السعودية وايران تتبادلان مذكرات الاحتجاج على خلفية اعدام النمر

تاريخ النشر: 02 يناير 2016 - 03:00 GMT
نمر النمر
نمر النمر

استدعت السعودية السفير الايراني وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على "التصريحات العدوانية" لبلاده عقب اعدام نمر النمر رجل الدين الشيعي البارز في المملكة، وذلك في خطوة تلت استدعاء طهران للقائم بالاعمال السعودي وتحذيره من ان بلاده ستدفع “ثمنا باهظا” لهذا الاعدام.

وصرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية، بأن الوزارة استدعت السفير الإيراني لدى المملكة "وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة حيال التصريحات الإيرانية العدوانية الصادرة تجاه الأحكام الشرعية التي نفذت بحق الإرهابيين في المملكة".

وذكرت «وكالة الأنباء السعودية» (واس) أن «وزارة الخارجية وعبرت له عن استهجان المملكة ورفضها القاطع لهذه التصريحات العدوانية التي تعتبرها تدخلاً سافراً في شؤون المملكة».

وأضافت أن «وزارة الخارجية حملت الحكومة الإيرانية المسؤولية كاملة حيال حماية سفارة خادم الحرمين الشريفين في طهران، وقنصلية المملكة في مدينة مشهد، وحماية أمن منسوبيها كافة من أي أعمال عدوانية، بموجب الاتفاقات والقوانين الدولية».

وكانت وزارة الداخلية السعودية أصدرت بياناً السبت، أعلنت فيه "تنفيذ حكم القصاص بحق 43 إرهابياً وحد الحرابة في 4 آخرين"، منهم نمر النمر، بعد اعتناقهم "المنهج التكفيري المخالف للكتاب والسنة النبوية، والترويج له والانتماء إلى التنظيمات الإرهابية، بالإضافة إلى استهداف مقار الأجهزة الأمنية وزعزعة الاقتصاد الوطني".

وعقب ذلك قال التلفزيون الحكومي الإيراني إن طهران استدعت القائم بالأعمال السعودي في طهران أحمد المولد للاحتجاج على إعدام نمر النمر، محذرة من ان الرياض ستدفع عنه “ثمنا باهظا”.

وسلم نائب وزير الخارجية حسين امير عبداللهيان القائم بالاعمال السعودي “احتجاجا” من ايران بحسب ما ذكر التلفزيون الايراني.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حسين جابر انصاري السبت بعد اعدام 47 شخصا في المملكة بينهم الشيخ نمر باقر النمر في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية ان “الحكومة السعودية تدعم من جهة الحركات الارهابية وتستخدم في الوقت نفسه لغة القمع وعقوبة الاعدام ضد معارضيها الداخليين (…) ستدفع ثمنا باهظا عل هذه السياسات”.

واضاف ان “اعدام شخصية مثل الشيخ النمر لا تملك من الوسائل لمتابعة اهدافها السياسية والدينية سوى الخطاب يدل على مدى تهور (المملكة) ولامسؤوليتها”.

من جهته دعا فرع الطلاب في الميليشيا الاسلامية الباسيدج التابعة للحرس الثوري الى تظاهرة بعد ظهر الاحد امام السفارة السعودية في طهران.

وتعبيرا عن حالة الغضب في ايران، ستغلق كل الحوزات العلمية في الجمهورية الاسلامية الاحد فيما ستنظم تظاهرة في المسجد الكبير في قم، المدينة المقدسة حيث تلقى الشيخ نمر دروسه.

ونددت شخصيات ايرانية عدة بينها رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني سريعا بالاعدام.

وقال لاريجاني كما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية إن “النظام السعودي لن يتمكن من الخروج بسهولة من الورطة التي اقحم نفسه فيها مع استشهاد هذا الشيخ العظيم”.

من جهته قال آية الله احمد خاتمي رجل الدين المحافظ المتشدد بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الطالبية الايرانية “من المؤكد ان دم الشيخ نمر الطاهر الذي اريق في السعودية سيشعل الحماسة لدى الشيعة في السعودية وكافة البلدان الاسلامية وسيدفع آل سعود ثمنا باهظا جراء جريمتهم”.

وكانت إيران القوة الشيعية التي تقيم علاقات متوترة مع السعودية، حذرت المملكة مرات عدة من اعدام رجل الدين الشيعي.

والشيخ نمر النمر (56 عاما) احد اشد منتقدي العائلة الحاكمة في السعودية، كان من اهم وجوه المعارضة في شرق المملكة حيث تعيش غالبية الاقلية الشيعية في 2011. وتشكو هذه المجموعة من التهميش في المملكة التي تضم غالبية سنية.

وقد حكم عليه بالاعدام في تشرين الاول/ اكتوبر 2014. وتتهم السلطات النمر بقيادة احتجاجات في المنطقة الشرقية حيث تقطن الاقلية الشيعية و”اشعال الفتنة الطائفية” و”الخروج على ولي الامر” وغيرها من التهم.

وكان توقيفه في تموز/ يوليو 2012 تم في اجواء من التوتر وقتل اثنان من مؤيديه خلال التظاهرات التي نجمت عن ذلك.

حزب الله: جريمة نكراء
وندد حزب الله اللبناني بالاعدام وقال في بيان “يدين حزب الله بشدة الجريمة النكراء التي ارتكبها النظام السعودي، والمتمثلة باغتيال العالم الكبير المجاهد الشيخ نمر باقر النمر، بحجج واهية وأحكام فاسدة وادعاءات فارغة، لا تستقيم على منطق، ولا تدخل بميزان عدل”.

واعتبر الحزب الذي سبق وندد أمينه العام حسن نصرالله مرارا باعتقال النمر مطالبا باطلاق سراحه، ان “السبب الحقيقي الذي دفع السلطات السعودية إلى الحكم بإعدام الشيخ النمر هو أنه صدع بالحق وجهر بالصواب وطالب بالحقوق المهدورة لأبناء شعب مظلوم، محكوم بالاستبداد والجهل، ومسلوب الحقوق والثروات، من قبل مجموعة فاسدة”.

وطالب حزب الله “المجتمع الدولي وهيئاته ومنظماته الحقوقية والإنسانية، كما كل القوى الحيّة في أمتنا، بإدانة هذه الجريمة النكراء، ووضع السلطات السعودية في المكان الذي تستحقه في سجل الإجرام العالمي” وفق البيان.

كما حمّل الحزب “المسؤولية المباشرة والمعنوية عن هذه الجريمة للولايات المتحدة وحلفائها” الذين قال انهم “يقدّمون الحماية المباشرة للنظام السعودي”.

ويعد حزب الله الشيعي حليفا رئيسيا لايران، التي سارعت الى التوعد بان السعودية ستدفع “ثمنا باهظا” لاعدامها النمر.

دعوة الى مظاهرات
كما دعا الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر يوم السبت لمظاهرات في دول الخليج والعراق احتجاجا على إعدام الشيخ نمر النمر.

وقال الصدر على موقعه الالكتروني "أطلب من شيعة السعودية.. أن يتحلوا بالشجاعة للرد ولو بالمظاهرات السلمية بل وشيعة الخليج كافة ليكون رادعا للظلم والارهاب الحكومي مستقبلا."

وأضاف "أدعو للتظاهر أمام مقرات ومصالح السعودية.. مظاهرات غاضبة.. كما وأهيب بالحكومة الإحجام عن فتح السفارة السعودية في عراقنا الحبيب فليس للظالم مكان بيننا."

كانت السعودية قد أعادت فتح سفارتها في العراق يوم الجمعة بعد إغلاقها عام 1990 إثر الغزو العراقي للكويت.

وقال نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق والسياسي البارز الذي تربطه صلات بإيران إن إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر يوم السبت سيطيح بالنظام السعودي.

وأضاف في بيان "إننا إذ نستنكر هذا العمل الإرهابي الآثم وندين بشدة هذه الممارسات الطائفية المقيتة نؤكد أن جريمة إعدام الشيخ النمر ستطيح بالنظام السعودي مثلما أطاحت جريمة إعدام الشيخ الصدر بنظام صدام." وكان رجل الدين الشيعي البارز محمد باقر الصدر قد أُعدم في عام 1980.

وفي السياق ذاته، اعتبر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان الشيخ عبدالامير قبلان اعدام النمر “خطأ فادحا كان يمكن تفاديه باصدار عفو ملكي يسهم في تنفيس حال الاحتقان المذهبي والطائفي التي تعصف بالمنطقة العربية”.

وقال في بيان إن اعدامه “جريمة بحجم الانسانية ستتردد تداعياتها في القادم من الايام”.

ونفذت السعودية السبت احكام اعدام بحق 47 شخصا مدانين بـ”الارهاب” ابرزهم النمر (56 عاما)، الذي يعد احد اشد منتقدي العائلة الحاكمة في السعودية. وكان من اهم شخصيات الاحتجاجات في شرق المملكة حيث تعيش غالبية الاقلية الشيعية في 2011. وتشكو هذه المجموعة من التهميش في المملكة.

وقد حذر شقيق النمر السبت من أن اعدامه “سيثير حفيظة الشباب” لدى هذه الاقلية في المملكة، داعيا في الوقت نفسه إلى الهدوء.