اطلق مجهولون النار على مقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، فيما اكدت السلطة رفضها اي تغيير على خط 1967 خارج اطار مفاوضات تتم "بشكل متبادل ومتساو" وذلك غداة احياء الفلسطينيين ذكرى يوم الارض.
وقال شهود عيان ان مسلحين على صلة بحركة فتح أطلقوا النار على مقر عباس في الضفة الغربية الاربعاء ولم يصب أحد بسوء.
وعاث المهاجمون الستة فسادا في مطعم بمدينة رام الله بالضفة الغربية ووصفوا أنفسهم بانهم أعضاء منشقون عن كتائب شهداء الاقصى كانوا قد رفضوا طلب السلطة الفلسطينية إلقاء أسلحتهم.
وقال أحد أفراد المجموعة المنشقة لرويترز "أردنا ان يسمع صوتنا. اننا نريد حقوقنا ونريد حماية."
وقال عنصر يمثل قيادة الاقصى ان المجموعة المنشقة التي تتألف من أعضاء سابقين في قوات الأمن الفلسطينية يرفضون استئناف العمل في وظائفهم القديمة دون الحصول على ضمان بتحسين شروط توظيفهم.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان عباس الذي كان في المجمع في رام الله وقت الهجوم غادره بعد قليل من وقوع الحادث لكنه عاد فيما بعد لإجراء مشاورات مع قادة الأمن. ولدى عودته وصل نحو 70 من أعضاء كتائب الاقصى وطلبوا التحدث الى الرئيس وجها لوجه.
وكان عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أعلنا هدنة في شباط/فبراير مما بعث الآمال في إنهاء أكثر من أربعة أعوام من المواجهات الدامية.
وعباس من الحرس القديم لحركة فتح لكنه يحبذ الإصلاح لكبح جماح المتشددين وتعزيز الأمن والنظام وتقوية الهدنة وتأمين دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لكنه ينقصه السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها سلفه ياسر عرفات.
ويخشى بعض المتشددين ان يتم تهميشهم في المساعي الجديدة لبناء الدولة. وفي وقت سابق من هذا الشهر اقتحمت مجموعة مسلحين من كتائب الأقصى اجتماعا لإصلاحيين من حركة فتح.
تغيير خط 67
وفي غضون ذلك، اكد وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة ان اي تغيير على خط 1967 يجب ان يتم في اطار المفاوضات "وبشكل متبادل ومتساو" رافضا فرض الامر الواقع والحقائق غير القانونية على الفلسطينيين.
وقال القدوة اثر اجتماعه في رام الله مع نظيره التشيلي اينياسيو ووكر "اذا كان هناك تغيير على خط 1967 فيجب ان يكون في اطار المفاوضات وبشكل متبادل ومتساو".
واضاف "هذا الموقف ليس جديدا ولكن (لا يتم) بقوة الامر الواقع وفرض الحقائق غير القانونية على الجانب الفلسطيني".
ويمثل خط 1967 المعروف بـ"الخط الاخضر" الحدود بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل خلال الحرب العربية الاسرائيلية في 1967.
وتسعى اسرائيل الى الاحتفاظ بعدد من المجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة وترفض بالتالي العودة الى هذا الخط في اطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
من جهة ثانية اشار القدوة الى "وجود خلاف واضح وقوي" مع الادارة الاميركية بسبب "الموافقة الاميركية على احتفاظ اسرائيل بالكتل الاستيطانية". وقال "نطالب الادارة الاميركية ان تلتزم باحكام القانون الدولي وخارطة الطريق".
وتنص خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي على انشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة. الا انها بقيت حبرا على ورق منذ اطلاقها في صيف 2003.
وقال القدوة "لا يمكن تصور عملية سلام جدية مع استمرار الاستيطان. ونحن اعلنا التهدئة املا باعطاء فرصة للمفاوضات لكن اسرائيل تذهب بعكس ذلك".
ومن ناحيته ندد رئيس الحكومة الفلسطينية احمد قريع بشدة باستمرار الاستيطان الاسرائيلي.
وقال ان "استمرار مصادرة الاراضي والاستيطان قضايا لا يمكن السكوت عنها".
واضاف "نطالب اللجنة الرباعية والولايات المتحدة اما بان تأخذ مسؤولياتها بخصوص هذه القضايا التي تتهدد عملية السلام واما ان تقول لنا انها لا تستطيع ونحن سنلجأ الى اساليبنا".
واعلنت اسرائيل في 21 آذار/مارس انها ستواصل بناء مساكن في المستوطنات الثلاث الرئيسية في الضفة الغربية وهي معالي ادوميم (شرق القدس) وغوش عتصيون (جنوب القدس) وارييل (شمال الضفة الغربية).
احياء ذكرى يوم الارض
وجاءت تصريحات القدوة فيما احيا الفلسطينيون على جانبي الخط الاخضر الذكرى 29 ليوم الارض عبر تظاهرات ومهرجانات تخلد الذكرى.
ويحي الفلسطينيون وعرب اسرائيل في كل عام ذكرى يوم الارض الذي يعود الى عام 1976 عندما قتلت اسرائيل خمسة من عرب اسرائيل عندما تظاهروا ضد مصادرة اراضيهم في قرى الجليل داخل الخط الاخضر شمال اسرائيل.
لكن هذا العام تركزت المظاهرات عند اراض صادرتها اسرائيل بالضفة الغربية لاستكمال بناء قطاع كبير من الجدار العازل المكون من الاسمنت المسلح والاسلاك الشائكة.
وانتشرت المظاهرات في قرى صفا وبلعين غرب رام الله وفي مدينة بيت لحم ومدينة نابلس ومعظم المناطق المتضررة من الجدار الذي يعزل نحو مئة الف فلسطيني عن محيطهم.
ويصف الفلسطينيون بناء الجدار الاسرائيلي على انه سلب لاراضيهم ومحاولة لضم اكبر عدد منها لاسرائيل ولحماية التجمعات السكنية اليهودية غير الشرعية المعروفة بالمستوطنات.
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لرويترز "على اسرائيل ان توقف سياسة نهب الاراضي ووقف سياسة فرض الامر الواقع على الفلسطينيين ووقف الاستيطان لان هذا يزيد الامور تعقيدا."
كما اقام مسؤولون من عرب اسرائيل وهم فلسطينيون ارغموا على حمل الجنسية الاسرائيلية بعد قيام اسرائيل فوق الاراضي المحتلة عام 1948 باحياء مهرجان كبير في صحراء النقب جنوب اسرائيل.
وقال عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي لرويترز "مصادرة المزيد من الاراضي وضمها هي رغبة للصهيونية للاستيلاء على الاراضي العربية والفلسطينية ومنذ الحرب عام 1948 فقد المواطنون العرب نحو 80 بالمئة من اراضيهم بسبب هذه السياسات."
وقال منظمون انه تقرر احياء يوم الارض فوق قرية ابو تلول الواقعة على طريق مفاعل ديمونة وهي واحدة من بين اكثر من 40 قرية عربية لا تعترف اسرائيل بها. ويعيش عشرات الالاف من عرب اسرائيل في هذه القرى دون خدمات ويواجهون امكانية مصادرة اراضيهم.
واضاف بشارة "تهدف الصهيونية الى تفريغ القرى العربية غير المعترف بها وتجميع العرب من اجل انتشار اليهود."
ووضع اهالي القتلى الذين سقطوا يوم الارض من قرى عرابة وسخنين وكفر كنا الاكاليل والزهور عند النصب التذكاري.
كما غرس المتظاهرون اكثر من 2000 شتلة زيتون في اراض قريبة من القرى غير المعترف بها والتي تحتضن المسيرة المركزية لاحياء يوم الارض
—(البوابة)—(مصادر متعددة)