استبعدت اسرائيل الانسحاب من المواقع التي تحتلها في جنوب لبنان قبل نشر القوة الدولية (اليونفيل)، فيما تعهدت بلجيكا بمشاركة كبيرة في القوة التي وصلت الجمعة دفعة ثانية من الجنود الفرنسيين المنضوين تحتها والذين قررت باريس رفع عددهم الى الفين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف ان وزير الخارجية تسيبي ليفني استبعدت انسحابا فوريا للجيش الاسرائيلي مشيرة الى ان "قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 ينص على انتشار الجيش اللبناني تسانده قوة دولية" معززة.
من جهة اخرى اكدت ليفني ان القوة الدولية "يجب ان تنشر ايضا على الحدود اللبنانية السورية لمنع مرور اسلحة" مرسلة الى حزب الله. وتتهم اسرائيل سوريا بتسليم حزب الله اسلحة وهذا ما تنفيه دمشق.
من جانبها اكدت الوزيرة اليونانية ان بلادها سترسل وحدة للمشاركة في القوة باسرع وقت ممكن.
كما تعهدت بلجيكا بمشاركة كبيرة في القوة. وقال جي فيرهوفشتات رئيس وزراء بلجيكا للصحفيين بعد اجتماعه مع كوفي انان الامين العام للامم المتحدة في بروكسل الجمعة "ستكون هناك مشاركة بلجيكية كبيرة في هذه القوة".
ويعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي اجتماعا طارئا في بروكسل الجمعة لبحث تشكيل القوة التي ستراقب الهدنة بين اسرائيل وحزب الله ومساهمة اوروبا في هذه القوة والمعروفة باسم (يونيفيل).
وتحاول الامم المتحدة زيادة حجم اليونيفيل التي تضم حاليا نحو ألفي جندي الى 15 ألف فرد سيساعدون الجيش اللبناني على بسط سلطته في جنوب لبنان.
ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان هناك حاجة ملحة لهذه القوة للحفاظ على الهدنة التي بدأ سريانها في 14 اب/اغسطس بعد 34 يوما من الحرب التي تسببت بمقتل نحو 1300 شخص معظمهم مدنيون لبنانيون.
ويأتي اجتماع الوزراء الاوروبيين غداة وصول دفعة ثانية تضم نحو 150 جنديا فرنسيا الى لبنان الجمعة للانضمام للقوة الدولية المعززة.
وهذه القوات جزء من تعهد فرنسا المبدئي بارسال 200 جندي للانضمام الى قوة اليونيفيل ولكن الرئيس الفرنسي جاك شيراك عزز الخميس عرض بلاده بارسال 1600 جندي اخرين لتصل مساهمة بلاده في هذه القوة الى الفي جندي.
ووصل نحو 50 جنديا فرنسيا الاسبوع الماضي الى ميناء الناقوة الواقع بجنوب لبنان للانضمام الى القوة.
ترحيب بقرار باريس
وقد رحب الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس باعلان فرنسا رفع مشاركتها داعيا دولا اخرى الى المساهمة في انتشار سريع للقوة الدولية. وبدا ان بوش يدعم ايضا فكرة احتفاظ فرنسا بقيادة القوة الدولية.
وقال بوش في بيان "احيي قرار الرئيس شيراك ارسال ما مجموعه 2000 جندي الى لبنان والاستمرار في قيادتها الميدانية لفرض تطبيق قرار مجلس الامن 1701".
واشاد بوش ايضا بعزم ايطاليا على المساهمة بشكل "مهم" في قوة الامم المتحدة المعززة. وقد اعلنت ايطاليا ايضا عن استعدادها لتولي قيادة اليونيفيل وكرر رومانو برودي ذلك اليوم لبوش خلال اتصال هاتفي.
من جهتها وصفت اسرائيل الخميس القرار الفرنسي بأنه "تطور ايجابي" كما اعلن لوكالة فرانس برس آفي بازنر أحد المتحدثين باسم الحكومة الاسرائيلية. وقال بازنر "هذا تطور ايجابي. ولقد اضطلعت فرنسا بدور مهم (في اطار الامم المتحدة) من اجل فكرة قوة دولية والاعلان عن مشاركة فرنسية كبيرة سيساهم في تعزيزها".
واعلان شيراك قد يكون له تاثير على الدول الاوروبية الاخرى التي ستجتمع الجمعة في بروكسل في حضور الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لمناقشة تعزيز القوة الدولية.
فالعديد من الدول ابدت ترددا في المشاركة فيها في ظل عدم توضيح طبيعة مهمتها وخصوصا انها ستنتشر في بقعة تجاور اسرائيل مباشرة ولا يزال مقاتلو حزب الله الذين رفضوا تسليم سلاحهم موجودين فيها.
لكن شيراك اوضح ان قرار ارسال مزيد من الجنود الفرنسيين جاء بعدما حصل من الامم المتحدة واسرائيل ولبنان على "التوضيحات الضرورية".
ودعا "اعضاء آخرين دائمي العضوية في مجلس الامن" الى الاقتداء بفرنسا معربا عن ثقته بان "شركاء عديدين اوروبيين آخرين سيفعلون ذلك اضافة الى دول اسلامية مهمة في آسيا".
واعلنت ايطاليا بدورها استعدادها لقيادة قوة اليونيفيل ويمكن ان تعلن مشاركتها فيها بما بين 2-3 الاف.
وسيتيح انتشار سريع لليونيفيل رفع الحصار الجوي والبحري الذي تواصل اسرائيل فرضه على لبنان بحسب ما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.
وفي المقابل هددت سوريا باغلاق حدودها مع لبنان في حال انتشار قوة دولية على طول الحدود واعتبر الرئيس السوري بشار الاسد ان اجراء مماثلا يشكل عملا "عدائيا" بازاء دمشق.
وتطالب اسرائيل بانتشار القوة الدولية لابعاد حزب الله عن المنطقة الحدودية في جنوب لبنان وتامل ان توسع هذه القوة انتشارها نحو الحدود السورية لمنع نقل السلاح الى الحزب بدعم من سوريا وايران.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)