توقع اسلامي مقيم في لندن في مقابلة مع صحيفة برتغالية قبل 15 شهرا حصول الهجمات التي شهدتها العاصمة البريطانية الخميس، والتي يرى الخبراء ان متفجرات بلاستيكية عسكرية الصنع استعملت فيها.
وقال الداعية الاسلامي المقيم في لندن عمر البكري وهو سوري الاصل في مقابلة مع صحيفة "بوبليكو" البرتغالية في نيسان/ابريل 2004 "هنا في لندن هناك مجموعة منظمة بشكل جيد جدا تطلق على نفسها اسم تنظيم القاعدة في اوروبا. واعرف انهم على وشك ان يشنوا عملية كبيرة".
واضاف ان "هناك عددا كبيرا من الشباب الذين يحلمون بالانتساب الى القاعدة. والاسوأ من ذلك هو ان هناك مستقلين كثرا مستعدين لشن عمليات مماثلة لهجمات القاعدة واعتداءات مدريد من صنع احدى هذه المجموعات".
ورأى البكري في المقابلة نفسها ان اعتداء واسع النطاق على لندن "حتمي (...) لان عددا كبيرا من المجموعات اعدت له".
وكانت الاعتداءات التي ضربت لندن الخميس اسفرت عن سقوط اكثر من خمسين قتيلا.
وتبنته مجموعتان هما "كتائب ابو حفص المصري-لواء اوروبا" التي تحمل اسم احد قادة تنظيم اسامة بن لادن كان قتل في حرب افغانستان و"قاعدة الجهاد في اوروبا" المرتبطة بالقاعدة.
وتعذر الاتصال ليل الجمعة السبت بالبكري لكشف مصادر تكهناته.
وقال الباحث البريطاني دومينيك توماس مؤلف كتاب "لندنستان" لوكالة فرانس برس ان "عمر البكري سيكون اول من يعتقل ويستجوب".
والبكري (46 عاما) هو مؤسس حركة المهاجرين التي قررت حل نفسها في تشرين الاول/اكتوبر 2004، لكنه ما زال منذ ذلك الحين يدعو الى الجهاد عبر خطب على شبكة الانترنت.
لكن السلطات البريطانية لم توفر الوجهين الآخرين من "لندنستان".
فابو حمزة المصري الداعية السابق في فينسبري بارك المصري الاصل، ينتظر في سجن بلمارش محاكمته بتهمة التحريض على الكراهية العرقية والقتل والارهاب.
اما ابو قتادة الذي يعتبر الزعيم الروحي للقاعدة في اوروبا فيخضع للاقامة الجبرية بعد اعتقاله عامين في بلمارش ايضا.
وكان البكري برر اعتداءات مدريد التي تبناها تنظيم القاعدة ايضا.
وقد نشط البكري خصوصا في توجيه الدعوات الى الجهاد في الشيشان ولا سيما عام 1999.
كما دعا كل مسلم الى العمل من اجل اقامة نظام الخلافة مما اثار غضب وسائل الاعلام البريطانية التي وصفته بانه "الرجل الذي يريد رفع علم الاسلام في مقر رئاسة الحكومة البريطانية".
وطور البكري مبادىء تضع بريطانيا في "منطقة ميثاق" بين الحكومة والمسلمين، معارضا بذلك اي عمل يستهدف هذا البلد.
لكن صحيفة "التايمز" كشفت في كانون الثاني/يناير ان عمر البكري اعتبر ان هذا الميثاق "انتهكته" الحكومة البريطانية عندما بدأت مطاردة الاسلاميين المتطرفين بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 وعندما قررت دخول الحرب ضد العراق.
واكد البكري على احد منتديات الحوار "ارى ان مجمل الاراضي البريطانية اصبحت دار حرب (...) لا ملاذ لاي كافر او ممتلكاته فيه".
متفجرات بلاستيكية
ويرى الخبراء ان متفجرات بلاستيكية عسكرية الصنع استعملت في الاعتداءات التي هزت لندن الخميس، نظرا لصغر حجم العبوات والاضرار الهائلة التي نتجت عنها.
وقال خبير عسكري متخصص في نزع سلاح المجموعات المسلحة "نظرا للحجم الصغير العبوات (اقل من خمسة كيلوغرامات) لا يمكن الا لمتفجرات ذات فعالية كبرى ان تسبب هذه الاضرار".
واضاف ان "المواد المستعملة هي على الارجح بلاستيكية من نوعية جيدة جدا مثل تلك التي ينتجها العسكريون".
واعلن رئيس شعبة مكافحة الارهاب في الشرطة البريطانية (سكوتلاند يارد) اندي هايمن الجمعة ان كلا من العبوات التي انفجرت الخميس في وسائل النقل العام اللندنية تزن "اقل من عشر ليبرات" (حوالى خمسة كيلوغرامات).
والحقت الانفجارات التي اسفرت عن اكثر من خمسين قتيلا ومئات الجرحى، اضرارا هائلة بحافلات وسكك مترو الانفاق. كما ادت الى انفصال سقف الحافلة عن باقي الهيكل.
واشار اندي هايمن ان العبوات الناسفة قد وضعت على مقاعد قطار الانفاق. اما بالنسبة للحافلة، فقد وضعت العبوة على مقعد او على ارض الباص.
وقال ضابط سابق رفيع المستوى في حلف شمال الاطلسي طلب عدم الكشف عن هويته ان الجيش الجمهوري الايرلندي كان يستخدم في اعتداءاته على الأراضي الانكليزية في التسعينات "مادة السيمتكس بي" المصنوعة في تشيكيا.
وهذه المادة لا لون ولا رائحة لها وبالتالي يصعب كثيرا رصدها.
واضاف الضابط ان الجيش الجمهوري الايرلندي كان يستعمل هذه المادة ايضا كصاعق في عبوات يدوية الصنع الا ان "صناعتها توقفت حاليا والمادة المستعملة في اعتداءات لندن هي من دون شك مادة مشابهة".
ويشكل تحديد طبيعة المتفجرات المستعملة ونوع الصاعق والطريقة التي صنعت فيها العبوة، مصادر مهمة للمحققين لمعرفة هوية المجموعة المسؤولة عن الاعتداء.
وكان استعمال مادة "السيمكتس بي" الدليل شبه القاطع لدى المحققين على مسؤولية الجيش الجمهوري الايرلندي عن الاعتداءات وخصوصا اعتداء كاناري وارف عام 1996 في لندن.
وفي اعتداءات مدريد في آذار/مارس 2004، شكل اكتشاف وجود مادة "غوما 2 ايكو" المتفجرة التجارية، عاملا حاسما في استبعاد فرضية مسؤولية الانفصاليين الباسك في الهجمات.
ويستعمل الانفصاليون الباسك في اعتداءاتهم بشكل عام مواد متفجرة سرقت من فرنسا.
اما في ما يتعلق باعتداءات نهار الخميس، فقد اكدت خبيرة جامعية تعمل مع شرطة الادلة الجنائية البريطانية ان المادة المستعملة في التفجير هي "متفجرات بلاستيكية".
واضافت نيامب ماكديد انه "في حالات كهذه يمكن للاضرار ان تكون كبيرة بالرغم من صغر حجم العبوة، فعشرة كيلوغرامات هي لا شيء نسبيا".
من جهته، قال استاذ علم الجريمة في معهد لندن الامبراطوري هانس ميتشلز ان "شرطة الادلة الجنائية تجمع الادلة حول العبوة التي استخدمت عبر دراسة الطريقة التي تشوهت فيها الاشياء" حول مركز الانفجار الذي شهد "احتراقا كبيرا".
الا ان محققي الشرطة البريطانية (سكوتلانديارد) لم يحددوا حتى الجمعة طبيعة العبوات المستعملة في اعتداءات الخميس مفضلين على الارجح ان لا يوفروا لمنفذيها معلومات حول تطوير التحقيقات.