قتلت اسرائيل فلسطينيا في الضفة الغربية بعد ساعات من اعلانها التزام التهدئة في هذه المنطقة، فيما بحث الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية في دمشق جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
وقالت مصادر طبية وشهود، ان قوة اسرائيلية اغارت على بلدة طولكرم في شمال الضفة الغربية، واشتبكت مع عدد من المقاومين، ما ادى الى استشهاد شاب فلسطيني وجرح عدد اخر.
وهذا سادس شهيد فلسطيني برصاص الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية منذ اعلان وقف النار في قطاع غزة الاسبوع الماضي.
وجاء هذا التطور بعد ساعات من اعلان الحكومة الاسرائيلية انها اعطت تعليماتها للجيش بالتزام التهدئة في الضفة، مع امتناعها عن توسيع وقف اطلاق النار في قطاع غزة بحيث يشمل الاراضي المذكورة.
والهدف المعلن هو الحفاظ على التهدئة التي دخلت حيز التطبيق وعدم اعطاء ذريعة للفصائل الفلسطينية المسلحة لمعاودة هجماتها انطلاقا من قطاع غزة او تنفيذ اعتداءات في اسرائيل.
لكن الحكومة الاسرائيلية استبعدت في المرحلة الراهنة توسيع التهدئنة تلبية لطلب هيئة الاركان التي ضاعفت في الايام الاخيرة تحذيراتها.
ويؤكد المسؤولون العسكريون الذين سبق ان تحفظوا على اتفاق لوقف اطلاق النار يشمل قطاع غزة، ان وقف العمليات في الضفة الغربية ستستغله المجموعات الفلسطينية المسلحة لتنفيذ عمليات انتحارية.
واعلن نائب وزير الدفاع افرائيم سنيه الاثنين ان الجيش الاسرائيلي تلقى تعليمات بتفادي "صدامات من دون طائل" مع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقال سنيه ان "تعليمات اعطيت لتفادي صدامات من دون طائل والامتناع عن اي تحركات يمكن ان تستخدمها (المقاومة) كذرائع". واقر بان "الجيش لم يحرص على تفادي صدامات مماثلة" في الماضي.
وقالت الاذاعة العسكرية ان القيادة العليا تستطيع وحدها السماح بعمليات في الضفة، والتي سيتم تقليصها.
من جهتها، نقلت صحيفة "هآرتس" ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس قد يقرران في النهاية تنفيذ "اغتيالات محددة" ضد ناشطين فلسطينيين، في حين ان الضوء الاخضر الذي صدر عن رئيس الاركان يبدو كافيا حتى الان.
واستبعد سنيه توسيع الهدنة الى الضفة، مشددا على وجوب ان يواصل الجيش عملياته "لمنع عمليات انتحارية" فلسطينية. واكد ان اعتقال خمسة عشر مواطنا فلسطينيا قبل الفجر يهدف الى "تفادي اعتداءات". ومعظم هؤلاء المعتقلين يشتبه في انتمائهم الى حماس.
وكان فصيلان فلسطينيان هددا الاحد باستئناف اطلاق الصواريخ على اسرائيل انطلاقا من قطاع غزة خلال الاسبوعين المقبلين، وذلك في حال عدم توسيع الهدنة مع اسرائيل لتشمل الضفة الغربية.
وامهلت كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح التي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس اسرائيل اسبوعين لتوسيع الهدنة الى الضفة الغربية، تحت طائل معاودة اطلاق الصواريخ من قطاع غزة.
وكانت حركة الجهاد الاسلامي هددت بانهاء الهدنة خلال "الساعات المقبلة".
وقررت الحكومة الامنية الاسرائيلية الاحد مواصلة "سياسة ضبط النفس" رغم اطلاق سبعة صواريخ من جانب فصائل فلسطينية مسلحة منذ تطبيق وقف اطلاق النار في 26 تشرين الثاني/نوفمبر.
وكان الفلسطينيون اتهموا الاحتلال الاسرائيلي السبت باطلاق النار على زوارق صيد قبالة الساحل الجنوبي لقطاع غزة، الامر الذي نفاه الاسرائيليون.
هنية والاسد
الى ذلك، بحث الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية في دمشق جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الاسد وهنية ناقشا "مجريات الاحداث في المنطقة وآخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والجهود المبذولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية". واكد الجانبان خلال اللقاء "ضرورة بذل الجهود لكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني" والذي فرض منذ تشكيل حركة حماس الحكومة بسبب رفضها الاعتراف باسرائيل.
وشددا ايضا على "الدعم الكامل للشعب الفلسطيني وتطلعاته في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين".
ثم التقى هنية نائب الرئيس السوري فاروق الشرع. ووصل رئيس الوزراء الفلسطيني مساء الاحد الى دمشق في اطار جولة خارجية قادته حتى الان الى مصر وقطر والبحرين.
وتستمر زيارته لدمشق بضعة ايام يلتقي خلالها قادة الفصائل الفلسطينية التي مقارها في العاصمة السورية وبينهم رئيس المكتب السياسي في حماس خالد مشعل.
واعلن هنية الاحد ان قطر تعهدت دفع رواتب الموظفين الفلسطينيين في وزارتي التربية والصحة. ولا تزال الحكومة الفلسطينية عاجزة عن دفع رواتب موظفيها مع استمرار وقف المساعدات الدولية.