اسرائيل تستثنى حماس من الرد وفصائل تطالب عباس بالاعتذار عن ادانته لعملية تل ابيب

تاريخ النشر: 18 أبريل 2006 - 11:57 GMT

قررت اسرائيل القيام برد محدود على عملية تل ابيب لكنها امتنعت عن اعطاء ضوء اخضر لتحرك عسكري ضد حكومة حماس، فيما طالبت فصائل فلسطينية الرئيس محمود عباس "بالاعتذار" عن ادانته للعملية.

واسفرت العملية عن مقتل تسعة اشخاص وجرح العشرات. وهي الاكثر دموية داخل اسرائيل منذ اب/اغسطس 2004.

ومن بين الاجراءات التي اقرت من قبل رئيس الوزراء المكلف ايهود اولمرت وكبار الوزراء الغاء الهويات الممنوحة لمسؤولي حماس وتخولهم الاقامة في القدس الشرقية، اضافة الى شن حملة على عمليات تهريب الفلسطينيين الى اسرائيل بطرق غير شرعية.

وكانت مصادر حكومية اسرائيلية ذكرت في وقت سابق ان اولمرت سيقرر خلال الاجتماع الرد الاسرائيلي على العملية التي تبنتها حركة الجهاد الاسلامي واعتبرتها حماس دفاعا عن النفس في مواجهة القصف والهجمات الاسرائيلية في غزة.

وقالت المصادر ان قادة الجيش كانوا يريدون الحصول على الضوء الاخضر لشن هجوم قد يتضمن استهداف زعماء حماس السياسيين لاول مرة منذ تولي الحركة قيادة السلطة الفلسطينية.

غير أن مسؤولين بوزارة الخارجية الاسرائيلية عملوا على التخفيف من حدة رد اولمرت خشية أن يؤدي الى تقويض الجهود التي تقودها واشنطن لعزل حكومة حماس دبلوماسيا وماليا الى أن تعترف بالدولة اليهودية وباتفاقات السلام المؤقتة.

وقال مسؤول في الحكومة الاسرائيلية "الشعور السائد هو أنه قد يكون من السابق لاوانه القيام برد شامل."

ويمكن ان يقيد رد رئيس الوزراء الاسرائيلي أيضا أنه لم يشكل بعد حكومة ائتلافية بعدما فاز حزب كديما الذي يتزعمه في الانتخابات العامة التي جرت الشهر الماضي دون أن يحصل على الاغلبية.

وأعلنت اسرائيل ان السلطة الفلسطينية التي تشكلت بموجب اتفاق سلام عام 1993 اصبحت "كيانا ارهابيا" منذ ان تولتها حماس في أعقاب فوزها في الانتخابات التشريعة التي جرت في كانون الثاني/يناير لكنها حتى الان احجمت عن شن هجمات عسكرية على قادة الحركة او مؤسساتها.

وفي اول تصريحات لعضو بارز في حكومة حماس تعقيبا على العملية، فقد اعتبر وزير الداخلية سعيد صيام ان الفلسطينيين لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم ضد اسرائيل بأي طريقة ممكنة.

وقال صيام للصحفيين ان الفلسطينيين ليسوا قوة عظمى يمكنها مواجهة الاحتلال بطائراته وصواريخه لكن الشعب الفلسطيني لديه الارادة والحق في الدفاع عن نفسه ومواجهة ما وصفه بغطرسة الاحتلال بقدر ما يستطيع.

هذا، وقد وضعت الشرطة الاسرائيلية الثلاثاء في حالة تاهب شديد خشية وقوع هجمات شبيهة بعملية الاثنين.

وانتشرت تعزيزات امنية على الطرقات في محيط القدس وعلى طول "الخط الاخضر" الفاصل بين الضفة الغربية والاراضي الاسرائيلية.

وقال مسؤولون ان الشرطة ستكثف ايضا عمليات المراقبة بهدف توقيف فلسطينيين ياتون للعمل بصورة غير قانونية في اسرائيل ومعاقبة الاسرائيليين الذين يستخدمونهم.

مطالبة عباس بالاعتذار

الى ذلك، فقد طالبت مجموعات فلسطينية مسلحة الثلاثاء الرئيس محمود عباس "بالاعتذار" عن ادانته لعملية تل ابيب التي وصفها بانها "حقيرة".

وقال ناشط ملثم كان يقرأ بيانا خلال مؤتمر صحافي في غزة "نطالب الاخ ابو مازن بالاعتذار الى الشعب الفلسطيني باكمله لما بدر منه من اساءة".

ووقعت البيان لجان المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح التي يتزعهما عباس.

وقال عباس في رام الله مساء الاثنين بعد وصوله من عمان "اننا ندين (هذه العملية) بكل انواع الأدانة ونشجبها، ونعتبرها من العمليات الحقيرة التي تسيء الى نضال الشعب الفلسطيني".

واضاف "على السلطة والحكومة اضافة إلى الأجهزة الأمنية الحيلولة دون القيام بهذه الاعمال مهما كان شأنها".

وتابع "لن نتوقف عن ملاحقة اي اشخاص يقومون بهذه الاعمال، وواجبنا ان نحمي حدودنا، واصدرنا تعليمات للاجهزة الامنية بملاحقة من وراء هذه العملية".

الاتحاد الاوروبي يدين

وفي سياق متصل بحملة التنديد الدولي بالعملية، فقد نددت بها الرئاسة النمساوية للاتحاد الاوروبي "بشدة" وقالت انها "اخذت علما" بالادانة التي اصدرها عباس.

وجاء في بيان نشر في وقت متاخر من مساء الاثنين "ان رئاسة الاتحاد الاوروبي تدين بشدة العملية الانتحارية في تل ابيب ضد مدنيين ابرياء" وقدمت تعازيها لعائلات الضحايا.

وذكرت رئاسة الاتحاد الاوروبي الدورية التي تتولاها النمسا خلال النصف الاول من العام بان "الاتحاد الاوروبي دان مرارا مثل هذه الاعمال الارهابية التي تضعف فرص التسوية السلمية" في الشرق الاوسط.

واضافت انها "اخذت علما باعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ادانته لهذه العملية وشجعت الحكومة الفلسطينية على الالتزام بمبادىء يفرضها المجتمع الدولي وبينها التخلي عن العنف بهدف جعل التوصل الى حل سلمي امرا ممكنا".