قصفت قوات الاحتلال الاسرائئيلي صباح الاربعاء مستخدمة الطائرات ومدفعية الدبابات قطاع غزة ردا على قيام فصائل فلسطينية بإطلاق صاروخ على بلدة سيدروت في جنوب اسرائيل. وندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقصف الاسرائيلي كما وبالفصائل الفلسطينية.
ولم ترد تقارير عن قتلى أو جرحي في أي من الحادثين وهما أحدث حلقة في تصعيد للعنف هذا الاسبوع والاسوأ منذ أن انسحبت اسرائيل من قطاع غزة الشهر الماضي بعد احتلال دام 38 عاما.
ويهدد العنف بانهيار هدنة مضى عليها ثمانية أشهر ويلقي بظلاله على آمال دولية في إحياء عملية صنع السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في اعقاب الانسحاب الاسرائيلي من غزة.
وبعد هدوء استمر معظم يوم الثلاثاء قال شهود ان نشطاء فلسطينيين اطلقوا بعد منتصف الليل صاروخين على اسرائيل من منطقة بيت حانون بشمال غزة. وقال مصدر عسكري اسرائيلي انه عثر على بقايا صاروخ في سيدروت.
وأعلنت كتائب شهداء الاقصى الجناح المسلح لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية عن الهجوم الصاروخي. وكان عباس قد أدان هجمات سابقة بالصواريخ شنها النشطاء.
وبعد حوالي ساعتين من سقوط الصاروخ في سيدروت قال الجيش الاسرائيلي انه أرسل طائراته الحربية لقصف منطقة لاطلاق الصواريخ في شمال غزة.
واضاف أن الطائرات أطلقت "طلقات تحذيرية في منطقة مكشوفة اطلقت منها صواريخ القسام" لمنع وقوع مزيد من الهجمات.
وقال ان الجيش اطلق نيران مدفعيته على شمال غزة وأفاد شهود بوقوع انفجارات في المنطقة قرب بيت حانون.
وقال مسؤول فلسطيني ان اسرائيل حذرت المدنيين الفلسطينيين للابتعاد يبتعدوا عن المنطقة.
عباس
وندّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء بالتصعيد الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية، ورأى في الوقت عينه ان رد بعض الفصائل عليه "سخيف وهزيل وغير جدي".
وقال عباس لدى وصوله الى رام الله آتياً من عمان "ندين عمليات التصعيد الاسرائيلية والاعتداءات في طولكرم. ولكن من المؤسف جداً ان الردود كانت سخيفة من بعض من اطلق الصواريخ من غزة. فاسرائيل اخرجت طائراتها والصواريخ الاسرائيلية عادت لتطلق على المواطنين". وأضاف: "نحن لا نقبل العدوان الاسرائيلي على غزة وندين عمليات قتل الفلسطينيين. نحن لا نقبل أيضاً الردود السخيفة التي تؤدي الى عقاب شعبنا".
واطلق الجيش الاسرائيلي ليل الاثنين - الثلاثاء قذائف مدفعية على شمال قطاع غزة، ثم أغارت طائرات هليكوبتر حربية على مبان فلسطينية، رداً على اطلاق قذائف على جنوب اسرائيل تبنته حركة "الجهاد الاسلامي" في بيان بعد اغتيال "القائد العام لسرايا القدس في محافظات الضفة الغربية لؤي السعدي ورفيقه ماجد الاشقر". وأعلن مسؤول في الحركة العزم على الرد على كل هجوم اسرائيلي جديد، مشيراً إلى إطلاق 25 قذيفة بعد اغتيال لؤي السعدي. وأكد ان الحركة "ملتزمة التهدئة المعلنة على قاعدة التبادلية"، أي أنها "ترد على اي خروقات وانتهاكات اسرائيلية".
وكانت هذه القذائف الـ25 الاولى تستهدف الاراضي الاسرائيلية منذ إعلان الفصائل الفلسطينية في 27 ايلول قرار وقف الهجمات من قطاع غزة الذي انسحب منه الجيش الاسرائيلي في 12 أيلول/سبتمبر بعد احتلال دام 38 سنة.
واستهدفت الطائرات الاسرائيلية بعد إطلاق القذائف مبنى تابعاً لجمعية خيرية اسلامية مرتبطة بحركة "الجهاد الاسلامي" في رفح، ومبنى تابعاً لحركة "فتح" في بيت حانون شمال قطاع غزة حيث قال مسعفون فلسطينيون إن امرأة وابنتيها أصبن بجروح نتيجة شظايا.
وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة ان السلطات لن تسمح بمزيد من عمليات إطلاق الصواريخ، خصوصاً ان بعضها لم يبلغ أهدافه وسقط في مناطق سكنية فلسطينية، و"هذا العمل لا يخدم مصالح الشعب الفلسطيني".
واعتبر وكيل وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية عبد الله عبد الله أن استمرار سياسة الاغتيال الإسرائيلية يدخل في إطار إجراءات عنصرية تتخذها اسرائيل في الضفة الغربية تمنع الفلسطينيين من استخدام طرق يسلكها مستوطنون وتهدف إلى إبقاء معبر رفح مغلقاً. واتهم اسرائيل بالسعي إلى اثارة فتنة فلسطينية داخلية، مبرزاً ضرورة التوصل الى موقف فلسطيني موحد "يعود بالفائدة أو أقل الخسائر على الجانب الفلسطيني، وليس الرد الفوري لأنه ليس الرد الأمثل".
وفي المقابل، حذر ناطق عسكري اسرائيلي من مواصلة الغارات والقصف المدفعي لقطاع غزة اذا عاودت حركة "الجهاد الاسلامي" او سواها من الحركات الفلسطينية اطلاق القذائف على الاراضي الاسرائيلية، متوعداً بأن "الجيش الاسرائيلي سيرد بحزم وبكل الوسائل المتوافرة لديه لردع الهجمات على المدنيين".