تركيا تعتقل الفنان السوري عمر سليمان بتهمة "الانتماء الى منظمة ارهابية"

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2021 - 05:33 GMT
الفنان السوري الشهير عمر سليمان
الفنان السوري الشهير عمر سليمان

اعتقلت السلطات التركية الاربعاء، الفنان السوري عمر سليمان ، صاحب اغنية "ورني ورني" التي نقلته الى العالمية، بتهمة "الانتماء الى منظمة ارهابية".

سليمان البالغ من العمر (55 عاما) اعتقل بعد مداهمة في في ولاية شانلي أورفا على الحدود السورية جنوب البلاد واتهم بـ "الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني" الذي يقود تمردا ضد الدولة التركية منذ عام 1984، بحسب وكالة انباء "الاناضول" الرسمية.

وقالت صحيفة "صباح" من جانبها أن الفنان السوري عمر سليمان متهم كذلك بـ”الانتماء إلى وحدات حماية الشعب” الكردية المتحالفة مع "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تعدها تركيا “منظمة إرهابية” وامتدادا لحزب العمال الكردستاني 

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم نقله إلى المستشفى لإجراء فحص طبي ومن المتوقع أن يتم نقله إلى مركز لشرطة الدرك لاستجوابه.

وتحدث معلقون على وسائل التواصل الاجتماعي عن معلومات غير مؤكدة مفادها ان اعتقال الفنان السوري عمر سليمان جاء بعد غنائه للزعيم الكردي المعتقل عبدالله اوجلان.

ونفى محمد نجل عمر سليمان في تصاريح إعلامية أية صلة لوالده بالسياسة أو الانتماء لجهة سياسية.

في حين قال وكيل أعماله الذي طلب عدم كشف اسمه أنه سيتم إطلاق سراح المغني “في غضون ساعات قليلة”.

"الرجل الاكثر استرخاء في الكون"

الفنان السوري عمر سليمان، الذي يلبس الدشداشة والكوفية التقليدية والنظارة الشمسية القاتمة في كل الاوقات، بدأ مسيرته من خلال الغناء بحفلات الزفاف في سوريا، لكنه منذ غادر ليستقر في تركيا بعد اندلاع الصراع في عام 2011،.تحول الى "ظاهرة"

هذه "الظاهرة" انشغلت بها كبريات المحافل ووسائل الاعلام الغربية، والتي راحت تتفنن في اطلاق الالقاب عليه، ومنها "الرجل الاكثر استرخاء في الكون".

منبع شهرة الفنان السوري عمر سليمان كان طريقة مزجه الموسيقى الإلكترونية بالموسيقى التقليدية السورية. واغنية "ورني ورني" الشهيرة، كانت بداية انطلاق مغني الاعراس القادم من بلدة راس العين في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، 

سطع نجمه بصورة غير مسبوقة عندما شارك في حفل جائزة نوبل للسلام، الذي أقيم في مدينة اوسلو النرويجية، الى اجانب ثلاثة مغنين عالميين هم "جيمس بلانت، موريسي، وجاك باغ ".

"تكنو" بتوقيع الفنان السوري عمر سليمان

وكتب عنه حينها على موقع جائزة نوبل "عمر سليمان لم يغير جو الأعراس في الشرق الأوسط فحسب بأسلوبه الشعبي الشوارعي، ولكنه جلب هذا الجو إلى الغرب" وتم اعتباره فناناً عالمياً لأنه قام بدمج الدبكة مع التكنو ميوزك لينتج "تكنو سوري".

كما كتبت عنه صحيفة هارتس الاسرائيلية تصفه بانه "مغني الاعراس السوري الذي غزا العالم"، واحتفت به صحيفة الغارديان البريطانية باعتباره نجما عالميا ايضا، وقالت عنه نيويورك تايمز انه "فنان احدث اختراقة في الولايات المتحدة"، وعنونت صحيفة "ذي اوستراليان" في ما بدا وكانها بشرى تزفها "نجم التكنو عمر سليمان قادم الى استراليا".

ولم تبخل عليه مجلة "نويزي" المتخصصة بالفنون بوصفه بانه "الرجل الاكثر استرخاء في الكون" كناية عن الاعجاب بادائه وكذلك بهيئته، حيث انه بالكاد يبتسم او يتحرك خلال الغناء.

عمر سليمان ينطلق الى العالمية

تعاون الفنان السوري عمر سليمان مع مغنين عالميين لتسجيل أغاني إشتهرت عالمياً مثل أغنية "كريستالاين" مع المغنية المشهورة "بيورك" وتم الإستعانة به من قبل فرق موسيقية عالمية مثل فرقة "ا سي دي سي" الاسترالية وغيرها.

انطلاقته المبكرة جدا كانت مع الأعراس الشعبية المحلية، وعرف بأغنية "خطابة خطابة"، ولكنه اليوم يطوف عواصم العالم غربا وشرقا لاحياء حفلات فنية على مستوى عالمي يحضرها الالاف وتسبقه اليها سمعته باعتباره احد اهم نجوم "التكنو" في العالم.

يغني بلهجته "الشاوية" واللهجة العراقية ويُدخل إليها بعض الكلمات الكردية، نتيجة تنوع القوميات واللهجات في الشمال الشرقي من سوريا، وهو يدخل في أغانيه "خطابة.. خطابة"، و"جاني"، و"لخاطري لا تزعل"، و"الطول خيزرانة"، و"حرام"، و"ورني ورني".. وغيرها الكثير، التي تحمل كلمات غاية في البساطة والشعبية وتناسب الأعراس أكثر مما هي سماعية، إلى قلوب الكثيرين ويثير غيظ الآخرين في نفس الوقت.

ومنذ اندلاع الحرب ظل عمر سليماني مقيما في بلدته ويحرص على ان يناى بنفسه عن اية خصومات او اصطفافات للمعارضة والموالاة، ولكن عندما بدأ الصراع المسلح، اتخذ لنفسه مقرا في العاصمة التركية اسطنبول حيث افتتح مخبزا في بادئ الامر قبل ان يعاود الغناء..

""الفنان السوري عمر سليمان في احد حفلاته الغنائية
الفنان السوري عمر سليمان في احد حفلاته الغنائية

 

غني مع موسيقى الدبكة في مسرح باراماونت وفي اضخم ستادات ومسارح العالم في بريطانيا وكندا واستراليا والسويد، وغيرها من الدول الغربية، ولم يكن يصاحبه سوى عدد محدود من الالات الموسيقية، واحيانا مجرد عازف اورغ وحيد.

لا كرامة لنبي في قومه

لم يغفل عمر سليمان عواصم بعض الدول العربية من جولاته الغنائية التي لا تكاد تهدأ، وكان يحظى في كل مكان يحل فيه بجمهور طاغ من حيث الاعداد.

""الجماهير في الغرب اعتبرت عمر سليمان تقليعة جديرة بالتقليد
الجماهير في الغرب اعتبرت عمر سليمان تقليعة جديرة بالتقليد

 

لكن نجومية هذا المغني لم تشفع له عند الفنانين من مواطنيه، حيث انتقد موقع "الباحثون السوريون" بشدة نمط الغناء الذي يتبعه، وكتب قائلا ان هذا الأداء الذي "لا يجوز وصفه بالفن أو الغناء أو أي شيء يرتبط بالموسيقى والتراث السوري".

واعتبر الموقع ان "عمر سليمان قدم أغاني تم أخذها من تراث المنطقة وشوهها بأسلوبه وأشهرها أغنية ورني ورني الكردية".

واضاف "عندما تعتبر منظمة نوبل أنه ممثل للفن السوري فهي تقدم رسالة مفادها: إلى جميع مغني الكراجات والأعراس، مارسوا الابتذال الفني قدر استطاعتكم وإيااااااكم ودراسة الموسيقى والغناء، لأن هذا الابتذال قد يوصلكم يوماً إلى الغناء في حفل نوبل".