اصابة 35 شرطيا: شيراك يتعهد باعادة النظام وساركوزي يصف المحتجين بـ”الأنذال”

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2005 - 07:34 GMT

تواصلت لليوم 11 على التوالي الاحتجاجات في ضواحي باريس فيما اكد الرئيس جاك شيراك عزمة وقف الفوضى وقد وصف رئيس حكومته المحتجين بالانذال وصدرت فتوى اسلامية بتحريم المشاركة في الاحتجاجات.

فتوى بتحريم الاحتجاجات

أصدرت إحدى اكبر الجماعات الإسلامية في فرنسا فتوى بتحريم أعمال الشغب وتدمير الممتلكات الخاصة أو العامة على كل مسلم يعيش في فرنسا. واستشهد اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية بالقرآن والسنة النبوية لدعم الفتوى الدينية التي تحرم الإخلال بالنظام والتدمير الذي سببته تلك القلاقل. وقالت الفتوى إنه ممنوع شرعا على أي مسلم يسعى إلى مغفرة الله ورضاه أن يشارك في أي عمل يصيب بشكل أعمى الممتلكات الخاصة أو العامة أو قد يشكل اعتداء على حياة الآخرين. وأضافت الفتوى أن هذا ينطبق على أي مسلم يعيش في فرنسا سواء كان مواطنا أو ضيفا عليها.

وفي السياق ذاته، عقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك اجتماعا لمجلس الأمن الداخلي شارك فيه رئيسُ الوزراء دومينيك دو فيلبان ووزيرُ الداخلية نيكولا ساركوزي ووزيرة الدفاع ميشال آليو ماري. وقال شيراك في أول كلمة له منذ اندلاع أعمال العنف أن أولوية الحكومة تتمثل في إعادة الأمن والنظام إلى الضواحي، في الوقت الذي امتدت فيه أعمال العنف إلى عدد من المدن الفرنسية.

اجراءات جديدة

من جهة ثانية أعلن دو فيلبان عن تعزيز قوات الأمن حيث تقتضي الضرورة في جميع أنحاء فرنسا. وقال رئيس الوزراء انه سيعرض اليوم على الفرنسيين الإجراءات التي تعتزم الحكومة اقتراحها لتوفير تكافؤ الفرص. وقد عقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الأحد اجتماعا أمنيا فيما تشهد فرنسا أسوأ توترات منذ ما يزيد على أربعة عقود وقد اتسعت رقعة التوترات إلى العديد من المدن الرئيسية إلى أن بلغت قلب العاصمة. وقال شيراك إن إعادة الأمن والتقيد بالقانون في الضواحي التي تشهد أعمال العنف يندرج على رأس قائمة الأولويات. وحضر الاجتماع كل من رئيس الوزراء ووزراء الداخلية والدفاع والعدل والاقتصاد والتعليم.

حصيلة الليلة الجديدة من الاضطرابات

وقد احترق ما لا يقل عن 839 سيارة واعتقل 186 شخصا حتى الساعة 4.00 بالتوقيت المحلي (3.00 بتوقيت غرينتش) من صباح الاثنين في فرنسا, وذلك حسب حصيلة غير نهائية اعلنتها القيادة العامة للشرطة الفرنسية عن اعمال الشغب التي حصلت ليلة الاحد الاثنين. وكانت الحصيلة النهائية التي سجلت في نفس الوقت امس احتراق 918 سيارة واعتقال 193 شخصا. وارتفعت الحصيلة النهائية منذ بدء الاحداث الى احتراق 1295 سيارة واعتقال 312 شخصا.

وقال المصدر ان 34 شرطيا جرحوا، وأن اثنين منهما أصيبوا في الرجل والعنق بخردق اطلق عليهما في مدينة غرينيي (الضاحية الجنوبية)، وقد زارهما مساء الاحد وزير الداخلية نيكولا سركوزي في مستشفى ايفري، واصيب الاخرون خصوصا بالحجارة ولكن بعضهم استهدف بزجاجات حارقة. وفي المقاطعات الفرنسية, تعرضت كنيستان وعدد من المؤسسات التعليمية ومركزي شرطة لاعتداءات والتهمت النيران بعضها، أما في الضاحية الباريسية, فقد تعرض مركز اجتماعي ومركز مالي حكومي ومستودع لمواد صيدلانية ومحل لبيع الدراجات النارية لهجوم. وقال مصدر في الشرطة ان مجهولين رشقوا حافلة للركاب بالحجارة في كولومب (الضاحية الجنوبية الغربية) ما ادى الى اصابة طفل في الشهر الثالث عشر من العمر بجرح في رأسه ما اضطر الى نقله الى المستشفى ولكن لم يوضح المصدر خطورة الاصابة.

وزير الداخلية يهاجم المتظاهرين

ومع استمرار الأزمة، اعرب وزير الداخلية الفرنسي نيكولا سركوزي في بوبيني (الضاحية الشمالية لباريس) عن امله في ان "يعود النظام الجمهوري الى جميع احياء جمهوريتنا" وذلك خلال زيارة لرجال شرطة في المنطقة. وقال "اذا لم يعد النظام فسوف يحل اما نظام العصابات واما نظام المافيات واما اي نظام اخر". واعتبر انه "منذ ثلاثين او اربعين سنة ونحن نتسامح مع هذه الاشياء التي لا يمكن قبولها على الاطلاق" مشددا على ضرورة اعتقال مفتعلي احداث الشغب، واضاف "اذا لم تحصل اعتقالات فسيكون هناك شعور بعدم المعاقبة واذا ساد هذا الشعور فان اعمال الشغب لن تتوقف". وجدد ساركوزي هجومه على مرتكبي أحداث الشغب واصفا إياهم بالأنذال، وقال بعد ان دعا رجال الشرطة الى التقيد باخلاقيات الشرطة الجمهورية تقيدا تاما "اننا نعمل من اجل المواطنين في الاحياء والمدن وليس ضدهم"، واشاد بكون "مواطنين ساعدوا (الشرطة) على توقيف انذال" خلال اعمال العنف، واوضح "شاهدت بكل سرور ان الشعب يتضامن اكثر واكثر معكم". وقال ايضا ان "الذي يطلق الرصاص الحي على رجال الشرطة يكون نذلا. والذي يضرم النار في حافلة او يلقي سائلا ملتهبا على شخص مقعد يكون مجرما". وكان وصف ساركوزي لسكان الضواحي بأنهم "أوباش" في وقت سابق أدى إلى تفاقم أعمال الشغب داخل الضواحي التي يسكنها الفرنسيون من أصول عربية وإفريقية ويعانون من التهميش والبطالة على مدى عقود.