اخلت القوات الاسرائيلية الثلاثاء، مستوطنتي سانور وحومش في شمال الضفة الغربية وذلك بعد يوم من انهائها عمليات اخلاء مستوطني قطاع غزة، ليكتمل بهذا اجلاء المستوطنين في اطار خطة الانسحاب الاحادية.
وكانت القوات الاسرائيلية قبل هذا الاعلان قد اشتبكت مع متطرفين يهود في مستوطنة حومش التي دخلتها صباحا هي ومستوطنة سانور القريبة منها بهدف اخلائهما بالقوة.
وتسلق عناصر من قوات الامن الاسرائيلية سلما الى سطح مبنى في حومش تحت وابل من المقذوفات من الاطعمة والطحين.
واندفعت الشرطة صوب المتشددين بعد أن تخطت سلكا شائكا وضع بطول حافة السطح. ونشب اشتباك بينما كان الشبان يقاومون الاجلاء.
وقال شهود ان رافعة نقلت أفرادا من قوات الامن الاسرائيلية الى سطح مبنى اخر في مستوطنة سانور لاخراج عشرات من الشبان اليمينيين الذين تحدوا أمرا باخلاء المستوطنة.
وخرج رجال الشرطة من الرافعة الى السطح في حين غمر مدفع مياه المحتجين الذين تحدوا خطة رئيس الوزراء ارييل شارون لتفكيك بعض الجيوب اليهودية بالضفة الغربية.
وكان مئات من رجال الشرطة وعناصر حرس الحدود دخلوا صباحا سانور وحومش ترافقهم جرافتان ازالت كل منها باب المدخل الرئيس لكل من المستوطنتين.
وكانت اسرائيل انهت الاثنين اخلاء نتساريم آخر المستوطنات اليهودية الـ21 التي اقيمت على هذه الارض الفلسطينية المحتلة منذ 38 عاما.
وقال المتحدث باسم الشرطة الكومندان افي زلبا ان "كل السكان اليهود في قطاع غزة تم اجلاؤهم". ولم يسجل اي حادث خطير خلال اخلاء نتساريم الذي شارك فيه مئات من العسكريين ورجال الشرطة.
وبذلك انهت اسرائيل الاستيطان في هذه المنطقة التي بنيت فيها اول مستوطنة نتسار حزاني في 1976 . وفي اوج الاستيطان بلغ عدد المستوطنين الاسرائيليين حوالى ثمانية آلاف في قطاع غزة الذي يضم 1,3 مليون فلسطيني معظمهم من اللاجئين وابنائهم.
وفي نهاية عملية اخلاء المستوطنات التي قررتها الدولة العبرية من جانب واحد تبادل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون التهاني في اتصال هاتفي.
وافاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ان عباس "اتصل هاتفيا برئيس الوزراء من اجل تهنئته بالانسحاب من قطاع غزة التي وصفها بالقرار الشجاع والتاريخي".
وقال البيان "اعرب محمود عباس عن الامل بان يسمح هذا الانسحاب بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الشعبين وشدد على ضرورة العمل معا من اجل السلام ومستقبل الشعبين والمنطقة".
كما اعلن مكتب شارون ان المسؤولين الاسرائيلي والفلسطيني اتفقا على اللقاء "قريبا" من دون تحديد اي موعد.
وقد رأى محمود عباس ان "الفضل يعود للشهداء والاسرى والجرحى في خروج آخر مستوطن من مستوطنات قطاع غزة" مؤكدا في الوقت نفسه "لن يغمض لنا جفن الا بعد ان نرى جميع الاستيطان في الضفة الغربية وقد زال".
واشاد قائد المنطقة العسكرية لجنوب اسرائيل الجنرال دان هاريل الذي اشرف على عملية اخلاء المستوطنات التي انتهت في ثمانية ايام بالجيش والشرطة الاسرائيليين والمستوطنين وكذلك بالفلسطينيين.
وقال ان "التنسيق مع الفلسطينيين كان جيدا جدا جدا" معبرا عن ارتياحه لنجاح السلطة الفلسطينية في منع هجمات المجموعات الفلسطينية المتطرفة.
واشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بعملية الانسحاب الاسرائيلي التي وصفها بانها "خطوة شجاعة ومؤلمة" ستساعد في احياء عملية السلام في الشرق الاوسط. وقال ان "الاسرائيليين والفلسطينيين انتخبوا حكومتين ترغبان بالمضي قدما في طريق السلام والتقدم".
واضاف ان "الطريق التي يجب ان تسلك واضحة: سنعمل من اجل العودة الى خارطة الطريق" في اشارة الى خطة السلام الدولية هذه التي لا تزال تنتظر التطبيق منذ اقرارها عام 2003.
وبعد ان انتهى اخلاء المستوطنات يفترض ان يقوم الجيش الاسرائيلي بنقل الامتعة التي تركها المستوطنون والاشراف على تدمير منازلهم وتنسيق الجهود بهدف نقل الاشراف على القطاع الى السلطة الفلسطينية.
وقد اعلن ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي ان هدم منازل المستوطنين في قطاع غزة سينتهي "في غضون اسبوعين ونصف" الاسبوع في موعد اقرب من المقرر اصلا.
وقال الجنرال عوزي موسكوفيتش قائد الفرقة 340 احدى الفرق الثلاث في الجيش الاسرائيلي التي شاركت في اخلاء مستوطنات قطاع غزة منذ 17 آب/اغسطس "اعتقد اننا سنكون متقدمين على البرنامج المقرر". واضاف "في غضون اسبوعين ونصف الاسبوع من اليوم يمكن ان نكون انتهينا من عملية" الهدم.
وسيغادر الجيش الاسرائيلي قطاع غزة في بداية تشرين الاول/اكتوبر على ابعد حد.
وعبر الفلسطينيون مرات عدة عن استيائهم من امتناع اسرائيل عن اطلاعهم على خططها حول حرية تنقل الممتلكات والافراد من والى قطاع غزة واعادة اعمار المطار واستئناف انشاء المرفأ بعد الانسحاب.
الا ان وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان صرح الاثنين انه تم تسجيل تقدم طفيف في المفاوضات الجارية مع الجانب الاسرائيلي بشأن المعابر الحدودية بدون تقديم اي توضيحات بشأن ما تم التوصل اليه.
احتفالات حماس
وقد احتفل الالاف من انصار حماس بانسحاب اخر المستوطنين اليهود من قطاع غزة الاثنين فيما توعد النشطاء بمواصلة قتال اسرائيل الى أن تنسحب من كافة الاراضي المحتلة.
وهتف المتظاهرون الذين احتشدوا في ميدان رئيسي في مدينة غزة قائلين "اليوم نحتفل بغزة وغدا الضفة الغربية". ولوح كثيرون منهم بالاعلام الفلسطينية ورايات حماس الخضراء فيما اضاءت الالعاب النارية السماء.
وقال منظمون ان الحشد بلغ عدده 40 ألفا مما يجعله أكبر مظاهرة فلسطينية في غزة منذ بدأت اسرائيل اجلاء المستوطنين في 15 اب/اغسطس في خطة "لفك الارتباط" من الصراع في الشريط الساحلي الذي يسكنه 1.4 مليون فلسطيني.
وحلقت بضع طائرات اسرائيلية بدون طيار فوق المكان بينما كان اسماعيل هنية أحدة قادة حماس يقول امام الحشد "جئنا هنا للاحتفال بالنصر."
وتعتبر حماس وغيرها من جماعات النشطاء الفلسطينية الانسحاب نصرا لانتفاضة مسلحة تفجرت عقب فشل محادثات السلام في عام 2000 .وقال هنية ان حماس سترفض القاء سلاحها بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة.
واضاف قائلا "سلاحنا ليس محلا لاي نقاش." وعرض النشطاء على شاشة ضخمة لقطات ظهر فيها مسلحون يصنعون متفجرات استخدمت لمهاجمة المستوطنات في غزة.
وقال هنية ان سلاح المقاومة هو الذي حرر الارض وسيواصل مسيرة التحرير. واضاف قائلا "لن ندع اسرائيل تعزل غزة عن باقي الارض... الحقيقة ان المقاومة هي التي حققت النصر."
وردد البعض وسط الحشد هتافات بالعبرية تقول "عندما تكون هناك هجمات في كل مكان فان الجنود يزدادون خوفا."
وقال هنية "غزة ستكون اللبنة الاولى في بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس."
واضاف ان حماس ستوافق على "تحرير انتقالي" لغزة والضفة الغربية لكنها لن تتخلى عن مطالبتها بكل أرض فلسطين التي كانت تحت الانتدات البريطاني بما في ذلك اسرائيل.
وفي نابلس احرقت مجسمات لمستوطنات يهودية الاثنين خلال احتفال اقامته حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في نابلس بالضفة الغربية بمناسبة الانسحاب الاسرائيلي من غزة وشارك فيه حوالى الفي شخص تقريبا من انصار الحركة.