خاض الجيش الاميركي اشتباكات مع مسلحين في شوارع الموصل التي شهدت هجوما بسيارة مفخخة ادى لجرح اثنين من جنوده، فيما اقتحم بدباباته اخر معقل للمقاومة في الفلوجة حيث قتل 38 من جنوده في المعارك المستمرة هناك منذ اسبوع. وجاء ذلك فيما شن غارات على بعقوبة اسفرت عن 20 قتيلا.
وقال الجيش الاميركي ان جيوبا متفرقة من القتال وجدت بصورة رئيسية في غرب وجنوب غرب الموصل الواقعة على بعد 390 كيلومترا شمالي بغداد.
وأصيب جنديان أميركيان بجروح في هجوم بسيارة ملغومة على قافلة أميركية على الطريق السريع المتجه الى الغرب من المدينة التي يقطنها مليونا نسمة.
وقال البريغادير جنرال كارتر هام قائد المنطقة الشمالية في بيان "أتوقع أن تأتي الايام القليلة القادمة ببعض القتال العنيف .. الموقف في الموصل متوتر لكنه بالتأكيد ليس ميئوسا منه."
وكان المسلحون قد استولوا على العديد من مراكز الشرطة الاسبوع الماضي وخلع بعض رجال الشرطة بزاتهم للانضمام الى المسلحين.
وخاضت القوات الاميركية قتالا لمدة ساعتين من أجل استعادة أحد المراكز الاحد.
وقال هام انه تم استعادة أغلب المراكز وعاد الكثيرون من رجال الشرطة الى أداء واجباتهم.
وأضاف أن "عددا قليلا من مراكز الشرطة لايزال خاليا وهي بصفة عامة تلك التي شهدت أعمال نهب واسعة النطاق أو أضرمت فيها النيران".
وتابع ان "القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية تقوم بدوريات لضمان عدم احتلال المتمردين لهذه المراكز القليلة .. ليس هناك مراكز يحتلها المتمردون أو يبسطون سيطرتهم عليها .. أعتقد أن رجال الشرطة الاكفاء سيوجدون خلال بضعة أيام للسيطرة على كل المراكز."
وقال ان القوات الاميركية والعراقية داهمت مخابيء المتمردين و"حققت بعض النجاح" لكنه لم يدل بأي تفاصيل.
اقتحام اخر معاقل المقاومة بالفلوجة
الى ذلك، انتشرت الدبابات الاميركية في المعقل الاخير للمقاومين في مدينة الفلوجة الاثنين في الوقت الذي لاحقت فيه قوات مشاة البحرية المسلحين في عملية تطهير.
وقال مراسل لرويترز ان الدبابات تمركزت في شوارع حي الشهداء وجنوب الفلوجة بينما طوقت قوات مشاة البحرية المنطقتين بحثا عمن نجا من المقاتلين من الهجوم المستمر منذ سبعة ايام.
وصرح قادة دبابات في ساعة متأخرة من مساء الاحد بانه ما زال يوجد عدد كبير من المقاتلين في حي الشهداء بجنوب الفلوجة وهو اخر معقل للمقاتلين.
وكانت المدينة شهدت معارك بعدما شن الجيش الاميركي قصفا جويا ومدفعيا اميركيا على مواقع فيها يشتبه انها لمسلحين.
وذكرت القوات الاميركية انها كانت تستهدف مخبأ محصنا سريا به أنفاق تؤدي الى مخازن للاسلحة بينها سلاح مضاد للطائرات. وشنت خمس هجمات جوية وبالمدفعية على الاقل على الجزء الجنوبي من المدينة وكان يمكن سماع اصوات تبادل اطلاق النيران وانفجارات فيما بعد.
واطلقت القوات الاميركية ايضا قذائف مورتر على اهداف بشكل متقطع خلال الليل.
وقال الجيش الاميركي في بيان انه يقضي على بقاع المقاومة المتبقية ويزيل مخازن الاسلحة من مبان بما في ذلك مساجد.
وقال البيان "في مهمة شنت في وقت مبكر من صباح 15 (تشرين الثاني) نوفمبر هوجم مخبأ في الجزء الجنوبي غير المأهول من الفلوجة بعد أن اكتشفت القوات متعددة الجنسيات مخبأ سريا به أنفاق محمية بالصلب.
"وتربط الانفاق مجموعة من المنشآت مليئة بالاسلحة وسلاح مضاد للطائرات وأسرة مبيتة في الجدران وشاحنة وما يشتبه في كونه مخبأ للاسلحة."
ويقول مسؤولون أميركيون ان المدينة اصبحت تحت سيطرة قوات مشاة البحرية الاميركية بعد اسبوع من المعارك الطاحنة مع المقاتلين.
وقال الجيش الاميركي ان 38 جنديا اميركيا قتلوا في الهجوم المستمر منذ اسبوع لاستعادة مدينة الفلوجة وجرح 275 جنديا. ويشمل العدد ثلاثة لقوا حتفهم في غير العمليات.
وصرح قائد لقوات مشاة البحرية الاميركية الاحد ان القوات الاميركية التي تمشط مدينة الفلوجة العراقية اكتشفت مخزونات ضخمة من الاسلحة تشمل صواريخ ارض جو واعتقلت مئات المقاتلين.
وقال الكولونيل مايك شوب انه تم اعتقال ما بين 300 و400 مقاتل السبت مع قيام الجنود بتمشيط المدينة من منزل لمنزل بعد اسبوع من شن هجوم شامل لاستعادة المدينة من قبضة المقاومين.
وصرح ضباط كبار بان من بين مئات المقاتلين الاجانب الذين اعتقلوا خلال الهجوم متشددين اجانب من بينهم ايرانيون واردنيون وسوريون ومصريون.
وقال شوب لرويترز "نأخذ كل انواع السلاح والذخيرة والمورتر والاسلحة الثقيلة وصواريخ ارض جو ومدافع رشاشة..الانفجارات التي تسمعها كل ليلة نقوم بها لتدمير المخابيء حتى لا يستخدمها احد مرة اخرى."
واردف قائلا ان الجنود الاميركيين والعراقيين مازالوا يواجهون جيوب مقاومة شرسة ولكن صغيرة وهي عادة ما بين اربعة او خمسة مقاومين متحصنين في مبان.
وقال "انها (جيوب مقاومة) تقاوم بشراسة الى حد كبير. وهؤلاء الاشخاص لا يقومون بعمليات قنص او اطلاق نار وانما ينتظرون في تحصيناتهم الى ان يأتي مشاة البحرية الى مبانيهم وحينئذ يطلقون النار."
وتقول الحكومة العراقية المؤقتة والاميركيون ان الفلوجة بؤرة تمرد يقولون ان متشددين اسلاميين اجانب وموالين للرئيس المخلوع صدام حسين يقودونه الى حد كبير.
ويقولون ان كثيرا من التفجيرات وعمليات القتل التي اجتاحت العراق بالاضافة على عمليات خطف وقطع رؤوس الاجانب دبرتها جماعات متشددة متحصنة في الفلوجة.
وصرح مسؤول عراقي كبير ان نحو الف مقاتل قتلوا في الهجوم. وقدر مسؤولون اميركيون ان ما بين 2000 و3000 مقاتل كانوا في الفلوجة لدى بدء الهجوم. ولكنهم قالوا ايضا ان معظم قادة المتشددين ومن بينهم ابو مصعب الزرقاوي فروا قبل بدء الهجوم تاركين القتال لرجال أقل شأنا.
وبعد سبعة أيام من القتال العنيف خلفت الطائرات والدبابات والمورتر الاميركية وراءها مبان مدمرة وسيارات محطمة وجثث متفحمة.
وقال شوب ان الجثث الملقاة في الشوارع هي جثث مقاومين وليس سكانا حاصرهم القتال. وقال "كل الجثث الموجودة في الشوارع كان معها سلاح وخزائن ذخيرة. "لم أر مدنيين في المدنية. كلهم استمعوا الى معلوماتنا وبقوا في منازلهم .وكل الاخرين غادروا الى اماكن امنة."
ويعيش عدة الاف من اللاجئين في أماكن ايواء مؤقتة في معسكرات تم اعدادها على عجل او يقيمون مع أقارب لهم في بلدات اخرى . وتقدر جماعات اغاثة ان ما يصل الى نصف سكان الفلوجة البالغ عددهم 300 الف نسمة فروا.
ولم تصل اي مساعدات للمدنيين منذ بدء الهجوم ومنعت القوات الاميركية قافلة للهلال الاحمر العراقي من سبع شاحنات وعربات اسعاف من دخول المدينة وظلت تنتظر عند المستشفى الرئيسي قرب جسر على نهر الفرات على مشارف الفلوجة.
20 قتيلا بغارات على بعقوبة
من جهة اخرى، اعلن الجيش الاميركي ان طائراته شنت غارات على مواقع لمسلحين في بعقوبة اسفرت عن مقتل 20 منهم على الاقل.
وقال ضابط اميركي ان طائرات اميركية شنت غارات على مواقع لمسلحين في مدينة بعقوبة اسفرت عن مقتل عشرين من هؤلاء.
وقال شهود ان الغارات ترافقت مع تردد اصوات انفجارات في شوارع بعقوبة حيث خاضت الشرطة العراقية معارك ضارية مع مسلحين في المدينة.
وقال الجيش الاميركي ان المسلحين فتحوا النار على الشرطة العراقية من داخل مسجد في بعقوبة صباح الاثنين، وان عناصر الشرطة داهموا المسجد لطرد المسلحين منه.
وقالت قيادة الجيش الاميركي ان كميات من الاسلحة، بينها قذائف صاروخية وقذائف مورتر، تم اكتشافها في داخل المسجد.
كما اندلعت اشتباكات في بلدة بوحريز جنوب بعقوبة عندما هاجم المسلحون عددا من مراكز الشرطة قريبة من قاعدة اميركية على مشارف البلدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)