اشتباكات دامية مع مليشيا الصدر..عشر جثث جديدة بساحة مدرسة ببغداد والجيش الامركي يدعي تراجع العنف في العاصمة

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2006 - 06:14 GMT

قتل العشرات في اشتباكات دامية بين مليشيا جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر والتي سيطرت على اجزاء واسعة من مدينة الديوانية، وفيما عثر على 10 جثث وقتل تسعة جنود اميركيين السبت والاحد ادعى الجيش الاميركي تراجع العنف ببغداد.

اشتباكات دامية

قتل ما لا يقل عن 25 جنديا عراقيا في اشتباكات ضارية دارت يوم الاثنين في شوارع مدينة الديوانية مع افراد ميليشيا جيش المهدي الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في بعض من أكثر الاشتباكات دموية حتى الان بين الفصائل المتنافسة في جنوب العراق الذي تسكنه أغلبية شيعية.

واصيبت طائرة هليكوبتر بولندية باعيرة نارية وهي توفر الدعم الجوي للقوات العراقية لكنها هبطت سالمة. وشاركت طائرات امريكية ايضا وقامت القوات الاجنبية التي تقودها الولايات المتحدة بتطويق المدينة قبل ان يعود الهدوء مع حلول الليل بعد محادثات بين الزعماء الشيعة.

وفي بغداد قالت الشرطة ان مهاجما انتحاريا فجر سيارة ملغومة وقتل 13 من أفرادها واصاب 62 شخصا خارج مبنى وزارة الداخلية في هجوم سلط الضوء على التحديات التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التي تم تنصيبها قبل 100 يوم.

وتعهد المالكي بنزع سلاح جميع الميليشيات بما في ذلك الميليشيات المرتبطة باحزاب شيعية اسلامية مشاركة في ائتلافه الحكومي. لكن قوات الحكومة التي يدربها الجيش الاميركي تواجه مهمة شاقة.

واعلن الجيش الأميركي ان تسعة من جنوده قتلوا السبت والاحد في بغداد ومحيطها بينهم ثمانية نتيجة انفجار عبوات ناسفة، في حين قتل التاسع بسلاح ناري.

وبدأت الاشتباكات في الديوانية مساء الاحد عندما دهمت قوات عراقية وأميركية ثلاثة أحياء في المدينة لتجريد افراد الميليشيات من اسلحتهم، استنادا الى النقيب في الجيش العراقي فايق عيد الذي قال ان الاشتباكات تواصلت طوال يوم أمس بين وحدات من الجيش وميليشيات "جيش المهدي" الموالية للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر المناهض لقوات الاحتلال الأميركي. واضاف انه مع حلول المساء كانت الميليشيات قد اقامت حواجز لها في نقاط عدة وفرضت سيطرتها على سبعة احياء في جنوب الديوانية وشرقها، فيما يسيطر الجيش العراقي على الاجزاء الشمالية والغربية.

وصرح مدير المستشفى العام في المدينة الدكتور محمد عبد المحسن بأن المستشفى استقبل 40 جثة بينها 25 جنديا و10 مدنيين وخمسة مسلحين.

وأكد هذه الحصيلة مدير مديرية الصحة في الديوانية حميد جعاتي، الا ان الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري صرح بأن "20 جنديا عراقيا و40 مسلحا قتلوا خلال هذه الاشتباكات".

وقال نقيب في الجيش العراقي طلب عدم ذكر اسمه ان "الاشتباكات اندلعت بعدما اعتقلت القوات المتعددة الجنسية قياديا بارزا في التيار الصدري السبت اثر دهم حي الجمهوري ". واشار الى ان مفاوضات أجريت الاحد بين "القوات المتعددة الجنسية والتيار الصدري لاطلاقه، الا انها فشلت، الامر الذي ادى الى اشتباك بين جيش المهدي وقوى الامن العراقية". واضاف ان "اعدادا من افراد جيش المهدي وصلوا من المحافظات والاقضية المجاورة للمشاركة في المعركة".

ونفى رئيس "مؤسسة شهيد الله " التابعة للتيار الصدري صاحب العامري ضلوع "جيش المهدي" في الهجمات، مؤكدا تدخل افراد الميليشيا في حل الازمة. وقال: "ليس لجيش المهدي اي علاقة بهذه العملية... بل هناك جهات اخرى خارجة عن نطاق مكتب الصدر هي التي تقوم بهذه الاعمال".

وكان المالكي اعلن في 17 آب/اغسطس ان الديوانية كبرى مدن محافظة القادسية ستشهد قريبا عملية تسلم المهمات الأمنية على غرار ما حصل في محافظة المثنى التي انسحبت منها القوات اليابانية الشهر الماضي.

وادلت وزارة الدفاع ومسؤولون محليون وميليشيا جيش المهدي بتصريحات متضاربة بخصوص المعارك التي بدأت خلال الليل واستمرت نهارا في الديوانية التي عادة ما يسودها الهدوء وتقع على بعد 180 كيلومترا جنوبي بغداد.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع في بغداد ان 20 جنديا عراقيا قتلوا وكذلك 50 من "المسلحين" المجهولين الذين اقتحموا مراكز للشرطة بعد حلول الظلام يوم الاحد. وقال زعيم محلي لميليشيا جيش المهدي ان اثنين فقط من رجاله قتلوا.

وقال مسؤول عسكري اميركي ان 30 جنديا عراقيا جرحوا.

وادى اتفاق تم التوصل اليه في مدينة النجف القريبة بين الصدر ومحافظ الديوانية الذي ينتمي الى حزب منافس للصدر داخل الائتلاف الشيعي الحاكم إلى هدوء مشوب بالتوتر بعد اشتباكات استمرت ساعات واستخدمت فيها قذائف المورتر والصواريخ والاسلحة الآلية.

وقال الجيش الاميركي في بيان ان العدد الاجمالي للقتلى والجرحى غير واضح. واضاف "نجحت قوات الجيش والشرطة العراقيين في صد هجوم شنته مجموعة كبيرة من الارهابيين... بعد معركة استمرت 12 ساعة."

ويشبه تفجير بغداد الكثير من التفجيرات التي نفذها تنظيم القاعدة في العراق والمسلحون الموالون للرئيس العراقي السابق صدام حسين وكان واحدا من اسوأ الهجمات في العاصمة منذ بدأت القوات الامريكية والعراقية حملة امنية قبل ثلاثة اسابيع.

وكان تسعة جنود اميركيين بين اكثر من 60 شخصا قتلوا يوم الاحد في أعمال عنف تحدت تأكيدات المالكي الاخيرة أن قواته لها اليد العليا وانه لن تقع ابدا حرب اهلية.

وقال كبير المتحدثين باسم الجيش الاميركي الميجر جنرال وليام كالدويل ان حوادث القتل في بغداد تراجعت الى النصف تقريبا هذا الشهر مقارنة بالشهر الماضي وان تفجيرات السيارات في ادنى مستوياتها منذ ثمانية اشهر. غير أنه أقر بحدوث بارتفاع جديد في وتيرة الهجمات خلال اليومين الماضيين.

وتعهد المالكي بان يحمل على الميليشيات ويقول مسؤولون كبار انه يعتزم استبعاد بعض انصار الصدر من حكومته.

لكن الصدر لا يزال يتمتع بشعبية بين فقراء الشيعة ويرجع ذلك في جانب منه إلى الانشطة الخيرية التي يمارسها على غرار جماعة حزب الله في لبنان وبالرغم من سحق القوات الاميركية لانتفاضتين قادهما في 2004.

وسرى الدفء في الاونة الاخيرة في علاقاته مع ايران التي يحتفظ قادتها بصلات وثيقة في العراق والتي تتهمها واشنطن بمد ميليشيات شيعية بالاسلحة.

وذكر مصدر كبير في شرطة الديوانية ان القوات العراقية اقتحمت منطقة تعرف بانها معقل لميليشيا جيش المهدي لاسباب من بينها الرد على هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية بولندية قريبة يوم السبت.

وذكرت وزارة الدفاع ان الجنود دخلوا الديوانية بعد ان تعرضت مراكز الشرطة للهجوم وانهم يسيطرون على الوضع حاليا.

وقال الجيش الاميركي ان القتال بدأ عندما تعرضت القوات العراقية للنيران بعد منتصف الليل اثناء تحقيقها في اضطرابات.

وشاهد مراسل لرويترز مسلحين في ملابس مدنية يسيطرون على تقاطعات طرق في جنوب الديوانية بعد الظهر فيما بدا أن القوات العراقية تسيطر على منطقة بشمال المدينة.

وقال ناهض النائلي وهو مسؤول كبير في التيار الصدري بالديوانية ان جيش المهدي "سيوقف العمليات العسكرية" في الديوانية.

واضاف ان الصدر طلب ايضا من الجيش العراقي وقف الغارات ضد جيش المهدي واكد على ان لجيش المهدي الحق في نشر جنوده اينما شاء.

وتتنافس عدة فصائل على السيطرة على جنوب العراق حيث يوجد واحد من اكبر حقول النفط في العالم حول مدينة البصرة.

وقال وزير الدفاع البريطاني ديس براون يوم في بغداد ان قواته ستسلم قريبا محافظة ثانية من بين أربع محافظات تديرها في الجنوب العراقي للسيطرة الأمنية العراقية بشكل رسمي.

ولعمليات تسليم السيطرة الامنية اهمية محورية بالنسبة لامل واشنطن ولندن في سحب قواتهما. غير أن الانتكاسات التي تواجهها قوات الأمن العراقية في فرض ارادة الحكومة المركزية تظهر الصعوبات التي تواجه هذه العملية.

العثور على جثث

وقالت الشرطة انها عثرت يوم على جثث عشرة رجال مقيدة ومعصوبة الاعين وملقاة في ساحة مدرسة في غرب بغداد.

وصار اكتشاف الجثث التي يحمل كثير منها اثار تعذيب مظهرا معتادا في عمليات اراقة الدماء التي يشهدها العراق.

وقالت الشرطة انه لم تعرف على الفور هوية الضحايا.

الجيش الاميركي

ورغم هذه الحوادث ، قال جنرال اميركي يوم الاثنين ان العنف في بغداد تراجع بواقع النصف تقريبا منذ تموز/ يوليو الماضي عندما بدأت القوات التي تقودها واشنطن عملية لإعادة الهدوء الى العاصمة لكنه اقر بوقوع سلسلة من التفجيرات خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية.

وقال المتحدث باسم الجيش الاميركي وليام كالدويل ايضا ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سيتولى السيطرة على القوات المسلحة العراقية بحلول الشهر المقبل فيما وصفه بانه خطوة مهمة نحو تولي العراق المسؤولية الكاملة عن أمنه.

ولمح كالدويل الى احتمال حدوث مواجهة قريبة بين الجيش الاميركي والقوات العراقية من جهة وميليشيا جيش المهدي الموالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر من جهة أخرى.

ولم تستهدف العملية الامنية التي تحمل اسم "معا الى الامام" معقل الميليشيا في حي مدينة الصدر الفقير ببغداد.

وقال كالدويل للصحفيين "الهدف هو ان تنشط قوات الامن العراقية في جميع انحاء بغداد."

وحي مدينة الصدر يعد منطقة محظورة الى حد بعيد على الجنود العراقيين وحتى العمليات القليلة التي نفذتها القوات الامريكية اسفرت عن معارك ضارية مع افراد الميليشيا. ويقول محللون ان استمرار وجود الميليشيات يمثل خطرا على استقرار العراق.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع يوم الاثنين ان 50 مسلحا و20 جنديا عراقيا قتلوا في اشتباكات في بلدة الديوانية جنوبي بغداد.

وقال المتحدث محمد العسكري ان القتال بدأ مساء الاحد عندما هاجم المسلحون مراكز للشرطة وارسلت تعزيزات من قوات الجيش وسيطرت على الوضع في نهاية الامر يوم الاثنين.

وكانت مصادر الجيش والشرطة العراقيين والمستشفيات قد قالت في وقت سابق ان الاشتباكات تدور بين رجال ميليشيا موالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر والقوات العراقية. وقال متحدث في مكتب الصدر المحلي ان اثنين فقط من افراد الميليشيا قتلوا.

وذكر كالدويل ان الجنود اخلوا 33 الف مبنى وصادروا اكثر من 700 قطعة سلاح واحتجزوا 70 مشتبها به خلال العملية المستمرة منذ ثلاثة اسابيع والرامية للحد من العنف في بغداد.

وقال ان متوسط القتلى اليومي تراجع بنسبة 46 في المئة من تموز/ يوليو الى اب/ اغسطس كما تراجعت العمليات الانتحارية بسيارات ملغومة الى ادنى معدلاتها في ثمانية اشهر. لكنه اشار الى سلسلة من التفجيرات بسيارات ملغومة وعمليات اطلاق النار التي حدثت في مطلع الاسبوع وقتل فيها العشرات.

واضاف "المسلحون والارهابيون يردون في محاولة لاحباط نجاح الحكومة العراقية وقواتها الامنية وتحويل انظار الاعلام عن عملية معا الى الامام."

واضاف ان من بين المؤشرات على تحسن الوضع الامني "عدد الزيجات غير المعتاد في شوارع بغداد والاطفال الذين يركبون الدراجات فضلا عن اعادة فتح المتاجر."

ورحب سكان المناطق التي استهدفتها العملية الامنية بتراجع العنف لكنهم شككوا ان كان سيستمر طويلا. ولا تزال مناطق من بغداد مهجورة فعليا.

وتهدف عملية "معا الى الامام" الى استئصال شأفة المسلحين والحد من العنف الطائفي وتحسين الخدمات الاساسية وتعزيز مصداقية وقدرات قوات الامن العراقية التي سيحدد اداؤها موعد انسحاب القوات الامريكية من العراق.

ويدرب الجيش الاميركي الجيش العراقي الجديد حتى يتسنى له سحب بعض من جنوده وعددهم 135 الفا لكن تصاعد العنف الطائفي منذ تفجير مزار شيعي في بغددا في فبراير شباط الماضي احبط هذه الخطة.

وقال ان قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ستسلم قيادة 115 الف جندي موزعين على فرق الجيش العراقي العشر الجديدة الى قوة عراقية مشتركة في اوائل ايلول /سبتمبر رغم ان استكمال هذه العملية قد يستغرق عدة اشهر.

واقر بان الجيش العراقي لا يزال بحاجة لدعم في مجال الامداد والتموين من الجيش الاميركي لكنه اشار الى ان "اي منظمة جديدة لابد ان تخوض مصاعب متزايدة. ان عمر الجيش والشرطة لا يتجاوز ثلاثة اعوام."