ابقت اسرائيل حالة الاستنفار في صفوف قواتها كما مددت اجراءات اغلاق الضفة الغربية التي اعلنتها عقب عملية القدس، فيما توقعت ان تستأنف الاسبوع المقبل مفاوضات السلام التي علقها الفلسطينيون اثر الحملة الدامية التي شنتها قواتها في قطاع غزة.
وقال الكومندان يورام اوهايون لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان "الشرطة ابقت على حالة الاستنفار خصوصا في القدس وقامت بنشر الآلاف من رجالها". واضاف "لا نملك معلومات حاليا عن استعدادات لاعتداءات محددة لكن يجب علينا ان نأخذ في الاعتبار خطر ان يعزز هذا الاعتداء (في القدس الغربية) من دوافع ارتكاب عمليات ارهابية اخرى".
واعلنت حالة الاستنفار بعد العملية الفدائية التي اسفرت الاسبوع الماضي عن مقتل ثمانية اسرائيليين داخل معهد ديني يهودي في القدس الغربية.
وكان منفذ العملية علاء هشام ابو دهيم وهو من القدس الشرقية يعمل في شركة للنقل في المدينة.
واضاف المتحدث ان "العناصر الاولى للتحقيق تفيد انه تحرك بمفرده واعد الاعتداء بمفرده لكنه ربما كان على اتصال مع منظمة ارهابية قد تكون سلمته الرشاش الذي استخدمه".
من جهة اخرى اكدت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ان اجراءات الاغلاق الصارم للضفة الغربية التي فرضت بعد العملية مددت حتى صباح الاثنين على الاقل.
ومنذ اندلاع الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000 فرضت اسرائيل اجراءات اغلاق باستمرار على الضفة بدرجات متفاوتة في شدتها ما ادى الى ارتفاع نسبة البطالة واضر الى حد كبير في الاقتصاد.
وفي الاثناء اقترح نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايلي يشائي ابعاد عائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين.
وقال يشائي المكلف وزارة التجارة والصناعة ايضا في بداية الاجتماع الاسبوعي للحكومة "يجب ان يعرف كل شخص يحمل تصريح اقامة في القدس ان عائلته يمكن ان تفقد حقها في الاقامة (في القدس الشرقية) ومنزلها يمكن ان يدمر" اذا نفذ هجوما.
ويحمل الفلسطينيون الذين يقيمون في القدس الشرقية والبالغ عددهم حوالى مئتي الف تصاريح اقامة تسمح لهم بالتنقل بحرية في جميع انحاء الدولة العبرية.
استئناف المفاوضات
على صعيد اخر، يتوقع ان تستأنف مفاوضات السلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية الاسبوع المقبل بعد ان علقت اثر العملية العسكرية الدامية التي شنها الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة كما علم من الجانبين.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير طلب عدم كشف اسمه ان المفاوضات "يفترض ان تستأنف خلال الاسبوع المقبل". واضاف "قلنا دوما ان هذه المفاوضات يفترض ان تتواصل لاننا نميز بين ارهابيي حماس والفلسطينيين المعتدلين في السلطة". واوضح من جانب اخر مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية طلب ايضا عدم كشف اسمه ان "استئناف المفاوضات مرتقب الاسبوع المقبل".
واكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء ان لديه النية لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل بعدما كان اشترط للاستجابة لدعوة وزيرة الخارجية الاميركية للعودة الى مفاوضات السلام التوصل الى تهدئة.
وقد استشهد اكثر من 130 فلسطينيا في هجمات اسرائيلية على قطاع غزة ردا على اطلاق الصواريخ الفلسطينية. وقتل اربعة اسرائيليين هم ثلاثة جنود ومدني في اعمال العنف هذه.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اعلنت الاربعاء في القدس ان لدى الاسرائيليين والفلسطينيين "النية" في استئناف المفاوضات مؤكدة ان التوصل الى تهدئة "ليس شرطا".
محادثات التهدئة
الى ذلك من المقرر ان يزور عاموس جلعاد المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية الاحد مصر لبحث الوضع في قطاع غزة كما افاد مصدر امني اسرائيلي.
وامتنع جلعاد المستشار السياسي في وزارة الدفاع عن الاجابة على سؤال للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي (قناة خاصة) حول هذه الزيارة. لكنه من جهة اخرى لم يستبعد ضمنيا اتفاق تهدئة تتفاوض بشانه مصر.
ووضع جلعاد شرطين لوقف الغارات الاسرائيلية على القطاع ردا على الصواريخ التي تنطلق منه على اسرائيل هما "الوقف التام لاطلاق الصواريخ ووقف تهريب الاسلحة من مصر الى قطاع غزة".
ومن جهة اخرى جدد جلعاد التاكيد على ان اسرائيل لا تتفاوض على تهدئة مع حركة حماس. لكنه لفت الى ان "حماس ليست فقط منظمة ارهابية" بل ان لديها اهدافا سياسية ايضا.
واعتبر ان حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو كانت "مدركة للخطر الذي تواجهه بمواصلة استفزازاتها" لاسرائيل في اشارة خصوصا الى اطلاق صواريخ على عسقلان بجنوب اسرائيل.