اعتقلت البرازيل اللبنانية رنا قليلات المشتبه بضلوعها في اغتيال رفيق الحريري في تطور يأتي عشية تسلم مجلس الامن تقريرا للجنة التحقيق الدولية في الجريمة، فيما بحث مؤتمر الحوار الوطني اللبناني سبل تحسين العلاقات مع سوريا.
وقالت الشرطة الاثنين إن قليلات (39 عاما) اعتقلت في مدينة ساو باولو البرازيلية.
وكانت الشرطة الدولية (الانتربول) تبحث عنها في فندق بالمدينة بعد ظهر الاحد اعتمادا على معلومات مخابرات.
وقال المكتب الاعلامي التابع للشرطة البرازيلية ان قليلات اوقفت الاحد من دون ان تبدي اي مقاومة.
واوضح ناطق باسم الشرطة انها حاولت رشوة عناصر من الشرطة واودعت السجن بتهمة محاولة الرشوة وهي تهمة تعرض صاحبها للسجن حتى ثماني سنوات في البرازيل.
واضاف انها قالت لدى توقيفها "اريد ان ارحل لدي المال، خمسون الف دولار، مئة الف، مائتا الف دولار".
وكان بحوزتها جواز سفر بريطانيا باسم رنا قليلات صادر عن السفارة البريطانية في بيروت. وقد عرضت محطة التلفزيون البرازيلية "غلوبو" نسخة عن جواز السفر. وتعتقد الشرطة ان جواز السفر هذا مزور.
ومن ناحيته اكد القسم البرازيلي في منظمة الشرطة الدولية (انتربول البرازيل) ان مذكرة التوقيف الدولية تتحدث عن فساد مالي.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري اغتيل باعتداء بسيارة مفخخة في 14 شباط(فبراير) 2005 في بيروت.
وكان مصدر قضائي لبناني قال في وقت سابق اليوم الاثنين "ان مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا ابلغ شفهيا بان رنا قليلات اوقفت في البرازيل لكنه لم يتلق بعد اي وثيقة رسمية تفيد بذلك". واكد المصدر ان لبنان سيطلب استرداد قليلات فور تبلغه رسميا اعتقالها.
ويأتي نبأ اعتقال قليلات قبيل رفع رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس الخميس تقريره الى مجلس الامن الدولي حول اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
وتطرقت لجنة التحقيق الدولية في تقارير سابقة الى ملف بنك المدينة الذي كانت قليلات مسؤولة كبيرة فيه. وكانت النيابة العامة التمييزية ادعت في اواخر تشرين الاول(اكتوبر) الماضي على قليلات لمغادرة لبنان رغم منعها من السفر بعد اطلاق سراحها.
وقد افرج عن قليلات الملاحقة بتهمة تزوير مستند يحمل توقيع حاكم مصرف لبنان المركزي واختلاس وتحويل اموال الى الخارج بقيمة عشرات الملايين من الدولارات، باطلاق سراح مشروط عشية مغادرة القوات السورية لبنان في 26 نيسان(ابريل). وذكرت معلومات صحافية في حينه انها كانت تحظى حتى ذلك الحين بحماية الاجهزة الامنية السورية.
وفي 19 ايار(مايو)، تقدم رئيس مجلس ادارة بنك المدينة الموضوع تحت الادارة الموقتة عدنان ابو عياش بشكوى قضائية ضد رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان سابقا العميد رستم غزالي واتهمه بالاستيلاء على 72 مليون دولار بين عامي 2000 و2003، وفق ما اعلن حينها جان عزيز، محامي عياش.
وشملت الدعوى كذلك رنا قليلات التي اوقفت في تشرين الثاني(نوفمبر) 2003 قبل ان يطلق سراحها بكفالة بقرار من المدعي العام انذاك عدنان عضوم الذي كان مقربا من سوريا. ولكنها غادرة البلاد بعذ ذلك وقبيل انسحاب القوات السورية من لبنان. وتحدثت الصحف اللبنانية عن مغادرتها اولا الى سوريا ثم الى مصر ومنها الى البرازيل.
وكان ملف بنك المدينة وهو احد اكبر ملفات الفساد التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية، فتح للتحقيق في عمليات تبييض اموال واختفاء مبلغ مليار ومئتي مليون دولار من حساباته كشفتها لجنة تفتيش تابعة لمصرف لبنان المركزي. ويخضع بنك المدينة منذ تموز(يوليو) 2004 لادارة قضائية عينها المصرف المركزي.
مؤتمر الحوارعلى صعيد اخر، افاد مصدر مطلع على مجريات مؤتمر الحوار الوطني ان المشاركين في هذا الحوار ناقشوا قبل ظهر الاثنين سبل تحسين العلاقات بين لبنان وسوريا.
وقال احد المشاركين في المؤتمر طالبا عدم الكشف عن اسمه ان المشاركين سيستأنفون اجتماعهم مساء بعد ان ناقشوا طوال اربع ساعات سبل تسوية الخلافات القائمة حاليا بين الحكومتين اللبنانية والسورية.
وقال هذا المصدر ان "المشاركين ناقشوا بهدوء ضرورة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا خصوصا على مستوى مزارع شبعا بمساعدة الامم المتحدة".
وتقع مزارع شبعا عند نقطة التقاء الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل وكانت الدولة العبرية احتلتها عام 1967 في سياق احتلالها لهضبة الجولان السورية.
ويؤكد حزب الله ان هذه المزارع ارض لبنانية وله كامل الحق في السعي لتحريرها عسكريا. واضاف هذا المصدر انه "تم التطرق ايضا الى مسالة اقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا".
ومنذ استقلال لبنان عام 1943 لم تقم علاقات دبلوماسية بين البلدين ولا تزال سوريا ترفض هذا الامر.
ويضم مؤتمر الحوار الوطني اللبناني نحو 14 شخصية سياسية من مختلف الطوائف اللبنانية ويعقد اجتماعاته في مقر البرلمان اللبناني في قلب المنطقة التجارية من العاصمة بيروت. وغاب شخص واحد عن الاجتماعات الاثنين هو النائب غسان تويني لاسباب صحية.
وكانت الجولة الاولى من مؤتمر الحوار بدات في الثاني من اذار/مارس الجاري وانتهت في السابع منه بعد ان انسحب امين عام حزب الله الشيخ حسن نصرالله من الاجتماع احتجاجا على تصريحات للزعيم الدرزي وليد جنبلاط من واشنطن هاجم فيها حزب الله وسوريا.
ومن المواضيع الاخرى ايضا التي لا تزال مطروحة على طاولة الحوار اللبناني مصير رئيس الجمهورية اميل لحود الذي تطالب الاكثرية البرلمانية باستقالته اضافة الى موضوع نزع سلاح حزب الله الذي يتمركز مقاتلوه على الحدود بين لبنان واسرائيل.
وتبقى مسالة نزع سلاح حزب الله مرتبطة بوضع مزارع شبعا التي تعتبر الامم المتحدة انها تابعة لسوريا.
وقال المصدر نفسه ان "مسالة مزارع شبعا مرتبطة بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وبالتالي فان سلاح حزب الله مرتبط ايضا بهذا الامر".