تزامنت زيارة مفاجأة للامين العام للأمم المتحدة بان كي مون للعراق مع قيام القوات الأميركية باعتقال مساعد بارز لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وفرض حظر التجول على البصرة في اعقاب اشتباكات مسلحة بين الشيعة.
حيث قال الجيش الأميركي الخميس ان قواته اعتقلت مساعدا بارزا لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر فيما يتعلق بخطف وقتل خمسة جنود أميركيين في مدينة كربلاء في يناير كانون الثاني. وقال الجيش في بيان "اعتقلت قوات التحالف في البصرة والحلة خلال الأيام القليلة الماضية قيس الخزعلي وأخاه ليث الخزعلي وعددا اخر من شبكة الخزعلي.. ذلك التنظيم المرتبط بشكل مباشر بخطف وقتل خمسة جنود أمريكيين في كربلاء في يناير".
وكان قيس الخزعلي متحدثا باسم مقتدى الصدر وهو الان أحد مساعديه البارزين.
ويأتي اعتقال الخزعلي بعد اطلاق سراح أحمد الشيباني أحد مساعدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي اعتقلته قوات التحالف امس الاربعاء.
وكان الأميركيون قد احتجزوا الشيباني بعد اعتقاله منذ أكثر من عامين خلال أعمال عنف ضد الاحتلال بمدينة النجف الشيعية. ووصفه الأميركيون في ذلك الوقت بأنه "تهديد خطير" للأمن العراقي.
حظر تجول بالبصرة
وفي الاثناء، اندلعت اشتباكات بين مسلحين في وسط مدينة البصرة الجنوبية ثاني أكبر مدن العراق وأحد المصادر الرئيسية لثروته النفطية.
وحذرت دوريات الشرطة السكان وطلبت منهم البقاء في المنازل وأعلنت عن فرض حظر التجول في المدينة لاجل غير مسمى.
وقال شهود ان مسلحين هاجموا مقر حزب الفضيلة وهو حزب صغير وقوي يسيطر على مجلس محافظة البصرة وانسحب من الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق في وقت سابق من الشهر.
ووقع الاقتتال بعد يومين فقط من انسحاب القوات البريطانية من قاعدتها بوسط البصرة وتسليمها الى الفرقة العراقية العاشرة وهو انسحاب وصفه جنرال بريطاني بأنه خطوة هامة على طريق استعادة العراقيين المسؤولية الامنية عن بلادهم.
وقالت مصادر مستشفى ان سبعة اشخاص أصيبوا في الاشتباكات التي قال سكان انها استمرت قرابة ساعة. وبحلول الظهر تراجعت حدة القتال وتحول الى اطلاق متفرق للنيران.
وقال العميد علي الابراهيم ان قوات الشرطة والجيش تنتشر في مناطق الاشتباكات.
وقال الميجر ديفيد جيل المتحدث باسم الجيش البريطاني "نحن على علم بحدوث شيء لكن ليس لدينا المزيد من المعلومات" وذكر ان قوات متعددة الجنسيات متواجدة في الموقع.
ومازالت تفاصيل القتال غير واضحة لكن علي الحمادي رئيس لجنة الطواريء الامنية في البصرة تحدث عن "سوء فهم" بين الفضيلة وبين ميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.
ولم يسهب في شرح سوء الفهم لكنه قال ان قوات الجيش والشرطة بدأت تنتشر.
وصرح مسؤول شيعي في العاصمة العراقية بغداد بأن الجانبين كانا يتنازعان على أحد المبني التي أخلتها القوات البريطانية يوم الثلاثاء وان لم يتسن على الفور التأكد من صحة ذلك.
وعمد مسؤولون في التيار الصدري وأيضا في حزب الفضيلة الى التهوين من حجم أعمال العنف.
وقال نديم الجابري وهو مسؤول كبير في حزب الفضيلة انه مهما يحدث لن تكون هناك مشكلة بين حزبه والتيار الصدري وانه يستحيل وقوع اشتباكات بين الجانبين.
ومن جانبه أرجع سلام المالكي وهو من التيار الصدري ووزير النقل السابق سبب النزاع الى خلاف شخصي بين المدير العام لادارة الكهرباء وأحد المهندسين.
وقال لرويترز "الصورة غير واضحة" ويبدو ان المهندس جلب أفرادا من عشيرته موضحا انها مسألة عشائرية لا سياسية. وأوضح ان التيار الصدري طلب من محافظ البصرة ارسال الشرطة لوقف القتال.
وأعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في فبراير شباط الماضي ان بريطانيا ستبدأ سحب ربع قواتها في العراق وقوامها 7000 جندي تتمركز في الاساس في البصرة وحولها وان شكك بعض السكان في امكانية حدوث ذلك بسرعة.
وعلى الرغم من ان البصرة لم تشهد مستويات العنف التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد الا ان العصابات الاجرامية كثرت وسط الاقتتال الدائر بين الفصائل الشيعية المتناحرة والاحزاب السياسية للسيطرة على الثروة النفطية الهائلة في المحافظة.
واستهدفت القوات البريطانية أيضا عناصر اجرامية داخل قوات الشرطة المحلية.
وحذر الجنرال جوناثان شو قائد القوات البريطانية في جنوب العراق في وقت سابق من الاسبوع من ان احدى العقبات الرئيسية التي تقف في طريق تولي العراقيين السيطرة الكاملة على البصرة هو المفهوم الشائع عن غياب القانون في المحافظة.
بان كي مون في بغداد
و وصل أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة تستغرق يوما واحدا، وهي أول زيارة للمسؤول الدولي للعراق منذ توليه منصبه.
وقال مسؤولون عراقيون ودوليون إن أمين عام الأمم المتحدة سيجري خلال الزيارة محادثات مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.