شهد محيط مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان اشتباكات متقطعة الاثنين بينما واصل الجيش اللبناني تشديد حصاره لليوم التاسع على المخيم حيث يتحصن عناصر مجموعة فتح الاسلام الاصولية.
وذكر شهود ان اطلاق نار متقطعا سمع في محيط المخيم. واوضحوا ان الجيش اطلق اربع قذائف على المدخل الشمالي حيث شوهدت سحب الدخان ترتفع فوق منازل المخيم الذي فرت غالبية سكانه ولم يعد بداخله سوى ما بين ثلاثة وثمانية الاف مدني من اصل 31 الفا وفق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).
من جهة اخرى ذكرت مصادر فلسطينية ان عناصر من فصائل فلسطينية موالية لسوريا تساعد مقاتلي فتح الاسلام داخل المخيم بدون ان تذكر اي تفاصيل.
ومن داخل المخيم اكد احد السكان ان "قذائف هاون سقطت على الاطراف الشمالية حيث لا يتواجد مدنيون". واضاف ان "من تبقى من المدنيين يتجمعون قرب المدخل الجنوبي اما عند المدخل الشمالي فلا يتواجد الا عناصر فتح الاسلام".
وبالتزامن مع استمرار الازمة في نهر البارد، اصيب اربعة اشخاص بجروح طفيفة إثر تفجير قنبلتين يدويتين في بيروت.
وشهدت منطقة بيروت ثلاثة انفجارات الأسبوع الماضي أدت إلى مقتل شخص وإصابة نحو 20 آخرين.
والاحد، افاد مصدر حكومي رفض الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية ان "السلطات اللبنانية امهلت الفصائل الفلسطينية حتى منتصف الاسبوع" المقبل لمعالجة الازمة.
واضاف ان هذا الاتفاق سيشمل استسلام مقاتلي فتح الاسلام الضالعين في اعتداءات على الجيش اللبناني لتتم محاكمتهم. واضاف ان هذا الاتفاق يمكن ان يضع حدا لمحنة اللاجئين الفلسطينيين النازحين عن مخيمهم مؤكدا ان الحكومة اللبنانية "مصممة على استسلام الجناة".
ويطوق الجيش اللبناني منذ الاحد الماضي وقتل 78 شخصا خلال اول ثلاثة ايام من المعارك.
واعطت الحكومة اللبنانية الضوء الاخضر للجيش لـ"انهاء حالة فتح الاسلام الارهابية" مطالبة بان يسلم مسلحو فتح الاسلام انفسهم الى العدالة ومشيرة الى ان 27 جنديا من الجيش اللبناني الذين سقطوا الاحد الماضي قتلوا على يد المجموعة قبل بدء المعارك.
جدل نصرالله
في هذه الاثناء، أثار خطاب زعيم حزب الله حسن نصر الله بشأن احداث نهر البارد ردود فعل متباينة في اوساط التيارات السياسية اللبنانية.
وبينما تحدثت مصادر عن تعهدات بالابتعاد عن الحسم العسكري, ركزت أخرى على أهمية التوصل إلى اتفاق عبر حوار سياسي موسع.
وانتقد النائب الدرزي وليد جنبلاط خطاب نصر الله، وقال في مؤتمر صحفي بمقره في المختارة بجبال الشوف إن الخطاب ساوى بين من أسماهم "القتلة" في المخيم وبين الجيش اللبناني.
وأضاف أن نصر الله حجم "نفسه في الأزمة الأخيرة بعدما كان قائدا عربيا كبيرا خلال حرب تموز".
وقال جنبلاط إن الأمين العام لحزب الله نزل إلى "هذا المستوى لتعطيل المحكمة الدولية" لقتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وكان نصرالله اعتبر في خطابه السبت بمناسبة ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان أن الاعتداء على الجيش خط أحمر مثل الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد.
ووصف جنبلاط تنظيم فتح الإسلام بأنه "عصابة سورية تنسق في نهر البارد مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وفتح الانتفاضة وأتت بأسلحة سورية".
ورفض فكرة الحسم العسكري لأزمة نهر البارد، مشددا على ضرورة تسليم "القتلة"، الذين قال إنهم "يريدون أن يصبح نهر البارد بؤرة جديدة للتوتر وإلهاء الجيش عن الحدود ومراقبة تهريب الأسلحة من سوريا".