هدد مسؤولون اسرائيليون بتصفية خالد مشعل رئيس حماس واسماعيل هنية رئيس الوزراء فيما عرضت الحكومة الفلسطينية على اسرائيل هدنة جديدة لوقف التوتر في قطاع غزة.
تهديد بالتصفية
قال وزير إسرائيلي يوم الثلاثاء إن اسرائيل قد تقتل رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية في اطار حملة للانتقام من الصواريخ عبر الحدود التي تطلقها حركة حماس من قطاع غزة.
وصعدت اسرائيل تهديداتها ضد الزعماء السياسيين لحماس وشنت غارات جوية وهجمات برية قتلت 27 فلسطينيا خلال اسبوع من الهجمات عبر الحدود.
وسئل افرايم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ان كان هنية ضمن قائمة اغتيالات لاسرائيل فقال لراديو اسرائيل "استطيع ان اقول انه لا احد في دائرة قادة وزعماء حماس بمأمن من الهجوم."
وقال سنيه لراديو اسرائيل "ما الذي تفعله حماس على الصعيد السياسي. انها تعطي موافقتها على العمليات ان لم تكن تصدق عليها فعليا للذين يقومون بالقتال."
واضاف "عندما يردد شخص ما ان دولة اسرائيل يجب ان تدمر فانه ليس في النسق السياسي وانما هو في حقيقة امره ارهابي."
وقال مسؤول دفاع اسرائيلي كبير طلب عدم نشر اسمه لرويترز في حزيران/ يونيو الماضي ان اسرائيل لا تحمل هنية مسؤولية اعمال الجناح العسكري لحماس.
وبدوره اعلن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي وعضو الحكومة الامنية آفي ديشتر الاثنين لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان اسرائيل ستصفي رئيس المكتب السياسي لحماس المقيم في المنفى خالد مشعل "في اول فرصة".
وقال ديشتر للاذاعة "انه هدف اكثر من مشروع وانني مقتنع بانه في اول فرصة سنتخلص منه رغم صعوبة المهمة".
واضاف الوزير الاسرائيلي ان "عدم وجوده في مكان قريب يعقد الامور لكن سبق ان حاولنا التخلص منه وهو يعرف الاجراء".
وكانت اسرائيل حاولت قتل مشعل عام 1997 في عمان لكن العملية فشلت.
واكد ديشتر "انه ليس بأمان في اي مكان لا في دمشق (حيث يقيم) ولا في مكان اخر. وهو يعرف ذلك تماما".
وردا على سؤال حول مصير رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية ذكر ديشتر بانه كان هدفا لمحاولة تصفية اولى قامت بها اسرائيل عام 2004 السنة التي اغتيل فيها الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس.
وتابع ديشتر "اذا كان هنية بين اولئك الذين اصدروا الاوامر لشن هجمات فذلك يجعله هدفا مشروعا". وقال "انه مرتبط بمجموعة تقف وراء الارهاب ضدنا. لكنني لا اعلم ما اذا كان في عداد اولئك الذين يصدرون الاوامر مباشرة".
وكان وزير البيئة الاسرائيلي جدعون عزرا قال للاذاعة الاسرائيلية العامة "اذا واصلت حماس اطلاق الصواريخ فان اعضاء القيادة السياسية للحركة سيدرجون على لائحة الاهداف".
وردا على سؤال حول مصير هنية تحديدا قال عزرا ان رئيس الوزراء الفلسطيني "دعا الاحد الى مواصلة اطلاق الصواريخ".
وهددت حماس الاثنين بالضرب "داخل العمق الاسرائيلي" بعد اعلان اسرائيل عزمها على اغتيال مشعل. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس لوكالة فرانس برس ردا على تصريحات ديشتر انه في هذه الحالة تكون "كل خياراتنا مفتوحة داخل العمق الاسرائيلي وستكون حرب مفتوحة اينما وجد اسرائيلي".
وتابع المسؤول في حماس "هم فتحوا الحرب اولا عندما استهدفوا المدنيين. كنا نطلب منهم دائما تجنيب المدنيين وكانت النتيجة ان اقدموا بالامس على ارتكاب مجزرة ضد المدنيين الفلسطينين في قطاع غزة". ويشير برهوم بذلك الى قصف منزل القيادي في حماس خليل الحية ما ادى الى مقتل ثمانية اشخاص غالبيتهم من افراد عائلته في حين انه هو كان غائبا عن المنزل.
من جهته رأى غازي حمد المتحدث باسم رئاسة الوزراء لوكالة فرانس برس ان اسرائيل "بهذا الاسلوب اصبحت وكانها مصاب بسعار جنوني تريد ان تزيد عدد القتلى والضحايا وتضرب ضربات اينما جاءت تقتل مدنيين تقصف بيوت".
واضاف ان "هذا يدل على حالة التخبط والارباك التى تسود الحكومة الاسرائيلية في كيفية اتخاذ القرار".
عرض هدنة
من ناحيتها، عرضت الحكومة الفلسطينية الاثنين مجددا على الحكومة الاسرائيلية الاتفاق على "تهدئة شاملة" تشمل كافة الاراضي الفلسطينية لوضع حد للهجمات الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة.
وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية وزير الاعلام مصطفى البرغوثي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الوزراء "اذ تؤكد الحكومة على حق شعبنا في الدفاع عن نفسه فاننا نقدم عرضنا هذا مجددا بالتهدئة الشاملة والمتبادلة والمتزامنة".
واضاف "هذه التهدئة الشاملة يجب ان تشمل كافة الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وقتل 36 فلسطينيا منذ 16 ايار/مايو في هجمات جوية شنها الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة ردا على اطلاق قذائف يدوية الصنع على اسرائيل.
واشار البرغوثي الى ان الحكومة الفلسطينية ستتوجه الى مجلس الامن للمطالبة بوقف العدوان على الشعب الفلسطيني وتقوم بحملة دبلوماسية عالمية هدفها "كشف حقيقة العدوان الاسرائيلي".
ووضع هذا التصعيد حدا للهدنة الهشة التي تم التوصل اليها في 26 تشرين الثاني/نوفمبر والتي تنص على وقف اطلاق القذائف من قطاع غزة على اسرائيل ووقف العمليات العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية.
وعرضت السلطة الفلسطينية مرارا في الاسابيع الاخيرة على اسرائيل تهدئة متبادلة تشمل مجمل الاراضي الفلسطينية وليس فقط في قطاع غزة لكن الدولة العبرية لم ترد على هذا الاقتراح.
ولم تصمد تهدئتان اعلنهما الفلسطينيون من جانب واحد منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في ايلول/سبتمبر 2000.