شن الجيش الاسرائيلي قصفا جويا ومدفعيا على اهداف في غزة بينها مقر لحركة فتح بعدما قصف نشطاء بالصواريخ جنوب اسرائيل ردا على اغتيال قيادي بحركة الجهاد في الضفة، فيما اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن تمنيه اقامة الدولة الفلسطينية قريبا.
واطلقت مروحية اسرائيلية عدة صواريخ فجر الثلاثاء، على مقر لحركة فتح في بيت حانون شمال قطاع غزة، ودون ان يعرف على الفور ما اذا كان القصف قد ادى الى سقوط ضحايا.
وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) نقلا عن شهود ان "المروحيات الاسرائيلية أطلقت عدة صواريخ باتجاه مقر حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في بيت حانون شمال القطاع".
واضافت الوكالة انه "لم يبلغ حتى الآن عن وقوع اصابات أو معرفة حجم الأضرار لاستمرار تحليق المروحيات".
واشار المصدر نفسه الى ان تقارير تحدثت عن ان "الزوارق الحربية الأسرائيلية قصف عدة أهداف في منطقة السودانية شمال مدينة غزة" ودون ان يعرف على الفور حجم الأضرار.
وقالت الوكالة ان سيارات الاسعاف والدفاع المدني توجهت الى المكان الذي استهدفه القصف.
وكانت وكالة الانباء الفلسطينية ذكرت قبيل القصف ان مروحيات اسرائيلية شوهدت تحلق في أجواء محافظة شمال القطاع وغرب مدينة غزة، وان عددا من المقاتلات النفاثة قد نفذت كذلك غارات وهمية في سماء المنطقة.
وكان الجيش الاسرائيلي وحركة الجهاد الاسلامي قد تبادلا القصف بمحاذاة الحدود شمال القطاع مساء الاثنين، وذلك بعد ساعات من اغتيال قوات الاحتلال لؤي السعدي احد قادة الحركة في الضفة الغربية.
وقالت مصادر امنية فلسطينية وشهود ان مقاتلة إسرئيلية قصفت بصاروخين شمال قطاع غزة مساء الاثنين، ودون أن يسفر ذلك عن ضحايا.
وقبل ذلك اطلقت المدفعية الإسرائيلية قذائفها على اهداف في شمال القطاع. ولم ترد أي تقارير عن سقوط ضحايا في القصف الذي استهدف أرضا مفتوحة.
وقال الجيش الاسرائيلي ان القصف جاء ردا على إطلاق نشطاء صواريخ قسام باتجاه بلدة سديروت الإسرائيلية. وقال شهود والجيش الاسرائيلي انه لم تقع خسائر بشرية في القصف.
وكانت حركة الجهاد الاسلامي اعلنت في وقت سابق انها اطلقت 25 صاروخا على اسرائيل من غزة انتقاما لاغتيال الجيش الاسرائيلي احد قادتها العسكريين في الضفة الغربية في وقت سابق الاثنين.
وقال شهود ان أحد الصواريخ اصاب سرادق عزاء في فلسطيني بشمال غزة. وقال الجيش الاسرائيلي ان صاروخين سقطا بالقرب من السياج الحدودي مع اسرائيل.
وتعهدت حركة الجهاد بالانتقام لاغتيال قائدها العسكري في طولكرم في الضفة الغربية لؤي السعدي قائلة "الدم بالدم".
واشارت الحركة إلى ان الهدنة على وشك الانهيار بعد ان اغتيال السعدي المتهم بتدبير هجمات انتحارية قتل فيهما عشرة اسرائيليين منذ إعلان وقف اطلاق النار في فبراير شباط.
وقال الجيش أن قواته التي اغارت على طولكرم استهدفت السعدي وناشطا آخر هو ماجد الاشقر الذي قتل الاحد لانهما كانا يخططان للمزيد من الهجمات. وخلفت معركة عنيفة بالاسلحة النارية بركة من الدماء على أرضية منزل في طولكرم.
وهذا أحدث تفجر للعنف يهدد وقف اطلاق النار الهش ويقلص الامال المعلقة على ان يؤدي الانسحاب الاسرائيلي من غزة إلى احياء عملية السلام.
وادان الرئيس الفلسطيني محمود عباس التصعيد العسكري الاسرائيلي في طولكرم، كما قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان التوغلات الاسرائيلية والاغتيالات في طولكرم. تهدد وقف اطلاق النار الذي تحاول السلطة الفلسطينية الحفاظ عليه.
وكان السعدي (26 عاما) من كبار قادة الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية. ورغم ان الحركة التزمت أمام عباس "بالتهدئة" حتى نهاية العام مثل باقي الفصائل الفلسطينية الاخرى فقد قال محمد الهندي وهو أحد قادتها في غزة "التهدئة لا تحرم شعبنا الفلسطيني من حق الرد على الجرائم."
وقال الجناح العسكري لحركة الجهاد في بيان شبيه بتهديدات سابقة وجهتها الحركة بعد قتل اعضاء فيها اثناء الهدنة "لن نقف مكتوفي الايدي ودماء مجاهدينا تستباح في كل مكان... ولتذهب التهدئة إلى الجحيم بلا رجعة."
وقال مسؤولون إسرائيليون إن السعدي كان وراء هجومين انتحاريين هذا العام الاول قتل فيه خمسة في مجمع تجاري في مدينة نتانيا الساحلية في يوليو تموز والثاني قتل فيه خمسة أيضا امام ملهى ليلي في تل ابيب في شباط/فبراير.
وقال الكولونيل اهارون هاليفا الذي دخلت قواته طولكرم "في سباق مع الزمن لوقف الهجمات على الاسرائيليين ذهبنا لنقبض على ناشطين بارزين."
واضاف أن القوات حاصرت منزلا كان السعدي الذي يتصدر أسمه قائمة المطلوبين في إسرائيل منذ فترة طويلة مختبئا فيه وقتلته عندما أطلق النار عليها أثناء محاولته الهرب. وأصيب جندي بجراح طفيفة.
وقال الجيش الاسرائيلي إن السعدي كان يخطط لارسال مفجر انتحاري إلى إسرائيل في الايام القادمة.
وعندما بدأت الغارة على طولكرم مساء الاحد انهمر رصاص الجنود الاسرائيليين على سيارة مما أسفر عن مقتل الاشقر. وقالت مصادر من النشطاء إنه كان على صلة بحركة الجهاد الاسلامي وبكتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح التي يتزعمها عباس.
وقال هاليفا إن القوات أطلقت النار على الاشقر بعد أن بدأ هو باطلاق النار عليها مما اسفر عن اصابة جندي بجروح طفيفة. وقال شهود عيان فلسطينيون إنه لم يطلق النار قط.
وشن الجيش غارات متواترة على طولكرم والمدن والبلدات اخرى بالضفة الغربية منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي قبل خمسة أعوام.
وتعهد رئيس الوزراء ارييل شارون بعد الانسحاب من غزة بألا يتخلى أبدا عن التجماعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية. وأجلت إسرائيل 8500 مستوطن من غزة. ويقيم نحو 245 الف مستوطن في الضفة الغربية وسط 2.4 مليون فلسطيني.
جريح في اشتباك في رام الله
من جهة ثانية اصيب فلسطيني بجراح متوسطة وهو داخل منزله في قرية النبي صالح في الضفة الغربية، خلال اشتباك بين مجموعة من المسلحين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي عند مدخل القرية، حسب شهود عيان.
وقال الشهود ان الاشتباك المسلح استمر دقائق قليلة فتح خلالها الجيش الاسرائيلي النار على المنازل القريبة ما ادى الى اصابة الفلسطيني ويدعى عبد الحفيظ التميمي (45 عاما) وهو داخل منزله المحاذي لمنطقة الاشتباك.
وقالت مصادر طبية ان عبد الحفيظ اصيب بطلقتين في الظهر، وان حالته الصحية متوسطة.
وقتل فلسطيني قبل يومين في المنطقة القريبة من قرية النبي صالح، برصاص الجيش الاسرائيلي فيما اصيب اخر.
بوش "يتمنى" اقامة دولةالى ذلك، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين في مستهل زيارة الى الاردن تستغرق يومين ان الرئيس الاميركي جورج بوش لا يزال "يتمنى قيام الدولة الفلسطينية" قريبا.
واكد عباس ان "تصريح الرئيس الاميركي جورج بوش بان قيام الدولة الفلسطينية لن يكون فى عهده جاء عفويا دون التخطيط له".
واضاف فى تصريحات لدى وصوله الى مطار عمان المدني "اننا طيلة اجتماعاتنا وحديثنا مع الرئيس الاميركي لم يتطرق لمثل هذا التاجيل او التاخير انما جاءت تصريحاته عفوية هذا الذى اعرفه وفهمت منه بعد ذلك انها خرجت منه بهذا الشكل".
وكان الرئيس بوش قال اثناء محادثات اجراها مع عباس في واشنطن الاسبوع الماضي انه غير متاكد من ان الدولة الفلسطينية سترى النور قبل انتهاء ولايته عام 2009.
واضاف عباس ان "الرئيس الاميركي لم يكن يقصد (ذلك) ويتمنى قيام الدولة الفلسطينية خلال سنة او اقل او اكثر وان ينطبق عليها خارطة الطريق لكنه لا يقصد التاجيل بمعنى +المطمطة+ فى المواعيد ثلاث سنوات او اربع سنوات".
وكان بوش رفض الخميس التعهد باقامة دولة فلسطينية قبل نهاية ولايته في كانون الثاني/يناير 2009 بعد لقائه عباس.
وكان بوش فاجأ المراقبين في التصريحات التي ادلى بها خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عباس في ختام اللقاء بينهما الخميس حين قال "اعتقد ان وجود دولتين ديموقراطيتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام امر ممكن. لا استطيع ان اقول لكم متى سيحدث ذلك. انه في طريقه لان يتحقق".
واضاف "ارغب في ان ارى دولتين. اذا حدث ذلك قبل ان اغادر منصبي ساكون شاهدا على المراسم. اما اذا لم يحدث فسنبذل جهودا حثيثة لنضع الاسس التي تجعل العملية ثابتة ولا رجعة عنها".
ونصت خارطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط والتي صاغتها كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة على اقامة دولة فلسطينية بنهاية عام 2004.
واكد عباس "اننا سنذهب للسلام حتى بالرغم من وجود تجاوزات قائمة ومستمرة ولكن يجب الا نتوقف عن عملية السلام ولا يجوز ان نعطى سببا للاخرين لعدم الذهاب الى السلام اذا كانوا يقومون بتجاوزات بل على العكس نحن نذهب للسلام ونطالب بوقف التجاوزات".
وحول مسالة مشاركة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات قال عباس "كان هناك حوار معمق مع الرئيس الاميركي بهذا الخصوص والادارة ووزارة الخارجية وكانت لهم وجهة نظر فيما يتعلق بمشاركة حماس وتوصلنا الى تفاهم وهو ان حماس حركة فلسطينية جزء من الشعب الفلسطيني يجب ان تشارك فى الانتخابات لان هذه هي اسس الديموقراطية".
ومن المقرر ان يلتقي عباس بالعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في وقت لاحق لاطلاعه على نتائج المحادثات التي اجراها في واشنطن قبل ان يعود الى الاراضي الفلسطينية الثلاثاء حسب المسؤولين.
ووصل عباس الى عمان قادما من القاهرة التي زارها اثناء عودته من واشنطن.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)