قتلت قوات الاحتلال صباح السبت فلسطينيا ليصل عدد الشهداء الى 300 منذ عدوانها المتواصل على غزة في حزيران/يوينو فيما استخدمت اسلحة جديدة خلال هذه العملية المتوقع عدم توقفها قريبا رغم الاستنكر العربي والدولي.
الوضع الامني
قال أطباء ومصادر أمنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي استهدف سيارة فان تقل نشطين من حماس في هجوم جوي بقطاع غزة يوم السبت مما أدى الى مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين .
ووقع هذا الهجوم في اليوم الرابع من هجوم اسرائيلي قُتل فيه نحو 30 فلسطينيا نصفهم تقريبا من المدنيين من بينهم 20 قتلوا يوم الجمعة في واحد من أكثر الأيام دموية منذ انسحاب اسرائيل من غزة في عام 2005.
وقال الجيش الاسرائيلي انه يتحرى عن صحة هذا التقرير.
وأكدت حماس ان من أُصيبوا أعضاء في جناحها المسلح شاركوا في صنع صواريخ لإطلاقها على اسرائيل.
وقتلت القوات الاسرائيلية بالرصاص يوم الجمعة فلسطينيتين شاركتا في تشكيل درع بشري بين الجنود الاسرائيليين ومسلحين فلسطينيين كانوا يتحصنون في مسجد ببلدة بيت حانون بشمال قطاع غزة.
واستجابة لنداء بُث في الاذاعة نظمت نحو 50 امرأة محجبة مسيرة عند مسجد لجأ اليه نحو 60 مسلحا فلسطينيا ليعملن كستار في مواجهة القوات الاسرائيلية.
وأظهر تصوير تلفزيوني القوات الاسرائيلية وهي تفتح النار وسقوط امراة قتيلة. وأُصيبت عشر نساء أخريات على الاقل.
وقال الجيش الاسرائيلي انه أطلق النار على مسلحين فلسطينيين وأنه يحقق أيضا فيما اذا كان الجنود اطلقوا الرصاص على النساء أيضا.
وتمكن المسلحون ومن بينهم مسلحون من حركة حماس التي ترأس الحكومة الفلسطينية من الفرار من مسجد بيت حانون. وبعد ذلك بلحظات انهار سقف المسجد.
وقال مصدر رفيع في الجيش الاسرائيلي بشأن اطلاق الرصاص عند المسجد "نحن حذرون للغاية بشأن موضوع إلحاق الضرر بأي أحد غير متورط.. أعتقد ان العملية بشكل عام ناجحة جدا. سنحقق لنرى ما اذا كان قد حدث خطأ."
وكان هذا ثالث يوم من هجوم بري على بيت حانون في أكبر عملية تشنها اسرائيل في قطاع غزة منذ أشهر وتهدف الى منع النشطين من اطلاق صواريخ على اسرائيل.
وقالت مصادر مستشفى ومصادر امنية ان غارات جوية اسرائيلية في بلدة بيت لاهيا بشمال غزة ادت الى قتل نشط واثنين من رجال الانقاذ ومدنيين فلسطينيين اثنين آخرين .
وقال شهود فلسطينيون ان صاروخا سقط على مجموعة من النشطين الذين كانوا يزرعون قنبلة قرب القوات الاسرائيلية في المنطقة . وقال الجيش ان هجماتها استهدفت النشطين الذين اطلقوا صواريخ على اسرائيل يوم الجمعة.
وأدت غارة جوية اسرائيلية ايضا الى قتل فلسطيني لم تتضح هويته في بيت حانون. وقال الجيش الاسرائيلي انه استهدف مجموعة من المسلحين الفلسطينيين .
وقال مسؤولو مستشفى ان عضوا في قوة امنية تقودها حماس توفي متأثرا بجروح أُصيب بها في غارة اسرائيلية على سيارة كانت تقل رجالا من المجموعة في بلدة رفح بجنوب غزة.
وأوضح الجيش الاسرائيلي ان الهجوم استهدف نشطي حماس.
وأطلق نشطون من حماس صاروخين على جنوب اسرائيل يوم الجمعة ولم يسفر ذلك عن وقوع إصابات .
وقالت حماس في بيان ان القصف بالقصف والدم بالدم.
وبدأ الجيش هجوما واسع النطاق ضد النشطاء في غزة بعد خطف جندي اسرائيلي في غارة عبر الحدود في حزيران/ يونيو. وتقول اسرائيل انها تهدف أيضا الى وقف هجمات الصواريخ الفلسطينية.
ومنذ بداية الهجوم قبل أربعة أشهر قتل أكثر من 300 فلسطيني نصفهم تقريبا من المدنيين . وقتل ثلاثة جنود اسرائيليين .
وفي الضفة الغربية قتل الجنود الاسرائيليون فلسطينيا رميا بالرصاص خلال غارة لاعتقال نشطاء.
وفي مناطق اخرى بالاراضي الفلسطينية قال اطباء ان الجنود الاسرائيليين قتلوا فلسطينيا خلال صدام مع صبية رشقوا الجنود بالحجارة والقنابل .
اعتقال وزير
واعتقلت القوات الاسرائيلية وزير الاشغال العامة والاسكان الفلسطيني عبد الرحمن زيدان في مدينة رام الله شمال الضفة.
وقالت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي انه اعتقل "ارهابي من حماس في رام الله".
كما اعتقل الجيش الناشطين في "فتح" صلاح الاهرم ومحمد اسماعيل عبايد بعد لجوئهما الى مستشفى بيت جالا.
هنية
واتهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إسرائيل بانها حولت قطاع غزة حقل تجارب للأسلحة غير التقليدية التي تستخدم للمرة الاولى. وقال في تصريح للصحافيين عقب خروجه من صلاة الجمعة في احد مساجد مدينة غزة: "من الواضح أن العملية الإسرائيلية تحمل أكثر من بعد، أولها البعد الداخلي وما ترتب على فشل الجيش الإسرائيلي وهزيمته في حربه الأخيرة ضد لبنان، والبعد الثاني هو أن العدوان يعتبر عربوناً جديداً لمشاركة المتطرف (زعيم حزب "اسرائيل بيتنا" افيغدور) ليبرمان في الحكومة الإسرائيلية، والبعد الأخير لها هو الضغط على الشعب الفلسطيني ومحاولة التأثير في الساحة الفلسطينية ومحاولة إرباكها". واستغرب الموقف "الصامت المتواطئ" حيال ما يحدث، مطالباً الجميع بتحمل مسؤولياتهم أمام قتل النساء والأطفال والشيوخ. وشدد على ان "شعبنا لن يستسلم ولن ينكسر، ولن تتحقق أهداف القوى المتآمرة على شعبنا، هذا ليس تصعيداً بل مجازر، هذه مذابح ترتكب بقرار من أعلى قيادة إسرائيلية ضد كل ما هو فلسطيني".
ودعت حركة "فتح" الفلسطينيين الى اعلان الاحد يوم حداد وطني على ارواح الضحايا.
استنكار عربي ودولي
واثارت الهجمات الاسرائيلية جملة استنكارات عربية ودولية.
ووجهت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت نداء لوقف العنف في قطاع غزة. وقالت في بيان: "ندعو الى الوقف الفوري لاطلاق الصواريخ (من مجموعات مسلحة فلسطينية) على اهداف مدنية اسرائيلية ولكل اشكال العنف". واضافت: "لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكن اي عمل يجب ان يكون متوازنا ومتفقا مع القوانين الدولية".
• في موسكو، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن محاولات حل المشاكل بين الفلسطينيين والإسرائيليين بوسائل القوة لن تحقق أية نتيجة، ودعت الطرفين إلى التخلي عن العنف.
وقالت في بيان "إن الهجوم الإسرائيلي المستمر على الأراضي الفلسطينية لا يثير إلا الأسف العميق، كما يقتل مدنيون أبرياء بسبب النيران التي تطلقها القوات الإسرائيلية، ويزداد الوضع الإنساني، الصعب أصلاً، تعقيداً".
• في طهران، ندد الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي الحسيني بالجرائم التي ارتكبتها القوات الاسرائيلية ودعا المؤسسات الدولية وخصوصا مجلس الأمن الى النهوض بمسؤولياتها حيال تهديد السلام والأمن.
• في صنعاء، طالب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية اليمنية " باتخاذ موقف عربي إزاء هذه الاعتداءات الإسرائيلية". وقال :" إن السكوت المريب عن إرهاب الدولة الإسرائيلية سيقود المنطقة إلى المزيد من العنف".