قصفت طائرات اسرائيلية اهدافا في رفح وانفاق تهريب جنوب قطاع غزة، فيما اكدت حماس انها لن تقبل اي هدنة مع اسرائيل لا تتضمن رفع الحصار، وذلك وسط انباء عن تحقيق تقدم كبير في مفاوضات الهدنة التي تتوسط فيها مصر.
وقالت حماس وسكان ان طائرات اسرائيلية اطلقت عدة صواريخ في الجزء الجنوبي من قطاع غزة الجمعة لكن لم تقع اصابات.
وقال سكان ان سلسلة من الضربات الجوية استهدفت مناطق مكشوفة قرب بلدة رفح وانفاق تهريب على امتداد الحدود مع مصر. واكد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي الضربات الجوية لكنه لم يعط تفاصيل.
وفي وقت سابق أعلنت مصادر طبية فلسطينية إصابة صياد أسماك بجراح إثر إطلاق الزوارق البحرية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة على صيادين في منطقة المواصي بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وجاءت هذه التطورات فيما اكد زعيم حماس خالد مشعل ان الحركة لن تقبل اي هدنة مع اسرائيل لا تتضمن رفع الحصار عن غزة.
واضاف مشعل متحدثا خلال مهرجان في دمشق ان حماس تلقت مجرد مقترحات مبهمة من مصر بدون التزام اسرائيلي برفع الحصار الذي تقول حماس انه عقاب جماعي غير قانوني لسكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة.
واضاف أن الحركة لن تقبل هدنة اذا لم يكن المقابل رفع الحصار وفتح المعابر الحدودية وتسريع اعادة اعمار غزة.
وقالت صحيفة "هارتس" في موقعها على الانترنت في وقت سابق الجمعة ان مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين اكدوا ان تقدما كبيرا تم احرازه في مفاوضات الهدنة.
واضافوا ان مسودة اتفاق الهدنة ما زالت تنتظر على ما يبدو موافقة قيادة حماس في دمشق.
وقالت هارتس ان رئيس الهيئة السياسية الامنية في وزارة الدفاع الاسرائيلية عاموس غلعاد سيتوجه الى القاهرة خلال ايام من اجل متابعة المفاوضات بشأن الهدنة.
وكان غلعاد قد عاد الى اسرائيل قادما من القاهرة الاثنين بعد محادثات مع رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان. وقد حمل معه في طريق العودة مسودة اتفاق للهدنة.
ووفقا لمصادر غير رسمية فان الاتفاق يتضمن فتحا كاملا لمعابر قطاع غزة واعادة قوات حرس الرئاسة الفلسطينية الى معبر رفح.
والخميس، قال دبلوماسيون غربيون ان مصر تأمل في التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار في قطاع غزة خلال أيام لكنها تواجه مهمة صعبة في دفع اسرائيل وحماس الى ان تحددا بالضبط ما هما مستعدتان لتقديمه.
وقبل أقل من أسبوع من الانتخابات الاسرائيلية ازدادت مفاوضات القاهرة تعقيدا بدرجة كبيرة بينما تضغط اسرائيل على حماس للافراج عن جندي اسرائيلي أسير وتضغط مصر على الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة.
وفي اطار هذه التعقيدات طرحت اسرائيل عرضها الأخير وهو طبقا لحماس يقضي بفتح معابر غزة بما يصل الى نحو 75 في المئة من طاقتها لتخفيف معاناة السكان والنقص في الامدادات.
وتقول الحركة الاسلامية انها فهمت ان ذلك سيحدث بعد سريان هدنة قادرة على الصمود وان المعابر ستفتح بشكل كامل بعد الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط الذي أسر عام 2006 .
ويمكن ان يؤدي التوصل الى اتفاق مفاجيء لمبادلة شليط ببعض السجناء من بين الاف من سجناء حماس في اسرائيل الى اعطاء دفعة قبل الانتخابات لكل من وزيرة الخارجية تسيبي ليفني زعيمة حزب كديما وايهود باراك وزير الدفاع زعيم حزب العمل الذي تظهر استطلاعات الرأي تخلفهما عن بنيامن نتنياهو زعيم حزل ليكود رغم التأييد الشعبي للحملة التي شنتها الحكومة الاسرائيلية على قطاع غزة واستمرت 22 يوما.
ويقول الدبلوماسيون ان المعضلة تكمن في التفاصيل وأيضا في استعداد حماس الظاهر لقبول المطلب الغربي بعودة قوات الامن التابعة لمنافسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لادارة المعابر.
كما لم تحدد اسرائيل بعد ما تعنيه "بطاقة المعابر" وهو ما يجعل مفهوم "75 في المئة" صعب التحديد. كما تصر اسرائيل على الاحتفاظ بحقها في اغلاق معابر قطاع غزة "لأسباب امنية" كما عليها ان تحدد نوع البضائع التي ستسمح بمرورها وبأي جدول زمني.
وبالمثل ظل موقف حماس غامضا بشأن المدى الذي ستسمح به في التنازل عن السيطرة على المعابر في الجانب الفلسطيني من القطاع لقوات أمن عباس التي طردتها الحركة الاسلامية من القطاع الساحلي في حزيران/يونيو 2007 بعد اقتتال قصير بين الجانبين.
وتقول حماس انه يمكن لقوات عباس ان تعود للانتشار هناك لكن الحركة الاسلامية تريد الاحتفاظ بحق مراجعة كل التعيينات وتصر على ان يجيء أفراد هذه القوات من قطاع غزة وهو ما يمكن ان يعرضهم لضغوط من الاسلاميين.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير ان ما يمكن ان يصل الى حد سيطرة حماس من وراء الستار على طرق التجارة هو "غير مقبول."
وصرح مسؤولون اسرائيليون بأنهم مازالوا يقيمون ما سيسمح بدخوله الى غزة سواء تم التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار ام لا.
ومما يزيد الموقف تعقيدا تريد مصر من حماس وحركة فتح التابعة لعباس التي تدير الضفة الغربية المحتلة التفاوض من أجل تشكيل حكومة وحدة فلسطينية من الخبراء تتولى السلطة الى حين اجراء انتخابات جديدة.