اعلنت مصادر امنية عراقية رفيعة المستوى في محافظة كركوك النفطية (شمال بغداد) السبت اعتقال 45 "ارهابيا" خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية وانطلاق عملية عسكرية لاستهداف تنظيم القاعدة.
وقال اللواء تورهان يوسف معاون قائد شرطة محافظة كركوك مركزها مدينة كركوك (255 كم شمال بغداد) "اعتقلنا 45 ارهابيا من تنظيم القاعدة بينهم اثنان من المطلوبين للعدالة خلال الساعات ال24 الماضية".
واضاف ان "عملية امنية واسعة تنفذها قوات امنية عراقية من الشرطة والجيش انطلقت منذ فجر اليوم لملاحقة تنظيم القاعدة والعناصر الاجرامية في مدينة كركوك والمناطق المحيطة بها".
واوضح يوسف ان "نحو 3500 مقاتل من القوات العراقية معظمهم من الشرطة تشارك في تنفيذ العملية التي تلعب القوة الجوية العراقية فيها دورا من خلال طائرات استطلاعية".
واكد مراسل فرانس برس في كركوك ان شوارع المدينة التي فرض فيها حظر للتجول قد خلت تماما من المارة واغلقت المحال التجارية وانتشرت فيها دوريات امنية عراقية.
على الصعيد ذاته اعلن العميد سرحد قادر من شرطة كركوك "انطلاق عملية امنية واسعة في مناطق متفرقة من محافظة كركوك بالتركيز على منطقة الحويجة (50 كم غرب كركوك) لاستهداف تنظيم القاعدة".
واوضح ان "القوات العراقية والاميركية المشاركة في تنفيذ عملية انطلقت فجر امس الجمعة وتشكل امتدادا لعملية (المطرقة الحديدية) التي انطلقت في وقت سابق قامت بتفتيش 25 قرية في مناطق متفرقة من محافظة كركوك".
وتمكنت القوات العراقية من مصادرة كميات كبيرة من الاسلحة وتفكيك سيارة مفخخة خلال تنفيذها لمهامها الامنية وفقا للمصادر. واكدت المصادر استمرار تنفيذ هذه العمليات.
وينفذ الجيش الاميركي وقوات عراقية بمشاركة نحو تسعين الف عسكري عمليات امنية متواصلة منذ منتصف آب/اغسطس لملاحقة عناصر تنظيم القاعدة في العراق.
من ناحية اخرى، قالت مؤسسة خيرية طبية عالمية الجمعة انه ينبغي على وكالات الاغاثة استغلال تحسن في الاوضاع الامنية في العراق في الآونة الاخيرة لبدء" تدفق" في المساعدات الانسانية اللازمة لإعادة بناء البلدات التي مزقها العنف الطائفي.
وقال اجرون فيراتي مدير مؤسسة الفرق الطبية الدولية في العراق لرويترز في مقابلة "اذا كنا نريد ان يؤدي الامن الى استقرار طويل الامد فلابد حينئذ من حدوث تدفق انساني على الفور."
وقال انه يتعين على جماعات المعونة استغلال "الفرصة المتاحة لنا لجعل التغيير دائما واعادة الكرامة بشكل اساسي للعراقيين."
وعلى الرغم من حدوث تراجع كبير في اعمال العنف خلال الاشهر القليلة الماضية وذلك الى حد ما نتيجة "تدفق" قوات اضافية امريكية قوامها 30 الف فرد الى العراق تقدر الامم المتحدة انه مازال يوجد اكثر من 2.4 مليون مشرد داخل العراق.
ويوجد 2.2 مليون لاجيء في الدول المجاورة. وغادر كثيرون ديارهم مع تصاعد العنف الطائفي بعد تفجير مزار شيعي مقدس في سامراء في شباط/ فبراير عام 2006.
وقال فيراتي ان العراقيين بدأوا يعودون الى ديارهم في المدن الرئيسية خلال الاسابيع الستة المنصرمة مع تراجع اعمال العنف وان من المهم بالنسبة لوكالات الاغاثة ان تجعل العراقيين يشعرون بحدوث اختلاف في غضون العام المقبل من خلال تعزيز الجهود الرامية الى تحسين اوضاع المعيشة.
وقال ان "الامر وصل الى الحد الذي لا يمكن فيه للناس الحصول على الخدمات الاساسية ولا يجدون وظائف ومن ثم لا يستطيعون اعالة عائلاتهم.
"التغيير في الوضع الامني يعطينا بشكل حقيقي فرصة علينا ان نزيد فيها من مساعدتنا للعراقيين وسد الفجوة في الفراغ الحالي في الخدمات التي لا تستطيع الحكومة العراقية تقديمها."
ولكن فيراتي وهو من كوسوفو ويتخذ من بغداد مقرا له منذ مارس اذار عام 2003 قال ان الانقسامات الطائفية بدأت تصبح اقل اهمية.
وقال "لاحظنا خلال الشهرين الماضيين ان الخلافات الطائفية اصبحت فجأة قضية ثانوية..الوظائف والعائلة والوحدة تشكل اولوية للعراقيين .
"انها ليست مسألة انهم يريدوننا ان نساعدهم ولكن ليس امامهم خيارات اخرى في هذه المرحلة."
ودعت الفرق الطبية الدولية المجتمع الدولي الى زيادة دعمه الانساني للعراق ليس فقط من خلال تقديم مزيد من المساعدات المالية ولكن عن طريق الاسهام بالموارد البشرية والعمل على مستوى محلي لدمج المجتمعات.