخ والعراق هو الباقي لذلك على الجميع العمل من اجل مصلحة العراق قبل كل شيء".
فيما قال ابو زينة، وهو تركماني من كركوك (37 عاما) "اعتقد ان العنف سيتصاعد لفترة معينة لينخفض بعدها بمرور الايام". واضاف "صدام حسين اصبح تاريخا وحتى انصاره فقدوا الامل بعودة النظام البعثي ولكن ذلك لا يعني انهم لن يقوموا برد فعل بعد اعدامه".
واعرب حسن التكريتي (40 عاما)، من مدينة تكريت (180 كم شمال بغداد) التي ينتمي اليها صدام حسين، عن اعتقاده بان "العنف في العراق سيستمر ما دام الاحتلال موجودا". وتابع "رحيل الرئيس صدام حسين سيقود الناس الى البحث عن رمز قوي يحبونه ليسيروا خلفه".
واكد ان "الاحتلال خلق فتنة بين العراقيين عموما والقوى السياسية خصوصا للايقاع بين السنة والشيعة".
وواصل انصار الرئيس العراقي السابق الاثنين التوافد الى قرية العوجة قرب تكريت حيث ووري الثرى لالقاء تحية اخيرة على زعيمهم الراحل بعد يومين على اعدامه شنقا.
وهتف مئات المتظاهرين المتجمعين في قرية الدور قرب تكريت على مسافة 160 كلم شمال بغداد "صدام لم يمت، ما زال حيا في قلوبنا".
ورفع المتظاهرون صورا كبيرة "للشهيد البطل صدام حسين" وكان بعضهم مسلحا. واقيمت الاثنين في تكريت عشرات خيم العزاء. ولا تزال المداخل المؤدية الى المدينة مغلقة امام السيارات بامر السلطات.
ويعتقد شوان محمد من السليمانية (36 عاما)، ان تنفيذ حكم الاعدام جاء في وقت غير مناسب في اول ايام عيد الاضحى. وقال ان "اعدام صدام حسين لن يحد من اعمال العنف الطائفي في العراق لان اعمال العنف تنفذها جهات كثيرة وليس انصار النظام السابق فقط".
واعرب عن امله بان "يبنى العراق الجديد بعيدا عن العنف والعنف المضاد". وقال الطالب الجامعي محمد عبد الجبار (22 عاما) من اهالي مدينة سامراء، ان "اعدام صدام حسين تزامن مع الاعلان المتكرر للحكومة العراقية بالسير على طريق المصالحة الوطنية"، مضيفا "اصبحت مصالحتهم فاشلة باعدام صدام في اول ايام العيد". واكد ان "اعمال عنف كبيرة ستحدث جراء هذا العمل غير الانساني".
وقال صباح احمد (34 عاما) وهو موظف في دائرة صحة مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد) ان "اتباع صدام سيقومون خلال الايام القادمة باعمال عنف انتقامية خصوصا بعد الخطأ الذي ارتكبته الحكومة العراقية بعرض مشاهد لتنفيذ حكم الاعدام". وعرضت قنوات فضائية مشاهد لتنفيذ حكم الاعدام شنقا في صدام حسين. كما نشرت مواقع الكترونية عملية الاعدام كاملة كشفت اقدام بعض الموجودين خلال تنفيذ الاعدام على الهتاف بحياة رجال دين شيعة من خصوم صدام حسين.
ويعتقد جبر محمد (59 عاما) وهو مهندس متقاعد يسكن الموصل (370 كلم شمال بغداد) ان "الوضع الامني سيزداد سوءا بعد اعدام صدام ولن يتحسن بسرعة لان انصار النظام السابق لن يترددوا في الانتقام لاعدامه". واعرب محمد عن امله "بتحسن تدريجي للاوضاع الامنية مع نهاية الرمز والداعم المعنوي لعناصر مسلحة".
