اعتقلت اسرائيل ابرز القادة السياسيين لحماس في الضفة الغربية، واعلنت انها تدرس تشديد ظروف اعتقال اسرى الحركة، وذلك في محاولة للضغط عليها بعد فشل المفاوضات حول صفقة تبادل الاسرى.
واعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية وحركة حماس ان 12 مسؤولا على الاقل من حركة المقاومة الاسلامية بينهم خمسة نواب اعتقلوا في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة خلال عملية قام بها الجيش وجهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت).
وقالت حماس انه في منطقة رام الله اعتقل الجيش النائب عبد القادر فقهاء والمسؤول السياسي فرحات الاسعد ورئيس بلدية مدينة البيرة المجاورة جمال الطويل. واعتقل نائب اخر هو ايمن ضراغمة في منطقة جنين شمالا.
وفي شمال الضفة الغربية اعتقل الجيش ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء سابقا في حكومة حماس فضلا عن ثلاثة مسؤولين كبار من الحركة هم رأفت نصيف وعدنان عصفور وعصام الاشقر. كما اعتقل ثلاثة نواب اخرين هم خالد طفش وعزام سلهب ونزار رمضان في بيت لحم والخليل (جنوب).
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان انه اوقف "عشرة من كبار الكوادر في قيادة حماس في الضفة الغربية"، مضيفا ان الموقوفين كانوا يعملون على "توطيد قوة ونفوذ" حركة حماس في الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، درست لجنة تضم وزراء ومسؤولين قانونيين اسرائيليين الاربعاء الاجراءات التي يمكن اتخاذها لتشديد ظروف الحبس لسجناء من حماس والجهاد الاسلامي.
وعقب اجتماع اللجنة قال متحدث باسم وزير العدل دانيال فريدمان ان اللجنة ستبحث سبلا للحد من حقوق الزيارة واستخدام اجهزة التلفزيون والراديو وخفض قيمة المبالغ المالية الشخصية ومنع السجناء من حق الدراسة.
واعتبرت مؤسسات ومراكز حقوقية فلسطينية الخميس ان "هذه الخطوة التصعيدية إذا ما تمت فإنها بداية إعلان حرب رسمية ضد الأسرى في السجون الإسرائيلية التي تأتي في سياق رد الفعل لإصرار المقاومة على شروطها القاضية بتحرير الأسرى من ذوي الأحكام العالية".
وأضافت أن "منع ذوي أسرى حماس من زيارة أولادهم هو خرق لكل القوانين والأعراف الدولية".
وقال مصدر سياسي ان المحادثات لتحرير الجندي الذي أسره نشطاء فلسطينيون حفروا نفقا من قطاع غزة الى داخل اسرائيل في عام 2006 - دخلت طريقا مسدودا بسبب رفض اولمرت الافراج عن فلسطينيين يؤدون أحكاما بالسجن مدى الحياة لدورهم في تفجيرات انتحارية.
وربما يوجه الانهيار لطمة قوية للمفاوضات التي تتوسط فيها مصر لتدعيم وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس عقب الهجوم الذي شنته الدولة اليهودية لمدة 22 يوما في قطاع غزة وانتهى منذ شهرين.
وقد يلحق انتكاسة بالجهود الغربية لانهاء حصار اسرائيلي يحول دون وصول البضائع الحيوية الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة الاسلامية.
وقال اولمرت - الذي تبقى له اسبوعان فقط في منصبه - ان جهود اسرائيل لتحرير شليط لن تتوقف لكنه أوضح للبلاد في بيان أذاعته وسائل الاعلام في بث حي أن دوره - وهو غالبا اخر مجهود له كرئيس للوزراء - ربما يكون انتهى الان.
وقال اولمرت الذي بدا مكفهرا "لدينا خطوط حمراء ولن نتعداها." وذكر أن اسرائيل عرضت الافراج عن مئات السجناء الفلسطينيين من سجونها مقابل الجندي. واستدرك قائلا "هذه الاقتراحات رفضت ولن يتم تقديم غيرها لحماس."
واتهمت اسرائيل حماس بتشديد موقفها في المفاوضات. وتنفي حماس - التي عارضت تضمين مصير شليط في المحادثات - أي تغير في موقفها.
وفي مقابل شليط تطالب حماس بالافراج عن 1400 سجين فلسطيني بينهم نحو 450 سجينا ينفذون أحكاما صدرت عليهم بالسجن لفترات طويلة. ويقبع حوالي 11000 سجين فلسطيني في سجون اسرائيل.
وحث أسامة حمدان المسؤول البارز من حماس اولمرت على "أن يستمع لصوت العقل وأن يرجع مرة أخرى ليمضي بالصفقة."
وأضاف "أما ان تمسكت الحكومة الاسرائيلية بموقفها السلبي فلن يكون بالامكان انجاز صفقة على الاقل في الوقت الحالي." وتابع "اذا كانت اسرائيل تريد أن تصل الى صفقة فعليها أن تقدم عرضا جديا."