اعتصام المعارضة يدخل شهره الثالث ودمشق تتهم بوش يتوتير الاجواء في لبنان

تاريخ النشر: 31 يناير 2007 - 01:11 GMT

يدخل الاعتصام المفتوح للمعارضة اللبنانية في وسط بيروت الخميس شهره الثالث، وسط تصميم المعتصمين على اسقاط الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة رغم تراجع استنفارهم.

وقال مسؤول في التيار الوطني الحر (بزعامة النائب المسيحي ميشال عون) رفض كشف هويته "نحن باقون (في وسط بيروت) ما دامت مطالبنا لم تتحقق".

من جهته، قال النائب سمير فرنجية من قوى 14 اذار/مارس المؤيدة للحكومة ان "تواصل الاعتصام قد يؤدي الى تفجير الوضع المتوتر اصلا، واستمرار المعارضة فيه لن يحقق مطالبها".

فمنذ الاول من كانون الاول/ديسمبر نصبت نحو 600 خيمة في ساحتي رياض الصلح والشهداء المتجاورتين في قلب العاصمة اللبنانية، في ما يشكل تطويقا للسرايا الحكومية مقر رئاسة الوزراء.

وبعد ستين يوما من الاعتصام لم تعد الخيم تستقطب اعدادا كبيرة من الناشطين وخصوصا في المساء، وعلق المسؤول في التيار الوطني الحر "هذا طبيعي لان وقتا طويلا مضى على التحرك"، لكنه اكد ان "الحضور لا ينقطع".

واضاف "المسألة ليست عددا بل حضور".

وتطالب المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله الشيعي القريب من ايران وسوريا باسقاط الحكومة المنبثقة من الغالبية النيابية المناهضة لدمشق واجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتضم في صفوفها التيار الوطني الحر المسيحي وحركة امل الشيعية واحزابا اخرى تدور في الفلك السوري.

وفي المقابل، تتهم الغالبية المعارضة بانها تسعى الى تعطيل مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة الضالعين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.

واذا كان مناصرو المعارضة يعتبرون اعتصامهم تعبيرا عن الديموقراطية في لبنان، فان استمرار هذا الاعتصام انعكس شللا في وسط بيروت الذي تكاد متاجره ومقاهيه ومطاعمه تفرغ من الرواد.

وقال موظف في مقهى يرتاده عادة الشبان اللبنانيون "تراجعت الحركة بنسبة ثمانين في المئة وبتنا نقفل باكرا بسبب قلة الزبائن".

في هذه الاجواء، تستعد قوى 14 اذار/مارس المؤيدة للحكومة لاحياء الذكرى الثانية لاغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير المقبل.

وكانت هذه القوى احيت الذكرى العام الفائت بتظاهرة حاشدة في ساحة الشهداء على مسافة غير بعيدة من ضريح الحريري، لكن تحركا مماثلا هذا العام قد يفضي الى مواجهة بين مناصري المعارضة والحكومة.

واكد المسؤول في التيار الوطني الحر ان "تهديد (مؤيدي الحكومة) بالتظاهر هنا في 14 شباط/فبراير يشكل محاولة ترهيب".

وفي المقابل، اعتبر فرنجية ان استمرار الاعتصام "يهدف الى تعطيل اي تجمع في 14 شباط/فبراير".

غير ان ناشطي المعارضة يؤكدون انهم لن يغادروا خيمهم البيضاء والزرقاء الا اذا دعاهم قادتهم الى ذلك.

وقال ساجد وهو من انصار حزب الله "اذا دعانا السيد حسن (نصرالله، الامين العام للحزب) الى اقتحام السرايا فلن نتردد، واذا دعانا الى الهدوء فسنلتزم طلبه، نحن مستعدون للموت في سبيله".

وعلق حسين الذي يحمل شهادة في علم النفس "لن نغادر وسط بيروت قبل سقوط هذه الحكومة 'الاميركية'".

عودة عمرو موسى

في الاثناء، ابلغ مصدر حكومي وكالة الصحافة الفرنسية الاربعاء ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيعود الى لبنان في النصف الاول من شباط/فبراير المقبل لاستئناف وساطته لمعالجة الازمة اللبنانية.

وقال هذا المصدر ان "عمرو موسى سيعود الى بيروت في الاسبوعين الاولين من شباط/فبراير". واضاف "انه يقوم باتصالات ومشاورات قبل عودته الى بيروت".

وتابع المصدر ان "موسى على تواصل مستمر مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة تمهيدا لعودته الى لبنان".

وكان موسى تولى في كانون الاول/ديسمبر الفائت وساطة بين الاقطاب اللبنانيين من الغالبية النيابية والمعارضة لكن مساعيه اخفقت.

ويقود حزب الله الشيعي المعارضة اللبنانية مطالبا باسقاط حكومة السنيورة واجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وتصاعد التوتر الامني في لبنان الاسبوع الفائت وشهدت بيروت والمناطق يومي الثلاثاء والخميس مواجهات دامية بين انصار المعارضة والحكومة اسفرت عن سبعة قتلى وبضع مئات من الجرحى.

ورحب السنيورة الثلاثاء بدعوة الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء الى تسوية سياسية في لبنان.

وتتواصل الاتصالات بين المملكة العربية السعودية وايران في محاولة لاحتواء الازمة اللبنانية وتداعياتها.

من جهة اخرى وقع اربعة رؤساء وزراء سابقين في لبنان الاربعاء "ميثاق شرف" ينص على عدم اللجوء الى السلاح طالبين من "القيادات السياسية" المبادرة الى توقيعه.

ووقع رؤساء الوزراء السابقون امين الحافظ ورشيد الصلح وعمر كرامي وسليم الحص (سنة) هذه الوثيقة "من منطلق الحرص على السلم الاهلي في لبنان وحفاظا على الوحدة الوطنية في وقت يتعرض فيه لبنان لافدح الاخطار".

وجاء في نص الميثاق الذي تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه ان المسؤولين السابقين الاربعة سيكلفون "لجانا اهلية الاتصال بالقيادات السياسية من كل الاطراف للاستحصال على تواقيعها على هذا النص".

سوريا تحمل بوش المسؤولية

وفي دمشق، حملت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية الاربعاء بعنف على ادارة جورج بوش متهمة اياها بانها "تدفع الامور نحو التصعيد" في لبنان لانها في "مأزق خطير جدا".

وكتبت الصحيفة ان "ادارة بوش الغارقة في الرمال المتحركة العراقية والفاقدة لثقة الاميركيين والحاصلة على درجة الامتياز في كراهية الشعوب لها تجد انها في مأزق خطير جدا واستياء كبير جدا لخسارتها في ساحة جديدة هي الساحة اللبنانية".

واضافت ان "هذا ما يدفعها الى التفكير بغباء تحسد عليه ايضا فتدفع الامور نحو التصعيد بدلا من التكفير عن اخطائها والبحث عن البدائل المنطقية للسياسات التي أعلنت افلاسها والاستماع الى نبض الشارع الاميركي وتقارير خبراء السياسة الخارجية الاميركية".

وحملت الصحيفة بعنف على الرئيس بوش. وقالت "لا يحق للرئيس بوش التباكي على الدم الذي سال في لبنان مؤخرا في شوارع بيروت ويتجاهل اسالة الدم العراقي في شوارع بغداد والمدن العراقية الأخرى بفعل التحريض الاميركي والاحتلال الاميركي ان لم نقل المشاركة الفعالة في التخطيط والتنفيذ".

واضافت "لا يحق للرئيس بوش التباكي على احداث صغيرة في لبنان -- مهما كانت خطيرة -- ويتناسى ما حل بلبنان من دمار بفعل التواطؤ الأميركي مع اسرائيل او ربما التواطؤ الاسرائيلي مع الادارة الاميركية".

واضافت "كيف ينسجم السيد المحترم بوش مع نفسه وهو يعبر عن استيائه الشديد لوقوع نفر من الضحايا في بيروت لاسباب يقف وراءها الشيطان الأميركي في حين كان في غاية الارتياح والغبطة عندما كان اللبنانيون يتساقطون بالمئات خلال العدوان الاسرائيلي الاميركي الاخير على لبنان؟".