اعتقل الامن المصري 10 اشخاص على خلفية تفجيرات منتجع دهب، فيما تحدثت الصحف المحلية عن احتمال وجود رابط بين اعتداءات طابا وشرم الشيخ العامين الماضيين وهذه التفجيرات التي دانها المجتمع الدولي بشدة.
وقال مصدر أمني مصري أن الشرطة اعتقلت الثلاثاء عشرة أشخاص فيما يتصل بالتفجيرات الثلاثة التي هزت منتجع دهب المطل على البحر الاحمر مساء الاثنين وخلفت 23 قتيلا.
ولم يذكر المصدر تفاصيل عن المعتقلين.
وفيما بدأت السلطات تحقيقاتها في التفجيرات، فقد قالت الصحف المحلية الثلاثاء ان العناصر الاولية للتحقيق تشير الى احتمال وجود رابط بين هذه الهجمات واعتداءات طابا (2004) وشرم الشيخ (2005) التي نفذتها جماعة اسلامية.
الا ان وزير السياحة المصري محمد زهير جرانة قال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان الوقت ما زال مبكرا للتعرف على المنفذين بينما اعلنت مصادر رسمية مصرية حصيلة جديدة لضحايا الاعتداءات تفيد عن مقتل 18 شخصا.
ووقعت عمليات التفجير التي لم تعلن اي جهة حتى الآن مسؤوليتها عنها وتفصل بينها دقائق حوالى الساعة 19,15 بالتوقيت المحلي (17,15 تغ) حسبما ذكرت مصادر امنية تحدثت عن تفجيرات عن بعد.
وكتبت صحيفة "الاهرام" الحكومية ان "التحقيقات الاولية تشير الى احتمال وجود ارتباط وثيق بين هذه التفجيرات وتفجيرات طابا وشرم الشيخ" في شبه جزيرة سيناء.
وكان القضاء المصري اعلن ان جماعة "التوحيد والجهاد" الاسلامية مسؤولة عن اعتداءات طابا (34 قتيلا في تشرين الاول/اكتوبر 2004) وشرم الشيخ (حوالى سبعين قتيلا في تموز/يوليو 2005).
واضافت "الاهرام" ان "هناك ثلاثة ارهابيين قياديين من المجموعة التي نفذت التفجيرات السابقة وهم نصر خميس الملاحي وعيد سلامة الطراوي ومحمد عبد الله جرجر (...) يعملون تحت مسمى التوحيد والجهاد (...) وجاء في اعترافاتهم في تحقيقات النيابة انهم يستهدفون ضرب المناطق السياحية في جنوب سيناء". واضافت "ربما كان ذلك رد فعل لما يحدث في الاراضي العراقية والفلسطينية".
اما صحيفة "الجمهورية" فقد رأت ان جماعة التوحيد والجهاد "المسؤولة عن اعتداء شرم الشيخ تقف وراء هذه الجريمة الشنيعة".
وافادت حصيلة جديدة ان من بين ضحايا الاعتداءات ستة قتلى اجانب.
وبين الجرحى الاجانب ثلاثة ايطاليين وخمسة دنماركيين وفرنسيان حسبما ذكرت وزارات الخارجية في بلدانهم.
وكانت حصيلة سابقة صادرة عن وزارة الداخلية افادت عن مقتل عشرين مصريا وثلاثة اجانب واصابة 62 بجروح في اعتداءات دهب.
وقال المصدر مبررا مراجعة الحصيلة انه تبين ان اشلاء بشرية اعتبر انها تعود لاكثر من ضحية هي في الواقع اشلاء ضحية واحدة.
ولم تتبن اي جهة الاعتداءات لكن مسؤولا امنيا مصريا قال طالبا عدم كشف هويته ان اعتداءات دهب نفذها انتحاريان على الاقل فيما تتحدث السلطات حتى الان عن تفجير ثلاث قنابل عن بعد.
من جهته قال وزير الاعلام المصري انس الفقي خلال زيارة قام بها لضحايا في شرم الشيخ ان هناك "جثة لم يتم التعرف عليها ولا نعرف بعد" ما اذا كانت الانفجارات نجمت عن عمليات انتحارية.
وطوقت قوى الامن المنطقة فور وقوع الاعتداءات واعتقلت عددا من الاشخاص حسبما ذكرت الصحف. ونقل ثلاثون جريحا الثلاثاء الى مستشفيات القاهرة.
ووقعت هذه الاعتداءات عشية ذكرى تحرير سيناء من الاحتلال الاسرائيلي في 25 نيسان/ابريل 1982.
واكد الرئيس المصري في هذه المناسبة الثلاثاء "لن نتوانى عن بذل كل غال ونفيس كي نوفر للقوات المسلحة اعلى مستويات التسلح والمعدات والخبرة والتدريب بما يفي بمتطلبات الحفاظ على امن مصر القومي ومصالحها العليا وقدسية ارضها". ودعا مبارك الشعب المصري الى "استلهام ذكرى تحرير سيناء لمزيد من العزم والثقة".
وهذه هي المجموعة الثالثة من الهجمات التي تتعرض لها سيناء منذ تشرين الاول/اكتوبر عام 2004 حين هاجمت جماعة صغيرة مقرها سيناء فندق هيلتون في منتجع طابا قرب الحدود مع اسرائيل ومخيمين شاطئيين.
وقتل 100 على الاقل في الهجمات على طابا والاخرى التي تبعتها في تموز/يوليو 2005 على منتجع شرم الشيخ الشهير جنوبي طابا
وذكرت السلطات المصرية ان الجماعة ليس لها صلات معروفة بتنظيمات أجنبية مثل تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
وعقب التفجير الذي استهدف فندق طابا قالت الشرطة ان اياد سعيد صالح الذي تقول انه مؤسس الجماعة قتل في التفجير لانه أخطأ فيما يبدو ضبط توقيت قنبلته.
واعتقلت الشرطة عشرات البدو في منطقة سيناء بعد تفجيرات طابا لاستجوابهم غير أن الشيخ جمعة زيدان وهو احد شيوخ البدو ورئيس مجلس مدينة دهب نفى ضلوع بدو في الهجوم الاخير وقال ان أحدا من البدو لا يمكن ان يريد تدمير دهب مشيرا الى ان أرزاقهم في دهب.
وعرقلت تفجيرات شرم الشيخ خطط الحكومة المصرية لاجتذاب تسعة ملايين سائح الى البلاد في 2005.
وتسببت تلك التفجيرات مصحوبة بارتفاع في قيمة الجنيه المصري وضعف نمو الاقتصادات الاوروبية في ابقاء نمو عدد السياح عند خمسة في المئة مع وصول 8.5 مليون سائح الى البلاد.
ويجلب السياح الاجانب الذين يقصدون شواطيء مصر واثارها الفرعونية أكثر من سبعة مليارات دولار سنويا من النقد الاجنبي. وتوظف صناعة السياحة 10 في المئة من الايدي العاملة في مصر.
ادانة دولية للاعتداءات
هذا، وقد دان المجتمع الدولي بشدة الاعتداءات في دهب وكرر التزامه مكافحة الارهاب.
وقال المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ستيفان دوجاريك في بيان ان "الامين العام يدين هذا العمل الارهابي الذي استهدف ابرياء".
وتحدث الرئيس الاميركي جورج بوش عن عمل "شنيع" واعدا بمواصلة مطاردة الارهابيين وقال "راينا اليوم ايضا ان الارهابيين يحاولون تحديد العالم وفق رؤيتهم (...) انني ادين بشدة الجرائم التي ارتكبت وموت الابرياء في مصر".
واضاف "يمكنني ان اؤكد الاتي للاعداء: سنواصل هجومنا لن نستسلم لن نضعف وسنحيلهم امام القضاء من اجل خير العدالة والانسانية".
واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس انه "لا يمكن تبرير هذا العمل الارهابي البربري".
واكدت ان الحكومة الاميركية اتصلت بالحكومة المصرية لتقديم "كل مساعدة ضرورية".
من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان على العالم ان يكون "حازما وموحدا" امام الارهاب.
واضاف بلير في بيان "اظن ان على الاسرة الدولية توجيه هذه الرسالة القوية بمضموننها".
واعتبر ان "هذا النوع من المنظمات الارهابية تحاول زعزعة التقدم نحو الديموقراطية ومنع الحكومات من القيام بعملها بالشكل المناسب وفرض نفسها (...) من خلال الارهاب والمجازر وقتل الابرياء".
وتابع قائلا "اظن ان الاهم على صعيد محاربة الارهاب هو الاستمرار في دعم اولئك الذين يؤمنون (...) بالتطور في اتجاه الديموقراطية في جميع انحاء العالم ولا سيما في الشرق الاوسط".
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان "الارهابيين اثبتوا مجددا احتقارهم للحياة الانسانية".
وندد رئيس الوزراء الكندي بيتر ماكاي "بشدة" بهذا "العمل الارهابي" مضيفا انه "ينبغي كشف منفذيه واحالتهم على العدالة".
وفي فرنسا عبر الرئيس جاك شيراك عن "ذهوله" و"تضامن" بلاده مع مصر. وجاء في بيان رئاسي ان "الرئيس (...) يدين هذه الاعمال الارهابية الشنيعة في شكل جذري".
واضاف البيان ان شيراك "يعبر للرئيس (المصري حسني) مبارك تضامن فرنسا التي تقف بجانب مصر في معركتها ضد الارهاب".
بدوره ندد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي "بالاعتداء الجبان".
ووجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برقية تعزية للرئيس المصري حسني مبارك قال فيها "ادين بشدة هذا العمل الارهابي الذي لا يمكن تبريره" معربا عن تضامنه "الصادق مع اهالي واقرباء الضحايا".
وقال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الثلاثاء "ادين بشدة الاعتداءات الارهابية التي وقعت في دهب" معربا عن "تضامنه مع مصر حكومة وشعبا ومع جميع الحكومات الاوروبية التي قتل او جرح مواطنون لها".
واضاف "اتقدم بالتعازي من اهالي جميع ضحايا هذه الاعمال التي تنم عن كراهية وعن عنف جنوني".
واعرب وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير عن حزنه الشديد بعد هذه الاعتداءات.
وقال ان "الصور المروعة (لاعتداءات) دهب تجعلنا نشعر جميعا بحزن كبير" مضيفا ان "اعتداءات الليلة الماضية تظهر مرة اخرى وبطريقة شنيعة كيف ان الارهابيين لا يترددون امام القيام باي شيء (ينم عن) حقدهم الاعمى".
ودان وزير الخارجية الايطالي جانفرانكو فيني الاعتداءات "الهمجية" في مصر وقال في رسالة الى نظيره المصري احمد ابو الغيط "باسمي واسم الحكومة ارغب في توجيه تعازي العميقة بالضحايا البريئة التي سقطت جراء هذا الاعتداء الهمجي".
وقال الرئيس الصيني هو جينتاو في برقية بعث بها الى نظيره المصري حسني مبارك وبثتها وكالة انباء الصين الجديدة ان الحكومة الصينية "تدين الاعتداءات وتعارض بشدة كل انواع الارهاب".
وندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعمليات التفجير في منتجع دهب واعتبرها "عملا اجراميا خطط له عدو لكل القيم والمبادىء الانسانية".
واضاف عباس "لا يمكن اعتبار هذا العمل الجبان الذي استهدف حياة مواطنين ابرياء سوى تعبير عن الحقد الاعمى لهذه المجموعات التي تسيء الى امتنا وعقيدتنا" معربا عن مشاركته الرئيس المصري حسني مبارك والشعب المصري "هذا المصاب الاليم".
واعلنت رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ان رئيس الحكومة ايهود اولمرت اجرى اتصالا هاتفيا مساء الاثنين بالرئيس المصري حسني مبارك "ليعبر له عن تعازيه باسم اسرائيل".
وقال بيان ان "الزعيمين تحدثا (بهذه المناسبة) عن ضرورة قيام تعاون بين البلدين من اجل مكافحة الارهاب الدولي".
وذكرت الصحف السورية الثلاثاء ان الرئيس السوري بشار الاسد دان في اتصال مع نظيره المصري حسني مبارك الاثنين "العمل الارهابي الاجرامي" الذي شهدته مدينة دهب. وقالت الصحف ان الاسد عبر لمبارك "في اتصال هاتفي عن ادانة واستنكار سوريا وتنديدها بالعمل الاجرامي الارهابي".
وذكرت وكالة الانباء الاردنية (بترا) ان الملك الاردني عبدالله الثاني بعث ببرقية الى الرئيس المصري "يدين ويستنكر" فيها "بشدة باسمي واسم شعب وحكومة المملكة الاردنية الهاشمية هذا العمل الارهابي الجبان".
واتصل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بالرئيس المصري وندد بالاعتداءات التي ضربت المنتجع السياحي معربا عن تضامن بلاده مع مصر وفق وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.
واعربت الامارات العربية المتحدة الثلاثاء عن ادانتها الشديدة للاعتداءات "الارهابية والاجرامية البشعة" ودعت الى التكاتف للقضاء "على الفئة الشريرة" التي تقف وراءها.
وافاد مصدر في وزارة الخارجية القطرية ان قطر "تعرب عن ادانتها واستنكارها للتفجيرات الارهابية".
وعبر هذا المصدر الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء القطرية الرسمية "عن مواساة دولة قطر لاسر الضحايا والمصابين وتضامنها مع جمهورية مصر العربية الشقيقة".
من جهته دان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في رسالة الى نظيره المصري "الاعمال الارهابية التي استهدفت ابرياء" "متضرعا الى الله لكي يحمي الشعب المصري الشقيق من المآسي".
كما استنكر العاهل المغربي الملك محمد السادس التفجيرات ووصفها "بالاعتداءات الاجرامية الشنيعة. والاعمال الوحشية".