نفذ السائقون العموميون في لبنان اضرابا عاما الخميس بدعوة من اتحادات نقل القطاع البري، مطالبين بخفض اسعار المحروقات، وعمدوا الى قطع الطرق في عدد من المدن الكبرى وسط مواكبة امنية كثيفة.
وتجمع حوالى مئتي سائق وناشط نقابي في منطقة كورنيش المزرعة في غرب العاصمة واوقفوا باصاتهم الصغيرة في وسط الطريق ما تسبب بقطعها واخذوا يطلقون الهتافات "بدنا ناكل، بدنا نعيش"، رافعين ارغفة من الخبز واعلاما لبنانية.
وبعيد الظهر، تفرق المتظاهرون بعد اعلان رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن عن اضراب عام سيتم تنفيذه في 17 حزيران/يونيو.
وقال ان "17 حزيران/يونيو موعد تحركنا كلنا، كل عمال لبنان".
واضاف "نحن نقول للمواطن اللبناني سنحمل صوتنا عاليا عسى الحكومة تسمع صوتنا حتى نقول ان اولويات الناس هي أولويات لقمة عيشهم والتخفيف من الضرائب".
وسارت تظاهرات قبل الظهر في مناطق اخرى.
في صيدا كبرى مدن جنوب لبنان، تجمع اكثر من مئتي سائق توزعوا مجموعات في نقاط مختلفة عند التقاطعات الرئيسية، وعمد عدد منهم الى ايقاف زملاء لهم كانوا يمرون في شوارع المدينة غير ملتزمين بالاضراب، طالبين منهم بالحاح الانضمام الى الاعتصام.
وقال مندوب اتحاد النقل البري في الجنوب علي حميه لوكالة فرانس برس "هذا اضراب تحذيري لدولتنا لتتجاوب مع مطالبنا وعلى راسها خفض اسعار المحروقات".
وشهدت طرابلس كبرى مدن الشمال، تجمعات وقطع طرق عند مداخلها الرئيسية وفي بعض الطرق الفرعية. واستخدم المتظاهرون سيارات النقل العمومي والباصات والعوائق الحديدية لاقفال الطرق. ورفعوا شعارات ولافتات تتهم الحكومة بالمتاجرة بالفقراء والسرقة وتطالبها بتنظيم قطاع النقل العمومي.
وقطع متظاهرون طريق الشويفات - خلدة جنوب بيروت بالاطارات المشتعلة لبعض الوقت قبل ان يعيد الجيش فتحها.
وسجلت تحركات اخرى في صور (جنوب) وزحلة (شرق).
وكان مجلس الوزراء اللبناني اعلن في جلسة عقدها مساء الاربعاء ان وزارة الاشغال والنقل انجزت "خطة للنقل" سيؤدي تطبيقها الى تحقيق الكثير من مطالب السائقين العموميين وستعرض قريبا على الوزراء.
واعلن وزير النقل غازي العريضي في تصريحات تلفزيونية الخميس ان الخطة تشدد على ضرورة تنظيم اسعار المحروقات، وتضع حلولا لمسألة "اللوحات المزورة والسيارات الخاصة" التي يستخدمها البعض للايحاء بان العمل في القطاع مرخص لهم ويشكلون مضاربة غير قانونية على السائقين.
كما تلحظ التشدد مع سائقي الحافلات الصغيرة التي لا تلتزم بالمعايير وبشروط المهنة، وتنص على تنظيم مواقف خاصة عند مداخل العاصمة وتخفيض الرسوم الجمركية على اللوحات العمومية.
وتحدد اسعار المحروقات اسبوعيا في لبنان، بحسب السوق. ويبلغ سعر صفيحة البنزين (20 لترا) حاليا حوالى 35 الف ليرة لبنانية (اكثر من 23 دولارا)، ويتجاوز سعر صفيحة المازوت العشرين الفا (اكثر من 13 دولارا). وتتقاضى الدولة مبلغ 12500 ليرة (8,30 دولارا) ضريبة على كل صفيحة.
وتسببت التحركات النقابية بتراجع كبير في حركة السير على الطرق الرئيسية وفي شوارع بيروت والمدن الكبرى، فيما اضطرت مدارس ومؤسسات الى اقفال ابوابها بسبب عمليات قطع الطرق التي عمدت القوى الامنية الى فتحها.