نفت اسرائيل يوم السبت انها قامت بالتجسس على حليفها الرئيسي الولايات المتحدة في معرض ردها على شكوك لدى وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بأن محللا نقل وثائق سرية الى الدولة اليهودية بشأن واحدة من ألد اعدائها وهي ايران.
وأكد مسؤولون اسرائيليون ان اسرائيل لم تتجسس على الولايات المتحدة منذ ان ضبطت متلبسة منذ عقدين في فضيحة تجسس شملت جوناثان بولارد المحلل بالبحرية الاميركية الذي اعتقل في عام 1985 خارج السفارة الاسرائيلية.
وقال مسؤول حكومي اسرائيلي كبير، وفقا لوكالة رويترز، "ننفي القيام بأي نشاط مخابرات. انها رواية غريبة."
واضاف "اسرائيل لم تقم بأي نشاط مخابرات منذ سنوات عديدة في الولايات المتحدة."
وقال يوفال ستاينتز رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالبرلمان الاسرائيلي ان اسرائيل "اتخذت قرارا حاسما" منذ 20 عاما بعد اعتقال بولارد بعدم التجسس على واشنطن مرة اخرى.
وقال "لدي ثقة كبيرة في سلطات التحقيق الذي يجري في الولايات المتحدة وانا واثق تماما من انه في نهاية الامر سيتأكد عدم وجود تورط اسرائيلي في مثل هذه القضية."ووصف متحدث باسم السفارة الاسرائيلية في العاصمة الامريكية المزاعم بأنها "كاذبة تماما وفظيعة". ووصفت لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية الاتهامات بأنها "لا اساس لها من الصحة وكاذبة".
كما نفت لجنة العمل السياسي الاميركية الاسرائيلية "ايباك" في بيان تورطها في قضية التجسس.
وقالت ان "كل الادعاءات حول سلوك اجرامي للمنظمة او احد موظفيها خاطئة ولا اساس لها من الصحة".
وكان مسؤول اميركي اعلن ان السلطات الاميركية تحقق في احتمال وجود جاسوس في منصب رفيع في وزارة الدفاع كان ينقل معلومات سرية الى اسرائيل من البيت الأبيض حول ايران بمساعدة مجموعة ضغط موالية لاسرائيل في واشنطن.
واوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الشخص المشبوه يعمل مع مساعد وزير الدفاع دوغلاس فيث الرجل الثالث في البنتاغون بعد وزير الدفاع دونالد رامسفلد ومساعده بول وولفوفيتز.
واضاف ان مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) يعتقد ان هذا الجاسوس لم يكن يعمل من اجل المال بل لقناعته بضرورة دعم الدولة العبرية.
وتابع ان المعلومات السرية كانت تنقل الى اسرائيل بواسطة مجموعة ضغط مؤيدة لاسرائيل متمركزة في واشنطن هي "لجنة العمل السياسي الاميركية الاسرائيلية" (ايباك).
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" السبت ان الشخص المعني هو لاري فرانكلين المسؤول في الوزارة الذي يعمل في شؤون الشرق الاوسط وآسيا. وكان يعمل في السابق في الاستخبارات العسكرية وقد اقترب من سن التقاعد على ما يبدو.
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول في الحكومة يتعامل مع ملفات من هذا النوع قوله انه لم يعرف ما اذا كانت هذه المسألة ستعتبر قضية تجسس او ستعتبر اقل اهمية مثل كشف وثائق بشكل غير مناسب او ادارة سيئة لملفات سرية.
وكانت شبكة التلفزيون الاميركية "سي بي اس" كشفت ليل الجمعة السبت المعلومات عن احتمال وجود جاسوس لحساب اسرائيل في وزارة الدفاع الاميركية.
وقالت الشبكة ان هذا الجاسوس سلم اسرائيل خصوصا على ما يبدو وثائق سرية لمضمون مناقشات حول ايران جرت في البيت الابيض. ويبدو انه ساهم في رسم السياسة الاميركية حول العراق التي وضعت في البنتاغون.
وكانت اسرائيل تعهدت عدم القيام بنشاطات تجسسية في الولايات المتحدة منذ الفضيحة التي اثارها اعتقال جوناثان بولارد الاميركي اليهودي الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس لحساب اسرائيل.
وقام بولارد المحلل السابق في سلاح البحرية الاميركي بتسليم اسرائيل بين ايار/مايو 1984 واعتقاله في تشرين الثاني/نوفمبر 1985 آلاف الوثائق الدفاعية السرية التي تتعلق بنشاطات تجسسية للولايات المتحدة خصوصا في الدول العربية.
وقد حكم عليه في 1987 بالسجن مدى الحياة.
ويؤكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون دائما على العلاقات الدافئة مع الرئيس الاميركي جورج بوش وزار البيت الابيض تسع مرات منذ توليه السلطة.وغالبا ما يجتمع مساعد كبير لشارون مع كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي.
لكن قضية بولارد مازالت مصدر قلق في العلاقات الاسرائيلية الاميركية.
ووفقا لشبكة سي. بي. اس. فان من بين الوثائق التي نقلت لاسرائيل مسودة توجيه رئاسي بشأن السياسة الاميركية نحو ايران التي وصفها بوش بأنها تشكل محورا للشر مع العراق وكوريا الشمالية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)