ساد هدوء حذر مخيم نهر البارد لم تقطعه سوى بضع رشقات رشاشة وذلك غداة اشتباكات عنيفة خلفت 9 قتلى في صفوف الجيش وفتح الاسلام، فيما اعلنت الحكومة ان قرار تشكيل المحكمة الدولية بقضية اغتيال رفيق الحريري قد دخل حيز التنفيذ.
وقال شهود ان دوي رشقات رشاشة كانت تتردد الاحد وعلى فترات متقطعة في محيط مخيم نهر البارد.
ودارت معارك عنيفة السبت بين عناصر فتح الاسلام المتحصنين منذ ثلاثة اسابيع في المخيم والجيش الذي يطوقهم تخللتها اشتباكات كثيفة من مسافات قريبة وترافقت مع قصف مدفعي عنيف.
واعلن ضابط ميداني الاحد لوكالة فرانس برس ان اربعة جنود قتلوا السبت في المعارك، لكن وكالة انباء رويترز نقلت عن مصدر امني قوله ان جنديا خامسا توفي متأثرا باصابته، وان خمسة من عناصر فتح الاسلام قتلوا خلال الاشتباكات. ولاحقا اعلنت مصادر امنية ان ثلاثة جنود توفوا خلال الليل متأثرين باصاباتهم. وهذه الارقام ترفع حصيلة القتلى منذ اندلاع المعارك الى نحو 128 بينهم 55 عسكريا.
والسبت حاول الجيش المتمركز في محيط المخيم التقدم باتجاه مواقع المقاتلين الاسلاميين في داخله.
وجرح في المعارك 40 جنديا بينهم 4 في حال خطرة بحسب ضابط في الجيش على الارض.
جهود الوساطة
وجاء تصاعد المواجهات بعد فشل أحدث محاولات الوساطة لاحتواء الأزمة. وفي هذا السياق قال الناطق باسم فتح الإسلام أبو سليم طه إن مبادرة علماء فلسطين تحمل نقاطا إيجابية ولا تنص على تسليم مقاتلي التنظيم.
وكان أبو سليم طه أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن مسلحي الجماعة ما زالوا يسيطرون على مواقعهم رغم قصف الجيش اللبناني العنيف، مستبعدا موافقة فتح الإسلام على أي وساطة تنص على استسلام المقاتلين.كما تشارك جبهة العمل الإسلامي التي تضم سياسيين وعلماء دين سنة لبنانيين في جهود الوساطة.
وفي هذا الصدد قال رئيس جبهة العمل الإسلامي فتحي يكن إن "هؤلاء الناس لديهم إصرار على ألا يستسلموا ونحن ليس أمامنا إلا هذا الأمر، هذا هو المخرج الوحيد".وأشار يكن إلى أن الخطة تتضمن استسلام اللبنانيين من هذه المجموعة كخطوة أولى، وقال "نحاول بشتى الطرق حتى بالإقناع الفكري والشرعي أن نقنعهم بأن هذا ليس الطريق الصحيح".
تشكيل المحكمة
وفي بيروت، اعلن وزير العدل اللبناني شارل رزق الاحد في بيان تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين بقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وقال رزق في بيان "انه اليوم الاحد يبدأ تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 1757 الصادر في 30 ايار/مايو والمتعلق بانشاء المحكمة ذات الطابع الدولي للنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه".
وكان مجلس الامن اصدر في 30 ايار/مايو قرارا اقر بموجبه انشاء المحكمة على ان يدخل القرار حيز التنفيذ في 10 حزيران/يونيو الا اذا توصل الاطراف اللبنانيون الى اتفاق في ما بينهم لاقرار انشاء المحكمة في المؤسسات الدستورية اللبنانية قبل هذا التاريخ.
وتعذر اقرار المحكمة عبر الآليات الدستورية في لبنان بسبب ازمة سياسية حادة يشهدها منذ اشهر عدة.
ويعتبر الرئيس اميل لحود حكومة فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب "غير دستورية". وكان رئيس البرلمان نبيه بري احد اركان المعارضة رفض الدعوة الى جلسة للمصادقة على انشاء المحكمة الدولية.
ووجه رزق كتابا الى مجلس القضاء الاعلى طلب فيه وضع لائحة باسماء 12 قاضيا يختار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اربعة منهم ليشاركوا في هيئة المحكمة الدولية.
وافاد مصدر قضائي ان مجلس القضاء الاعلى سيجتمع الاثنين لاختيار القضاة الـ12. وسيعين مدع عام اجنبيا ونائبا له يكون لبنانيا. وستتألف المحكمة من ثلاثة قضاة احدهم لبناني. كما ستشكل دائرة استئناف تضم خمسة قضاة هم لبنانيان وثلاثة اجانب. وسيعين مون جميع القضاة غير اللبنانيين بعد التشاور مع مجلس الامن الدولي. وستخضع المحكمة لاحكام العقوبات اللبناني وسيكون مقرها خارج لبنان.
وكان الحريري قتل مع 22 شخصا في عملية تفجير في 14 شباط/فبراير 2005 في بيروت التي كانت آنذاك خاضعة للنفوذ السوري.
واشارت لجنة التحقيق الدولية الى احتمال تورط مسؤولين امنيين سوريين في عملية اغتيال الحريري لكن دمشق نفت اي علاقة لها بذلك. وشكلت اللجنة بموجب القرار الدولي رقم 1595 ويتولى حاليا رئاستها القاضي البلجيكي سيرج برامرتس.
واعلنت دمشق فور الاعلان عن صدور القرار 1757 انها لن تتعاون مع المحكمة الدولية معتبرة ان لبنان الدولة الوحيدة المعنية بها.
ويعتقل منذ حوالى عامين في اطار جريمة اغتيال الحريري تسعة مشتبه بهم بينهم اربعة ضباط في الاجهزة الامنية اللبنانية موالين لسوريا.
وسيكون للمحكمة صلاحية للنظر في اغتيالات اخرى او محاولات اغتيال طالت شخصيات لبنانية معادية لسوريا اذا ما تبين وجود رابط بينها وبين جريمة اغتيال الحريري.
وقال برامرتس ان هناك رابطا بين 14 من الجرائم التي ارتكبت بين مطلع تشرين الاول/اكتوبر 2004 وكانون الاول/ديسمبر 2006.