اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية تصل الى اسيا الوسطى

تاريخ النشر: 25 مايو 2008 - 05:08 GMT
يؤكد عدد من المراقبين والدبلوماسيين الغربيين أن النداءات لإيجاد شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي من شأنه أن يعجل في التوصل الى السلام بعد ان تصل الدول المعنية الى نقطة الاطمئنان

ويذكر المحللون أن الملف النووي الإسرائيلي ظل دائما ملفا ملتهبا بين العرب وإسرائيل فقبل سنتين من الآن اشتكت كل من مصر والسعودية والأردن من الخطر الذي تطرحه منشآت مفاعل ديمونة النووية في النقب، غير أن لجنة إسرائيلية متخصصة في مجال الطاقة الذرية أكّدت في ذلك الوقت أن طبيعة المنطقة الجيولوجية والهيدرولوجية قد تمّت دراستها تفصيليًا قبل إنشاء مركز ديمونة النووي وأنه لا خطر من ورائه وقد تم اغلاق الملف بدعم من القوى الغربية الكبرى تحديدا الولايات المتحدة ولندن.

ويرى مراقبون أن الخطر النووي من ذلك المفاعل ما زال قائما وأن هناك أطنانًا من المخلّفات المشعة مخزّنة منذ 30 عامًا في صهاريج وبراميل قديمة في صحراء النقب في أماكن تحت الأرض فوق طبقة صخرية مائية ضخمة، مشيرين إلى أنه "إذا حدث زلزال كبير بجانب موقع هذه النفايات فسيؤدي ذلك إلى كارثة نووية".

وحسبما يقول الخبراء العسكريون.. فإن المنشأة العسكرية الإسرائيلية السرية اتبعت سياسية "اللاشفافية والغموض" فيما يتعلّق بترسانتها النووية الكبيرة. ولن تؤكد إسرائيل أبدًا -كما أنها لن تنفي- امتلاكها لأسلحة نووية؛ وكل ما سوف تؤكِّده في كل مرة هو أنها تحتفظ "بالخيار النووي"، وهو ما يفسِّر المقولة العربية التي تقول: إن إسرائيل ستظل "خطرًا غير معلن".

ومما يزيد من تعقيد الأمور في المنطقة العربية أن الولايات المتحدة كانت وما زالت مصمِّمة على موقفها المزدوج تجاه سياسة نزع الأسلحة، حيث تصرّ على أن تخضع له جميع الدول فيما عدا إسرائيل، وهو ما دفع بعض الدول مثل الهند وباكستان- إلى التذمّر على المقياس الغربي المزدوج تجاه الدولة اليهودية، بل وقيام بعضهم بالفعل بتطوير موقفه النووي.

وتقول معلومات مؤكدة أن لدى إسرائيل مخزونًا ضخمًا من الصواريخ الباليستية، والتي تسمَّى أيضا بأسلحة الدمار الشامل (WMD). ولكنها لم تصل مع ذلك إلا إلى تقديرات مختلفة وغير محددة عن طبيعة الرءوس النووية المخزنة (والتي تبلغ فيما بين 100 و300).

ومن ضمن التقديرات "البسيطة" للأسلحة النووية الإسرائيلية أن لدى إسرائيل 150 من صواريخ Jericho-1، و50 من صواريخ Jericho-2s ، و160 من صواريخ MGM-55C. ويوجد هناك تعاون بين إسرائيل ودول عديدة في هذا المجال فصواريخ Jericho-3، قد تمّ تطويرها بمساعدة جنوب إفريقيا، كما أن إسرائيل كانت تنمِّي أسلحتها النووية أيضًا مع الهند.

وحول إمكانات هذه الصواريخ فإنها من طراز Jericho-2s معقَّدة للغاية، حيث يبلغ مداها أكثر من 1.500كم، كما تبلغ الشحنة المتفجِّرة القصوى لها نحو 1.000kg. أما صواريخ Jericho-3 فهي تسمح لإسرائيل بأن تضرب أهدافها في أنحاء العالم العربي، بالإضافة إلى الأجزاء الجنوبية لأراضي الاتحاد السوفيتي السابق. وبالتالي.. فإن صواريخ Jericho-3 تمثِّل تقنية إضافية لصواريخ Jericho-2.

ويقول خبراء أن أقوى طرازات الصواريخ الموجوة في الترسانة النووية الإسرائيلية هو الشافيت (Shavit) الذي استعمل وما زال يستعمل لإطلاق الأقمار الصناعية غير أنه يمكن أيضًا "أن يتم تجهيزه لأغراض عسكرية فيتحوَّل إلى صاروخ باليستي في منتهى القوة "حيث يمكن أن يصل مداه إلى 4.500 كم بشحنة متفجرة تصل إلى 1.100 كيلو جرام.

وتقول تقارير استراتيجية إن إسرائيل تريد أن تردع العرب وتثنيهم عن الحرب، ولكن هذه الأسلحة مع ذلك يمكن أن تغريها باستغلال هيمنتها العسكرية لإشعال الحروب في المنطقة. وهو عكس ما يراه المثقفون الموالون لإسرائيل الذين يؤكّدون أن مثل هذه الأسلحة المفزعة يمكن أن تردع الهجوم الدولي على إسرائيل، إضافة إلى أن امتلاكها يمكن أن يحمي الحكومات المجاورة (سواء الأصدقاء أو الأعداء) من الانجراف إلى حرب نووية.

وقد وضعت اسرائيل ترسانتها النووية في حالة استعداد كامل 3 مرات الأولى عندما عبرت مصر قناة السويس عام 1973، وبعد ذلك عندما كانت مصر على أهبة الإحاطة بالجيوش الإسرائيلية في حرب 1973، وأخيرًا.. عندما أطلقت العراق صواريخ سكود تجاه إسرائيل في عام 1991. إن أسلحة إسرائيل يمكن أن تصل إلى كل البلاد العربية.. لقد أعدّوا 35 علامة مستهدفة في أرجاء العالم العربي".

وفي ظل وجود هذه الحقائق وما يعززها من اعتقال عدد من الاميركيين بتهمة التجسس على المراكز النووية لفائدة المفاعلات الاسرائيلية فان الولايات المتحدة ما تزال صامته وتصر على التعامل بازدواجية من خلال الضغط على ايران وتهديد سورية بعد ان اجتاحت العراق وخرجت صفر اليدين من ادعاءات كاذبة بوجود اسلحة دمار شامل لدى نظام صدام حسين

ويذكر بأن محطة الBBCبثت فيلم وثائقي حول"سلاح إسرائيل السري" عرضت خلاله حقائق تكشف للمرة الأولى حول سلاح إسرائيل السري عبر وسيلة أعلام عامة, الأمر الذي وضع البلدوزر الأميركي في معضلة حقيقية حتى قبل معرفة الرأي العام العالمي حول البرنامج .

طاقم البرنامج لديه معلومات عالية التوثيق تؤكد بأن النظام الإسرائيلي للتسلح يرقى للشك بطبيعته ويكشف للمشاهد "الوجه الشرير "للسلاح النووي الإسرائيلي وهو ما تجاهر الولايات المتحدة الأميركية بضرورة محاربته سواء عسكريا أو بما يتضمن الوسائل الاقتصادية.

وتؤكد الحقائق المعروضة في الفيلم الوثائقي أن عمر برنامج إسرائيل النووي هو أربعين عاما وأظهر بأن القنبلة النووية صنعت في مفاعل نووي كامل التجهيزات (ديمومة) كانت إسرائيل ادعت سابقا بأنه مجرد مصنع للنسيج. وبالعودة لعام 1962 يظهر أن أكثر من مائة عامل أصيبوا بالسرطان نتيجة تعرضهم لمواد تحوي أشعة راديوم المستخدمة داخل المفاعل.

وبحسب قول شيمون بيريز بأن المعلومات كانت قد تسربت لواشنطن وهذا السياق أثار حنق الولايات المتحدة الأميركية آنذاك. ففي أحد الاجتماعات التي رأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك (بن غوريون) علق فيه على مبدأ الرئيس الأميركي جون كينيدي (الرافض سباق التسلح في الشرق الأوسط) موجها تحذيرا بأن يكون المفاعل موضوعا للتفتيش. بينما خلفه (بيريز) اتخذ خيار الخديعة أمام لجنة التفتيش الدولية التي زارت المفاعل التفتيش واقتيدت لتفتيش طابق أرضي في المبنى وهو المكان الخطأ والحقيقة انه كانت هناك بالخفاء ستة طوابق تحت الطابق المذكور وتحوي العمليات جميعها بما فيها الخاصة بالبلوتونيوم وجميعها حجبت عن اللجنة.

نجاح الخديعة يكمن في أن الرئيس الأميركي الراحل (كينيدي) بدلا من أن يمارس الضغوط على الأسرائيلين فانه قام بدعم (غولدمايير)على حساب بن (غوريون) واضعا بالحسبان تهديدات الأخير له, لكن كينيدي اغتيل رغم وصول غولدمايير سدة الحكم 1969.

بالإضافة لذلك دخل الرئيس الأميركي نيكسون باتفاقية مع إسرائيل حول برنامجها النووي يفيد أن إسرائيل بإمكانها المضي قدما ببرنامجها النووي مادامت قادرة على القيام به بسرية تامة ,الأمر الذي مازال معمولا به حتى الآن.

العالم الاسرائيلي المغربي الاصل (موردخاي فعنونو) كشف عن تفاصيل مذهلة حول مقدرات السلاح النووي الإسرائيلي السري, فقد كان فعنونو قد عمل في المفاعل بجو من السرية. والمفاجأة كانت فيما سمعه ورآه داخل مفاعل ديمونة وما أثار استياءه هو النظام الإسرائيلي الخاص لصنع القنابل ,الأمر الذي جعله يقرر أخذ صور خاصة كدليل على إهمال إسرائيل للصناعة لحساب مفاعلها النووي هذا...وبناء عليه استقال من وظيفته في المفاعل وهاجر لاستراليا معتنقا المسيحية. وخلال أقامته هناك التقى بأحد المبشرين البريطانيين حيث قام الأخير بإقناع فعنونو بلقاء الصحافة اللندنية والإفصاح عما يعرفه حول التقنيات النووية الاسرائيلية. وهذا ما حدث بالضبط حيث كشف الاسرائيلي المنشق عن معلومات تفيد أن إسرائيل بحوزتها أكثر من 200 قنبلة نووية مؤكدا أن هناك دأبا إسرائيليا لتطوير قنابل نيتروجينية تحوي كثير من القنابل داخلها وبالطبع هذه الأسلحة هي 16 سلاح نووي وهو المخزون الوحيد في الشرق الأوسط. المعلومات التي أدلى بها فعنونو عرّضته لكمين نصبته المخابرات الاسرائيلية منذ عدة سنوات حيث سيق للسجن وبقي فيه 18 عاما.

وللعلم فان هذه المعلومات صنفت اسرائيل بانها تملك أضخم ترسانة نووية في العالم وهي السادسة على المستوى التكتيكي ,حيث تمتلك أسلحة نووية وقنابل تكتيكية وصواريخ متوسطة المدى تطلق برا وبحرا وجوا."

سلسلة المعلومات التي قدمت في البرنامج كانت واجهة لأكثر الجدالات الإسرائيلية السياسية احتداما حول هذه القضية التي لا تبدو نهايتها في الأفق. هذه الفرصة القيمة مكنت المشاهد من فهم الأساليب الأمريكية الملتوية في استثمار المواقف السياسية وضرورة أن تتخذ الأمم المتحدة الوثائقي هذا كدليل إدانة قوي لإسرائيل حتى قبل الكشف عن أسلحة الدمار الشامل وقبل حتى أن يتخذ الرأي العام العالمي موقفا منه.وتبقى مجريات الأيام القادمة رهينة بما يتخذه العرب من خطوات جدية للحصول على هذه المطالب!!