اسرائيل تلتزم ”سياسة الغموض” حيال اتهامها باغتيال المبحوح

تاريخ النشر: 17 فبراير 2010 - 01:02 GMT

اكد وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ان اسرائيل تلتزم "سياسة الغموض" حيال المسائل المتعلقة بانشطة اجهزتها الاستخبارية، وذلك ردا على الاتهامات الموجهة الى الموساد بتدبير عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح في دبي.

وقال ليبرمان للاذاعة الاسرائيلية العامة ان اسرائيل تلتزم "سياسة الغموض" فيما يتعلق بمسائل المخابرات وانه ليس هناك دليل على أنها وراء الاغتيال.

وعندما سئل عن ما تردد عن تزييف جوازات سفر للمتهمين بتنفيذ الاغتيال قال ليبرمان "ليس هناك سبب يدعو الى التفكير في أنه كان الموساد الاسرائيلي وليس جهاز مخابرات اخر أو بلد يريد الحاق أذى ما."

ويعيش رجال لهم نفس أسماء سبعة من بين 11 من المشتبه بهم -وزعت دبي صورهم الموجودة على جوازات سفر أوروبية- في اسرائيل وأصر من تمكن الصحفيون من الاتصال بهم على أن هوياتهم سرقت وأشاروا الى عدم تطابق الصور مع صورهم.

ومنهم ستة بريطانيين هاجروا الى اسرائيل. والشخصية السابعة هو أميركي اسرائيلي قالت دبي ان اسمه مثبت على جواز سفر الماني كان يستخدمه أحد من نفذوا الاغتيال.

وأشار بعض المعلقين الاسرائيليين على شؤون المخابرات الى أن جهاز الموساد ربما يكون قد أخطأ -اذا كان قد نفذ الهجوم وكان يتمنى ألا تنكشف مسؤوليته عن العملية- باستخدام هويات أشخاص يمكن اقتفاء أثرهم الى اسرائيل.

واتهمت حماس اسرائيل بتنفيذ الاغتيال وتقول شرطة دبي انها لا يمكنها استبعاد تورط اسرائيل.

وذكر مصدر أمني في اسرائيل أن المبحوح قام بدور رئيسي في تهريب الاسلحة التي كانت تمولها ايران لنشطاء في قطاع غزة. وأكدت حماس هذه المعلومات.

وقالت دبي انها أصدرت أوامر اعتقال دولية في حق كل المشتبه بهم ومن بنيهم أيضا حاملو جوازات سفر أيرلندية وفرنسية. وذكر مصدر حكومي أن ستة اخرين لم يتحددوا بعد يعتقد أنهم متورطون في الحادث.

ومع تزايد الغموض حول هوية المشتبه بهم قالت بريطانيا وأيرلندا انهما تعتقدان أن جوازات السفر البريطانية والايرلندية التي كان يحملها القتلة المزعومون مزيفة.

وفي المقابلة الاذاعية نفى ليبرمان احتمال وجود مشكلات دبلوماسية مع بريطانيا حول الاشتباه في استخدام فريق من الموساد جوازات سفر بريطانية مزيفة.

ومضى يقول "أعتقد أن بريطانيا تدرك أن اسرائيل بلد مسؤول وأن نشاط أمننا يتم طبقا لقواعد لعبة واضحة وحذرة ومسؤولة للغاية. بالتالي ليس لدينا ما يدعو للقلق."

واستخدمت فرق اغتيالات أرسلها الموساد جوازات سفر أجنبية أكثر من مرة أشهرها عام 1997 عندما دخل عملاء الاردن مستخدمين جوازات سفر كندية وفشلوا في محاولة لقتل خالد مشعل القيادي في حماس بالسم.

وفي عام 1987 احتجت بريطانيا لدى اسرائيل على ما أسمته لندن اساءة استغلال السلطات الاسرائيلية لجوازات سفر بريطانية مزيفة وقالت انها تلقت تأكيدات على أن خطوات اتخذت لمنع تكرار هذا في المستقبل.

وقالت صحيفة صنداي تايمز البريطانية في ذلك الحين انه عثر على الوثائق في كشك للهاتف في المانيا الغربية وكان من المفترض أن يأخذها أحد ضباط الموساد.

انتقادات للموساد

وفي هذه الاثناء، يواجه جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) انتقادات حادة الاربعاء اذ يشتبه بانه قتل المبحوح والاسوأ من ذلك، ترك آثارا تدل على تورطه في هذه العملية.

وعبرت وسائل الاعلام الاسرائيلية وكذلك مسؤولون كبار في الموساد عن القلق من الارباك الذي يمكن ان يسببه اغتيال محمود المبحوح اذا تبين ان مجموعة الذين يشتبه بانهم القتلة استخدموا اسماء اسرائيليين يحملون جنسيات اخرى.

وطالبت صحيفة هآرتس بشكل واضح باستقالة مدير الموساد مئير داغان المعروف بتأييده التحركات المباشرة و"عمليات التصفية".

واخذ المراسل العسكري للصحيفة على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو "عدم الاصغاء لتحذيرات من التمديد لولاية داغان" الذي يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات منذ تشرين الاول/اكتوبر 2002.

وعنونت صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار :عملية ناجحة؟ لسنا متأكدين"، مشيرة الى "ثغرات تتكشف شيئا فشيئا في هذه العملية التي بدت في البداية نجاحا كبيرا".

وامتنعت الصحيفة عن ادانة الموساد مباشرة لكنها قالت ان "الذين اعدوا هذه العملية لم يأخذوا في الاعتبار مهنية شرطة دبي" التي تمكنت من التعرف على المشبوهين عن طريق كاميرات المراقبة.

اما صحيفة معاريف فعنونت "ارباك كبير". وكتبت "لا نعرف من قام بهذه العملية لكن لا شك لدينا بانها لو كانت تعني بريطانيا او الولايات المتحدة لطالب احد ما بمحاسبة امام برلماني البلدين". ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مسؤول كبير في الموساد ان جهاز الاستخبارات هذا سيكون قد "ارتكب خطأ فادحا" اذا تبين انه استخدم جوازات سفر اسرائيليين خصوصا بدون موافقتهم.

من جهته، تحدث نائب سابق لرئيس الموساد رافي ايتان عن فرضية ان يكون "جهاز استخبارات اجنبي" يريد "توريط اسرائيل باستخدام هويات مسروقة".