اسرائيل: مؤتمر فتح اعلان حرب

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2009 - 06:11 GMT
أثار الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء في افتتاح مؤتمر حركة فتح في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، انتقادات حادة في إسرائيل لاسيما بعد إعلان عباس عن تمسكه بخيار المقاومة.

فقد أعرب سيلفان شالوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير التنمية الإقليمية عن أسفه من تصريحات عباس، متهما الرئيس الفلسطيني بمحاولة كسب تأييد من وصفهم بالمتشددين الفلسطينيين بدلا من المعتدلين منهم.

ونقل راديو سوا الاميركي عن شالوم قوله : "لقد فضل أبو مازن مرة أخرى أن يستقل المركبة التي استخدمها المتطرفون في الماضي، من أمثال عرفات وغيره من المتطرفين."

من جهته، وصف وزير الإعلام ويهود الشتات يولي إلدلستاين مؤتمر حركة فتح بأنه "إعلان حرب."

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن الوزير الإسرائيلي الذي ينتمي إلى حزب الليكود "علينا الخروج من دائرة الأوهام بأن هؤلاء الذين يريدون السلام معتدلون، إنهم يعلنون بصراحة دعمهم لاستمرار الكفاح المسلح."

وقال إلدلستاين إن مهمة إسرائيل تتمثل الآن في العمل في الأوساط الدولية من أجل توضيح ما وصفه بالفرق بين الأحلام والحقيقة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يتهم تل أبيب برفض تجميد النشاط الاستيطاني فيما يغفل أن ما يقال في بيت لحم اليوم ليس من قبل حماس أو حزب الله أو الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف: "إن هذه حركة فتح التي نتحدث عنها، أولئك الذين يحاول المجتمع الدولي دفعنا للتفاوض معهم. إذا كان هناك من يريد الحديث عن الخطر الذي يشكله الاستيطان على عملية السلام، فإن المستوطنة الأكثر تشددا وعنفا هي الدولة الفلسطينية التي سيتم تأسيسها وستولى تسيير شؤونها 'المعتدل' الذي يتحدث اليوم في مؤتمر فتح."

ودعا إلدلستاين، الذي جاءت تصريحاته ردا على إعلان الرئيس عباس ومسؤولين آخرين في حركة فتح عدم تخليهم عن الكفاح المسلح، إسرائيل إلى مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس. وقال إن السلطة الفلسطينية في نابلس وجنين تتصرف ضد حماس لتحقيق مصلحتها الخاصة وليس من أجل السلام مع إسرائيل.

في مقابل ذلك قال وزير الدفاع أيهود باراك إن إسرائيل لا تتدخل في مؤتمر حركة فتح بل سهلت مشاركة أكبر عدد ممكن من كوادرها المقيمين في الخارج، داعيا إلى انتظار النتائج التي سيخرج بها المؤتمر.

وقال في كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست: "لا ينبغي علينا إهماله كما لا ينبغي علينا تضخيم أهميته. الاختبار سيأتي بعد المؤتمر. سنرى ماذا ستحضره القيادة إلى طاولة المفاوضات هنا تكمن الأهمية."

وفي وقت سابق

كشف رئيس دولة الاحتلال الاسرائيلي، شمعون بيرس، عن تخوفاته من نتائج انعقاد مؤتمر حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح السادس المنعقد في بيت لحم اليوم ولمدة ثلاثة ايام، وسبب تخوفه هو امكانية تشديد مواقف فتح تجاه اسرائيل الامر الذي سيلحق بهم اضرارا كبيرة. وتتزامن هذه التصريحات مع تأكيدات رئيس حركة فتح السيد الرئيس محمود عباس باعلانه التمسك بخيار المفاوضات والسلام مع إسرائيل من دون إسقاط الحق المشروع في المقاومة.

وقال بيرس اليوم تعقيبا على انطلاق مؤتمر فتح السادس من مدينة بيت لحم :" لا اتوقع شيئا من مؤتمر حركة فتح المنعقد في بيت لحم اذ اصبح واضحا ان قادة هذه الحركة سيتسابقون خلال المؤتمر في اطلاق التصريحات المعادية لاسرائيل ولكنه يتعين عليهم ان يتذكروا انهم ملتزمون بخارطة الطريق وبتسوية النزاع من خلال المفاوضات فقط".

وصرح مسؤولون فلسطينيون بان مسودة برنامج جديد لفتح تدعو الى أشكال جديدة من المقاومة مثل العصيان المدني ضد توسيع المستوطنات اليهودية وحاجز بالضفة الغربية تقول اسرائيل انه من اجل الامن ولكن الفلسطينيين ينددون به بوصفه اغتصابا للارض.

وبشكل حاسم تترك المسودة خيار "النضال المسلح" مفتوحا اذا فشلت المحادثات مع اسرائيل ولا تستبعد اصدار اعلان من جانب واحد باقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة اذا استمر توقف المفاوضات.

لكن الرئيس محمود عباس أكد للمؤتمر أن فتح أقرت اتفاقات أوسلو عام 1993 التي تعترف باسرائيل وأن الحركة ملتزمة بكل ما تنص عليه خطة خارطة الطريق عام 2002 لاحلال السلام والاتفاق على حل الدولتين مع اسرائيل

وقال عباس انه ليس من حق حماس او اي فصيل اخر ان يختار من تلقاء نفسه ما الذي تستلزمه مقاومة الاحتلال الاسرائيلي.

واردف قائلا انه لا يمكن لاحد ان يتخذ القرار بمفرده ولا يمكن لاحد ان يقود الوطن الى كارثة ولا يمكن لاحد ان يتخذ القرار "ويأخذنا الى حيث لا نريد." مرددا انتقاده السابق للهجمات الانتحارية لحماس والتي وصفها بأنها تضر بالقضية الفلسطينية.

ولكنه حذر ايضا من ان الفلسطينيين لن يتخلوا عن حق مواجهة العنف بالعنف قائلا "تمسكنا بخيار السلام لا يعني وقفنا عاجزين امام تواصل الانتهاكات المدمرة لعملية السلام.