اسرائيل تعلق غاراتها على جنوب لبنان لاتاحة فرصة للتحقيق بالمجزرة

تاريخ النشر: 30 يوليو 2006 - 09:58 GMT

قررت اسرائيل تعليق غاراتها على جنوب لبنان لمدة 48 ساعة لاتاحة فرصة للتحقيق في مجزرتها في قانا ولافساح المجال للراغبين بالنزوح عن المنطقة، فيما عاودت قصف طريق دمشق وذلك في وقت احبط الجيش اللبناني محاولة انزال لقواتها في البقاع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم ايرلي فجر الاثنين، ان اسرائيل وافقت على تعليق القصف الجوي لجنوب لبنان لمدة 48 ساعة لاتاحة فرصة للتحقيق في المجزرة التي قضى فيها اكثر من 60 مدنيا لبنانيا معظمهم من الاطفال.

وقال ايرلي في مؤتمر صحفي في القدس ان اسرائيل ستقوم ايضا بالتنسيق مع الامم المتحدة باتاحة فرصة لمدة 24 ساعة امام سكان جنوب لبنان لمغادرة المنطقة ان رغبوا.

وفيما تعلق القصف الجوي اوضح ايرلي ان اسرائيل لها الحق "في التحرك ضد اهداف تستعد لمهاجمتها" في تكرار للسياسة الاميركية القائلة بان اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات.

وقال ايرلي "وافقت اسرائيل على تعليق العمليات الجوية في جنوب لبنان لمدة 48 ساعة للتحقيق في واقعة قانا المأساوية التي حدثت اليوم".

وجاء الاعلان بعد ان عقدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اجتماعات مطولة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ووزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني حثت خلالها اسرائيل على ضبط النفس بعد قصف قانا الذي كان ثلثا ضحاياه من الاطفال.

وقال ايرلي ان الهدف هو تحسين تدفق المساعدات الانسانية لتخفيف معاناة الاسر في جنوب لبنان التي تعاني تحت وطأة 19 يوما من الحرب.

وجاء التحرك الاسرائيلي بعد الغاء زيارة رايس الى بيروت الاحد بعد ان قالت الحكومة اللبنانية انه لا يمكنها عقد مفاوضات حتى يكون هناك وقف فوري لاطلاق النار.

كما جاء التحرك في وقت تضاعفت فيه الضغوط على واشنطن وتل ابيب بسبب المجزرة خصوصا وانهما ما تزالان ترفضان أي وقف لاطلاق النار في هذه المرحلة.

وقبيل الاعلان عن هذه الخطوة التي تأتي فيما يواصل مجلس الامن مشاورات مغلقة حول المجزرة، قال شهود ان ضربة جوية اسرائيلية أصابت الطريق المؤدي الى دمشق في لبنان على الحدود مع سوريا مساء الاحد لليلة الثانية على التوالي.

وأصابت الغارة الطريق بين مكتبي الجوازات والهجرة اللبناني والسوري على الجانب اللبناني من الحدود في نفس المكان الذي ضربته طائرات حربية يوم السبت.

وكانت الحدود مفتوحة الاحد لكن القادمين من لبنان اضطروا الى ترك سياراتهم والسير حول حفرة في الارض تسببت عن سقوط قنبلة والبحث عن وسيلة اخرى تنقلهم الى الجانب اللبناني من الحدود.

وقال الجيش الاسرائيلي ان غارة يوم السبت كانت تهدف الى منع وصول امدادات من الأسلحة الى حزب الله من سوريا وهي مساند رئيسي للجماعة التي تخوض الدولة اليهودية حربا معها منذ 12 تموز/يوليو.

وفي وقت سابق من مساء الاحد، قالت مصادر أمنية لبنانية وشهود ان الجيش اللبناني فتح النار على مروحيات اسرائيلية كانت تحاول الهبوط بالقرب من بلدة في وادي البقاع مما حال دون هبوطها.

وذكروا ان المروحيات الأربع كانت تحاول فيما يبدو إنزال جنود اسرائيليين بالقرب من بلدة اليامونة.

وقالت المصادر ان المروحيات حلقت مبتعدة قبل ان تشن طائرات حربية اسرائيلية غارات جوية على المنطقة.

معارك محتدمة

وكانت القوات الاسرائيلية اشتبكت الاحد مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان بعد ان عبرت الدبابات الاسرائيلية الحدود بالدبابات والقوات وفتحت جبهة جديدة على حدودها لمنع حزب الله من اطلاق الصواريخ.

وقالت اسرائيل ان ثمانية من جنودها أُصيبوا في الاشتباكات. وكان أربعة منهم مترجلين في بلدة الطيبة فيما كان أربعة آخرون في دبابة عندما أصابها صاروخ مضاد للطائرات بالقرب من الحدود. وقال حزب الله ان ثلاثة من مقاتليه لاقوا حتفهم.

وقال متحدث باسم القوة المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في لبنان ان تقارير وردت عن قتال مكثف صباح الاحد خاصة في قرية الطيبة الواقعة الى الجنوب من مرجعيون. مضيفا ان المنطقة كلها تعرضت لقصف شديد من جانب اسرائيل يوم السبت.

واضاف المتحدث ان الجيش الاسرائيلي توغل ايضا في منطقة كفر كلا ودير ميماس.

وقال حزب الله ان مقاتليه دمروا مركبتين عسكريتين اسرائيليتين قرب بلدة المطلة الحدودية حيث دخلت القوات الاسرائيلية الى لبنان في وقت سابق يوم الأحد.

ويبعد التوغل الاسرائيلي الجديد نحو 25 كيلومترا من المنطقة الشمالية الشرقية التي يخوض فيها حزب الله والجيش الاسرائيلي قتالا عند مارون الراس.

وعبرت قوات اسرائيلية الحدود عند المطلة تحت غطاء نيران المدفعية والضربات الجوية صباح الاحد. وربطت اسرائيل العملية بتوغلين كبيرين اخرين في اطار العدوان.

وتحاول اسرائيل منع مقاتلي حزب الله من إطلاق صواريخ عليها. وقالت ان 146 صاروخا سقطوا على شمال اسرائيل اليوم في اعنف قصف على شمال اسرائيل منذ بداية الهجوم.

وذكر شهود ومصادر أمنية ان حدة القتال تراجعت. وقال الجيس الاسرائيلي ان قواته كانت لا تزال هناك. وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي "مازالت لدينا قوات تعمل في منطقة طيبة."

وقالت القوة المؤقتة التابعة للامم المتحدة في لبنان في بيان ان خمسة صواريخ اسرائيلية سقطت على بعد يتراوح بين خمسة امتار و20 مترا من موقع تابع لها يوم السبت مما أسفر عن إصابة اثنين من افرادها من الهند.

وقالت ان موقعا ثانيا في ميس الجبل اصيب بقذيفة مدفعية "وسبب اضرارا مادية جسيمة وانهيارا لمخبأ الذخيرة ولكن لم تحدث خسائر بشرية."

كما ذكرت ان جنديين اسرائيليين ازالا وسحبا سياج الاسلاك الواقي المحيط بموقع القوة في منطقة مارون الراس.