عاودت اسرائيل الجمعة قصف مطار بيروت وكثفت غاراتها على بنى ومنشآت لبنان الحيوية، واطلق حزب الله عشرات الصواريخ على شمالها، ليستمر بذلك التصعيد الذي ينتظر ان يبحثه مجلس الامن في اجتماع طارئ يعقده الجمعة.
واطلقت بوارج حربية اسرائيلية صباح الجمعة اكثر من ست قذائف على مدرج مطار بيروت من مواقعها التي ترابط فيها قبالة ساحل بيروت في اطار الحصار البحري والجوي والبري الذي فرضته اسرائيل على لبنان.
وبعد ذلك بقليل اغارت طائرات اسرائيلية على المدرج والقت قنبلة على الاقل على احد مدارجه.
ويأتي هذا القصف، وهو الثالث خلال 24 ساعة، بعد قليل من اخلاء المطار من الطائرات وتوجهها الى عمان رغم الحصار.
وارتفعت سحب دخان كثيف من مدرج المطار الواقع قرب ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله الشيعي.
وسبق للطيران الاسرائيلي ان قصف ايضا مطارين عسكريين احدهما في سهل البقاع (شرق) والثاني في شمال لبنان.
من جهة اخرى، ذكر تلفزيون المنار التابع لحزب الله ان مقاتلي الحزب يشتبكون في مواجهات عنيفة مع القوات الاسرائيلية على محور عيتا الشعب _تلة الراهب قرب الحدود.
وذكر التلفزيون في وقت سابق ان الجيش الاسرائيلي قام بالقاء اكثر من 100 قذيقة عنقودية المحرمة دوليا على قرى حلتا وكفرشوبا المتاخمة للحدود.
تدمير مبرمج
وكانت الطائرات الاسرائيلية دكت الجمعة الطرق البرية وهوائيات هواتف محمولة وخزانات وقود في لبنان ملحقة مزيدا من الدمار بالاقتصاد اللبناني انتقاما من أسر مقاتلي حزب الله جنديين اسرائيليين.
كما قالت مصادر امنية ان طائرات اسرائيلية قصفت قاعدة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة في شرق لبنان ودون ان يسفر ذلك عن قتلى أو جرحى.
وتصاعد الدخان من مخزن وقود في محطة الجية الكهربائية جنوبي بيروت ومن صهاريج وقود اندلعت فيها النيران في وقت سابق في مطار بيروت الدولي.
وذكر شهود ان سفن البحرية الاسرائيلية تقصف من حين لاخر الطريق الساحلي القريب من الجية كما استهدفت الغارات الجوية عددا من محطات تقوية الهواتف المحمولة في شرق لبنان.
وتسببت سلسلة من الغارات في اغلاق طريق بري رئيسي يربط بيروت بدمشق مع تشديد اسرائيل لحصارها الجوي والبحري والبري على لبنان وقصفها اهدافا في الضواحي الشيعية المزدحمة في بيروت وقتلت وفقا لمصادر الامن ثلاثة واصابت 40 بجراح.
وارتفع بذلك عدد من قتلتهم اسرائيل في لبنان الى 60 منذ ان بدأت الاربعاء الرد على غارة شنها حزب الله عبر الحدود واسر خلالها جنديين. وكان معظم القتلى مدنيون.
وذكر الجيش ان المقر الامني الرئيسي للحزب في جنوب بيروت كان من الاهداف التي ضربت الجمعة.
وكان حزب الله هدد بقصف حيفا في وسط اسرائيل اذا استهدفت الضاحية الجنوبية. وقد نفى مساء الخميس مسؤوليته عن صاروخين قالت اسرائيل انهما سقطا قرب المدينة الساحلية.
وهددت اسرائيل عقب اعلانها عن سقوط هذين الصاروخين بتصفية امين عام حزب الله حسن نصرالله.
صواريخ حزب الله
في غضون ذلك، افاد مصدر عسكري ان دفعة جديدة من الصواريخ اطلقت من لبنان سقطت صباح الجمعة شمال اسرائيل.
وفي وقت سابق سقط صاروخان من نوع كاتيوشا في شمال اسرائيل من دون التسبب بضحايا او اضرار.
وانفجر الصاروخان قرب كيبوتس برعام على مقربة من الحدود مع لبنان.
وقتل اسرائيليان الخميس وجرح اكثر من مئة في سقوط عشرات الصواريخ التي اطلقها حزب الله على شمال اسرائيل بينما كان الطيران الحربي الاسرائيلي يشن غارات عنيفة على لبنان.
وقال الجيش الاسرائيلي ان حزب الله اطلق خلال 48 ساعة الماضية اكثر من 130 صاروخا وقتل اثنين من المدنيين وأصاب أكثر من 100
مجلس الامن
الى ذلك، يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا الجمعة من اجل البحث في الوضع في لبنان.
واوضح المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليار، رئيس مجلس الامن لشهر تموز/يوليو، ان الاجتماع الطارىء سيعقد بناء على طلب من الحكومة اللبنانية.
وستجتمع الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن في حضور مندوبي لبنان واسرائيل.
وكانت الحكومة اللبنانية طالبت الخميس مجلس الامن باتخاذ قرار بوقف اطلاق النار.
وكان السفير الفرنسي في الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية لمجلس الامن صرح انه تمت الدعوة الى اجتماع للمجلس الجمعة بناء على طلب بيروت.
ودان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاربعاء من روما "من دون تحفظ" الهجمات الاسرائيلية على لبنان، داعيا الى "الافراج الفوري" عن الجنديين الاسرائيليين.
واعلن انان في بيان الخميس انه سيرسل وفدا رفيع المستوى الى الشرق الاوسط لمحاولة المساعدة على حل الازمة في المنطقة.
واعرب السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى عن امله الخميس في ان "تتحمل الولايات المتحدة مسؤولياتها بصفتها قوة عظمى" وتمارس ضغوطا على اسرائيل لخفض التوتر في الشرق الاوسط.