تشهد معاليه ادوميم، كبرى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية اشغالا تشمل شق طريق واضاءتها بغية توسيع هذه المستوطنة رغم معارضة الولايات المتحدة.
واوضح نواب عن حزب العمل وحزب ياحد (معارضة يسارية) شاركوا الثلاثاء في زيارة نظمتها حركة "السلام الآن" ان هذه الاشغال تهدف الى انشاء حي جديد في هذه المستوطنة التي يفوق عدد سكانها 28 الف نسمة.
وليس من باب الصدفة ان تجري هذه "الزيارة" في هذا الموعد بالذات بعدما اوضح الرئيس الاميركي بحزم الاثنين لضيفه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في كروفورد بتكساس انه يعارض مواصلة النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وقال بوش "على اسرائيل تفكيك المستوطنات غير المشروعة واحترام التزاماتها الواردة في خارطة الطريق في ما يتعلق بالمستوطنات في الضفة الغربية".
وتنص "خارطة الطريق" خطة السلام الدولية لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني على وقف النشاط الاستيطاني. لكن يبدو ان هذا الحظر يبقى حبرا على ورق ولا سيما عند الحدود الشمالية الغربية لمعاليه ادوميم اكبر مستوطنات الضفة الغربية.
وتتواصل اشغال شق الطرقات حيث رسمت طريق عريضة على طول كيلومترين تتفرع عن الطريق الرئيسية التي تربط القدس بالبحر الميت. وتم تعبيد حوالى 300 متر من الطريق كما اقيمت مستديرة زرعت بالعشب ونصبت مصابيح فيما شيدت جدران اسمنتية لتدعيم الطريق وكسيت بالحجارة الصفراء المستقدمة من القدس.
وقال النائب ران كوهن من حزب ياحد "اكد لنا وزير الدفاع شاوول موفاز بالامس انه ما زال يتحتم الحصول على اربعة تراخيص ادارية قبل بدء عمليات البناء". لكنه اضاف ان "هذه الطريق هي دليل على ان الاشغال بدأت فعليا. وتوسيع معاليه ادوميم في هذه المنطقة بين القدس والمستوطنة سيقطع حركة السير ما بين شمال الضفة الغربية وجنوبها".
ورأت النائب العمالية يولي تامير ان توسيع المستوطنة قد يشكل تهديدا للتوافق الضمني القائم سواء في اليسار او في اليمين من اجل ضم معاليه ادوميم ومجمعات استيطانية اخرى من الضفة الغربية الى اسرائيل. وقالت مستنكرة "ان شارون بسعيه للحصول على اكثر مما ينبغي قد يحمل على اعادة النظر في مصير سكان معاليه ادوميم وهذا تصرف غير مسؤول".
كما تجري الاشغال شرقا في اتجاه البحر الميت حيث ينشط عمال في احد احياء المستوطنة لاتمام مبان من ثلاث الى خمس طبقات ستكون بعد قليل جاهزة للسكن. وقال كوهن "هذه المساكن ثمنها يوازي نصف ثمن المساكن في القدس وهي لا تبعد سوى عشر دقائق عن وسط المدينة".
واعتبر النائب ان "اي عملية من هذا النوع تغذي الريبة لدى الفلسطينيين وتضعف موقع محمود عباس تجاه شعبه. وهذا يجعل الفلسطينيين لا يؤمنون بوجود شريك اسرائيلي ويشجع الارهاب ويعزز موقف الذين لا يعتقدون بانه من الممكن التوصل الى اتفاق".
كما حذر من ان "ذلك قد يؤدي الى قيام خلاف حقيقي بين اسرائيل والولايات المتحدة".
واثار النواب مشكلة اخيرة هي مصدر تمويل الاشغال فتساءلوا اي وزارة تكفلت بدفع النفقات وكم كان المبلغ مؤكدين عزمهم على طرح هذا السؤال على لجنة المالية في الكنيست (البرلمان).
وقال ران كوهن ان "الطريق الذي تم شقه حتى الان يشكل وحده موازنة بقيمة 25 مليون شيكل (حوالى ستة ملايين دولار) في حين ان الاف العائلات الاسرائيلية تعيش دون عتبة الفقر".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)