اسرائيل تعتقل سعدات بعد اقتحام لسجن اريحا اسفر عن شهيدين

تاريخ النشر: 14 مارس 2006 - 05:39 GMT

اعتقلت القوات الاسرائيلية امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات بعد عملية اقتحام دامية لسجن اريحا اسفرت عن شهيدين وتسببت بموجة خطف وهجمات استهدفت رعايا ومصالح غربية في الاراضي الفلسطينية.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون ان سعدات كان ضمن مجموعة من السجناء خرجوا من السجن وهم يرفعون أياديهم بعد حصار استمر طوال النهار للمجمع الحكومي في اريحا في شرق الضفة الغربية والذي يضم السجن.

وقال متحدث عسكري اسرائيلي للصحفيين قرب سجن اريحا ان "احمد سعدات اصبح الان في ايدينا".

لكنه اشار الى ان العملية العسكرية داخل السجن "لم تنته".

وقال ان العملية لن يتم الاعلان عن انتهائها الا بعد ان يتم التأكد من ان 6 اخرين تتهمهم اسرائيل الى جانب سعدات بالتورط في عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي عام 2001 هم من بين مئات السجناء الذين تم اعتقالهم.

واوضح انه تم اعتقال ما بين 200 و300 شخص خلال العملية التي اكد ان الهدف منها كان اعتقال المتهمين في قضية اغتيال زئيفي.

وحمل المتحدث السلطة الفلسطينية المسؤولية عن العملية الاسرائيلية في سجن اريحا. وقال ان "سبب قيامنا بهذه العملية هو البيان الصادر عن السلطة الفلسطينية حول نيتها اطلاق سراح هؤلاء الارهابيين".

ونفى المتحدث الاسرائيلي وجود تنسيق بين الحراس البريطانيين والاميركيين المكلفين الاشراف على السجن والذين انسحبوا من مواقعهم قبيل العملية .

وقال "لم يكن هناك أي تنسيق مع البريطانيين والاميركيين حول هذا الموضوع..كنا مستعدين لهذه العملية بعد التصريحات" الفلسطينية بشأن احتمال الافراج عن سعدات.

وجاء اعتقال الموجودين داخل السجن بعدما انذرهم الجيش الاسرائيلي بانهم سيتم قتلهم في حال لم يستسلموا.

وقبيل ذلك سمعت اصوات اطلاقات نارية من مختلف الاسلحة في داخل السجن الذي هدمت الجرافات الاسرائيلية معظم مبانيه.

وبحلول الليل، دفع الجيش الاسرائيلي بمزيد من التعزيزات الى السجن حيث استشهد 3 فلسطينيين وجرح 26 اخرون خلال عملية اقتحامه التي استمرت طوال نهار الثلاثاء.

وعرف اثنان من الشهداء هما محمد شاويش العضو في قوات الشرطة الخاصة، ضابط فلسطيني اخر اضافة الى ناشط في كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح.

وكان زعيم حزب ميريتس يوسي بيلين اعلن ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قدم اقتراحا لاسرائيل يتعهد فيه بعدم الافراج عن سعدات في مقابل انسحاب القوات الاسرائليية من السجن. لكن مصدرا في الحكومة الاسرائيلية اكد رفض هذا الاقتراح.

كما فشل لقاء امني عقد بالقرب من المقاطعة في اريحا بين ضباط فلسطينيين واسرائيليين لوقف الهجوم.

وعقد اللقاء بالقرب من المقاطعة حيث بدأ الهجوم الاسرائيلي منذ الصباح بين قائد الامن الوطني الفلسطيني ذهني غبن ومدير الارتباط الفلسطيني في اريحا مع نظيريهما الاسرائيليين.

وقال المصدر الامني الذي طلب عدم ذكر اسمه ان "الجانب الفلسطيني طالب بوقف العمليات العسكرية الاسرائيلية فورا في حين طالب الجانب الاسرائيلي باخلاء المقاطعة ممن فيها على وجه السرعة والا سيتم هدمها على من فيها". واضاف " لا نحن قبلنا ما قالوه ولا هم قبلوا ما قلناه وفشل الاجتماع".

وكان الجيش الاسرائيلي قد اقتحم السجن صباح الثلاثاء في محاولة لاعتقال سعدات المعتقل فيه اضافة الى ثلاثة ناشطين اخرين بناء على امر صدر عن المحكمة العسكرية الفلسطينية في نيسان/ابريل 2002 لضلوعهم في اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في القدس الشرقية عام 2001.

وافادت الاذاعة الاسرائيلية ان الجيش شن العملية اثر معلومات مفادها ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ينوي الافراج عن احمد سعدات ورفاقه.

واقتحم الجنود الاسرائيليون المجمع الذي يقع فيه السجن دون الدخول الى المبنى ذاته ووقع تبادل اطلاق النار بين الجنود والفلسطينيين. واطلق الجيش النار في اتجاه السجن حسب مراسل وكالة فرانس برس. وطوقت المبنى المدرعات والعشرات من آليات الجيب الاسرائيلية في حين حلقت فوقه المروحيات.

ودعا العسكريون بمكبرات الصوت المعتقلين الفلسطينيين الى الاستسلام وبدات جرافات الجيش تدمر جدران المجمع الذي يقع فيه السجن.

ورفض سعدات الاستسلام مؤكدا لقناة الجزيرة الفضائية ان "لا خيار امامنا سوى المواجهة او الموت".

واعلن ضابط اسرائيلي كبير للمراسلين ان الجيش لن يتفاوض و"الامر واضح اما ان يستسلموا او ان يقتلوا".

وامر الجيش الموقوفين وعددهم 12 تقريبا وقد ارغموا على نزع ثيابهم بالتجمع خارج المبنى فيما عم الدخان الموقع وسط دوي انفجارات.

واعلن الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة ان "الاميركيين والبريطانيين غادروا السجن قبل 15 دقيقة من بداية العملية. وطلب الاسرائيليون من قوات الامن القاء السلاح وعدم المقاومة وقالوا انهم سيقصفون المبنى اذا رفضوا.

واكد وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جدعون عزرا ان "رئيس الوزراء (بالوكالة ايهود اولمرت) امر بهذه العملية في اطار مكافحة الارهاب" مضيفا "تعهدنا بابقاء قتلة الوزير رحبعام زئيفي خلف القضبان".

وكان مسؤولون اسرائيليون اعلنوا في الاونة الاخيرة ان اسرائيل مستعدة للقضاء على الناشطين الاربعة في الجبهة الشعبية المعتقلين في اريحا اذا تم الافراج عنهم وحذرت عباس من القيام بذلك.

تنديد وتحذير

وقد دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يقوم حاليا بجولة في اوروبا في بيان صادر عن مكتبه العملية الاسرائيلية.

وحمل "الجانبين الاميركي والبريطاني اللذين يتوليان مسؤولية حماية المعتقلين المسؤولية الكاملة عن اي مساس بحياة احمد سعدات و(اللواء فؤاد) الشوبكي ورفاقهما".

ومن جهته، حذر رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية القيادي في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) اسرائيل من "المس بحياة المناضلين احمد سعدات واخوانه في السجن".

واتهم رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك (حماس) الاميركيين والبريطانيين بالتواطؤ مع اسرائيل وقال وهو يشارك في تظاهرةاحتجاج في رام الله لوكالة فرانس برس "هناك تواطؤ بين الاميركيين والبريطيانيين والاسرئيليين وراء ما يجري في اريحا" مؤكدا "انه عدوان ثلاثي على حرية اسرانا في السجون".

ومن دمشق حذر ماهر الطاهر مسؤول الجبهة الشعبية في الخارج الدولة العبرية من مغبة "اغتيال" زعيم الحركة مؤكدا ان "اسرائيل تتحمل كامل المسؤولية عما تفعله وسيكون رد الجبهة الشعبية قاسيا اذا اقدمت اسرائيل على اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية".

كما حمل رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي الولايات المتحدة وبريطانيا المسؤولية عن مداهمة قوات اسرائيلية لسجن اريحا.

وقال القدومي المقيم في تونس للصحفيين "اننا نحمل دولتي الحراسة كامل المسؤولية عما يحدث"

واضاف "ندين بشدة هذا العدوان الصارخ على مرأى كل العالم.. بهدف القضاء على الاخوة المناضلين احمد السعدات وفؤاد الشويكي ورفاقهما بعد انسحاب الحرس الامريكي الانجليزي وبالتنسيق مع العدو الاسرائيلي."

موجة خطف وهجمات

وبالتزامن، فقد تسببت العملية الاسرائيلية في سجن اريحا موجة من عمليات الخطف والهجمات التي استهدفت مصالح غربية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية إن ناشطين فلسطينيين اختطفوا اثنين من الاستراليين في غزة في اطار احتجاجات على الهجوم الاسرائيلي على سجن غزة.

وقال المتحدث انهما اقتيدا من مدرسة في شمال قطاع غزة قبل ان يتم اطلاق سراحهما لاحقا.

كما اعلن المتحدث ان اجنبيا يعمل لدى اللجنة الدولية للصليب الاحمر خطف في خان يونس في جنوب قطاع غزة.

وقال المتحدث ان "مجموعة مسلحة اقتحمت مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي في خان يونس واختطفوا موظفا اجنبينا من داخله". واكد الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان "مسلحين قاموا باختطاف مدير مقر اللجنة في خان يونس واقتادوه الى جهة مجهوله". ورفض تحديد جنسية الاجنبي او اسمه.

كما اعلن متحدث باسم كتائب جيفارا المجموعة العسكرية القريبة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤولية الكتائب عن خطف طبيبتين فرنسيتين اثنتين من مؤسسة اطباء العالم تعملان في مدينة غزة مطالبا بحماية احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية.

وقال المتحدث "مطالبنا ان تغادر القوات الاسرائيلية من محيط المقاطعة في اريحا (التي تضم السجن) وان تتدخل الحكومة الفرنسية لحماية الرفيق احمد سعدات وفؤاد الشوبكي ورفاقه".

واوضح المتحدث نفسه ان الطبيبتين "خطفتا وهما في طريق مغادرتهما الى معبر ايريز" شمال قطاع غزة. واضاف ان "هذه رسالة للرأي العام العالمي".

وكانت مصادر في الشرطة الفلسطينية افادت ان مسلحين فلسطينيين حاول اختطاف مواطن اميركي قرب بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

وقالت المصادر ان "مسلحين من الجبهة الشعبية (لتحرير فلسطين) حاول اختطاف مواطن اميركي عند بلدة بيت حانون قرب معبر ايريز شمال قطاع غزة وتدخلت الشرطة وتم انقاذه".

واضافت المصادر ان "الاميركي نقل الى مركز الشرطة القريب وبعد ذلك حاولوا اخراجه من غزة لكن اطلق المسلحون النار على موكب الشرطة التي لم ترد وعادوا بالمواطن الى مقر الشرطة بمدينة غزة".

واضافت المصادر ان "حوالى عشرة مسلحين اطلقوا النار على المركز الثقافي البريطاني في مدينة غزة كما اقتحموا مركز للغات (اميد ايست تابع لسفارة الامريكية) واقاموا بتحطيم بعض الاثاث". واشعل المسلحون النار في المركز.

في هذا الوقت طلبت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح من الرعايا الاميركيين والبريطانيين مغادرة الاراضي الفلسطينية محذرة من حدوث "ما لا تحمد عقباه" ردا على "التخاذل والتآمر" الاميركي البريطاني اثر انسحاب عناصر البلدين من سجن اريحا الذي كان تحت حمايتهم.

وقالت كتائب الاقصى في بيان "ندعو كافة الاميركيين والبريطانيين الى مغادرة الاراضي الفلسطينية فورا والا سيحدث ما لا يحمد عقباه ردا على التخاذل والتآمر من قبل الاميركيين والبريطانيين في سجن اريحا".

واضاف البيان ان "المساس بالاخوة المناضلين في اريحا احمد سعدات وفؤاد الشوبكي سيكون الرد عليه مزلزلا وبحجم الجريمة" داعيا "كل المعنيين الى التدخل السريع والا ستكون نتائج لا تحمد عقباها".

وقال ان "المساس بالامين العام احمد سعدات والاخ المناضل فؤاد الشوبكي والاخوة المناضلين خط احمر الرد علية سيكون مزلزل في عمق الكيان الغاصب" داعيا "المعتقلين في سجن اريحا وقوات الامن الوطني الى الصمود ومقاومة المحتل الغاصب". واعلنت كتائب الاقصى "حالة النفير العام في كل انحاء فلسطين".

واعربت الرئاسة الفلسطينية عن اسفها لوقوع اعمال تخريب ضد مراكز اجنبية احتجاجا على الهجوم الاسرائيلي على سجن اريحا ودعت الى وقفها.

ودعا ديوان الرئاسة في بيان "ابناء الشعب الفلسطيني الى عدم تحويل الاحتجاجات على الاعتداءات الاسرائيلية على سجن اريحا الى اعمال عنف ضدالمراكز الثقافية التابعة لدول الاتحاد الاوروبي وغيرها". واضاف "ان العدوان الاسرائيلي الذي اثار السخط لا يجب ان يشكل سببا او ذريعة لالحاق الاذى والضرر يمؤسسات تقوم بدور ثقافي هام وتبني جسور الحوار والتعاون بين شبنا والشعوب الاخرى".

وقال البيان ان "ديوان رئيس السلطة يعرب عن اسفه لللاعمال المخلة بالنظام التي قام بها البعض قي قطاع غزة ويحذر من استغلال البعض لمشاعر الغضب التي تجتاج ابناء الشعب الفلسطيني على العدوان. واضاف "ويدعو الى وقف هذه الاعمال التي لا تليق بشعبنا وبارثه االحضاري".

واكد البيان ان "السلطة ستقوم بواجبها لحماية هذه المؤسسات والعاملين فيها من اي ممارسات غير مسؤولة.