رفضت اسرائيل دعوة الى هدنة انسانية مؤقتة اطلقتها الامم المتحدة، وعاودت قصف الضاحية الجنوبية لبيروت كما كثفت غاراتها على جنوب لبنان وشرقه، وذلك في وقت نفى حزب الله ما اعلنته عن مقتل 26 من مقاوميه في بنت جبيل.
وقال المسؤول الكبير في الخارجية الاسرائيلية جدعون مئير "لا يمكن ان تقبل اسرائيل بابرام وقف اطلاق نار مع حزب الله لان هذه المنظمة الارهابية ستغتنم هذه الفرصة لجمع مدنيين في مناطق القتال من اجل استخدامهم دروعا بشرية".
ودعا منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة يان ايغلاند الجمعة الى هدنة لمدة 72 ساعة بين اسرائيل وحزب الله.
وقال ايغلاند للصحافيين انه قدم هذا الاقتراح الى مجلس الامن وانه سيتصل بالسلطات الاسرائيلية وبحزب الله للتوصل الى اتفاق حول الامر.
وقال مئير "لم يقدم الينا اقتراح ايغلاند رسميا".
غير انه ذكر ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت وافق على اقامة "ممرات انسانية" لنقل المساعدات الى المدنيين في جنوب لبنان خلال محادثاته مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الثلاثاء.
وتابع "ان هذه المحادثات ستتواصل مع رايس" التي تعود السبت الى القدس.
واشار المسؤول الى ان اسرائيل سمحت الجمعة لثلاث شاحنات تابعة للامم المتحدة بنقل مواد غذائية وادوية الى بلدات في جنوب لبنان.
كذلك اعلن ان ممثلا عن الامم المتحدة سيكون حاضرا اعتبارا من الاحد في "مركز الاغاثة الانسانية" الذي اقامه الجيش الاسرائيلي عند الحدود الشمالية لتنظيم المساعدة لسكان جنوب لبنان.
قصف مستمر
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية اللبنانية ان الطيران الحربي الاسرائيلي شن صباح السبت غارة على اطراف الضاحية الجنوبية معقل حزب الله ما ادى الى اصابة سيارة ونجاة سائقها.
واوضحت الوكالة "ان مقاتلة اسرائيلية استهدفت صباح السبت سيارة جيب نوع شيروكي في منطقة غاليري سمعان وان السائق نجا باعجوبة". واحترقت السيارة تماما وهي متوقفة وسط الطريق في منطقة غاليري سمعان.
وحلقت طائرات الاستطلاع الاسرائيلية طوال ليل الجمعة السبت فوق الضاحية الجنوبية وبيروت وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
وكان القصف الاسرائيلي استهدف للمرة الاخيرة ضاحية بيروت فجر الاربعاء بعدما دمرت الغارات الاسرائيلية تدميرا كاملا احياء في منطقة الضاحية الجنوبية تعرف ب"المربع الامني" الذي يضم مراكز ومؤسسات حزب الله.
من جهة اخرى افادت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ان الطيران الحربي شن 60 غارة جوية منذ الجمعة.
واوضحت ان بين اهداف الطيران الاسرائيلي 37 مبنى يستخدمها حزب الله وموقعا اطلق منه الحزب للمرة الاولى صاروخا من نوع غير معروف الجمعة على مدينة في شمال اسرائيل.
وباطلاقه هذا الصاروخ على مدينة العفولة الواقعة على بعد 50 كيلومترا من الحدود اللبنانية اجتاز حزب الله مرحلة جديدة في مواجهته مع الدولة العبرية.
حزب الله ينفي
على صعيد اخر، نفى حزب الله ما اعلنته اسرائيل عن مقتل 26 من مقاوميه في المعاركة المستمرة في بنت جبيل الحدودية.
وجاء النفي خلال بيان للمقاومة الاسلامية، الذراع العسكري لحزب الله بثه تلفزيون الحزب.
وكانت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي اعلنت في وقت سابق السبت ان 26 من مقاتلي حزب الله لقوا مصرعهم في الاشتباكات التي ما تزال دائرة في منطقة بنت جبيل.
ومن جهتها، قالت قناة "الجزيرة" ان سبعة جنود اسرائيليين اصيبوا بجروح في الاشتباكات التي استمرت طوال الليلة الماضية. وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان احد هؤلاء الجنود اصابته خطرة.
وقد واصلت وحدات من الجيش الاسرائيلي السبت عملياتها في بنت جبيل التي شهدت اكثر المواجهات ضراوة منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على لبنان في 12 تموز/يوليو اثر اسر حزب الله جنديين اسرائيليين عند الحدود اللبنانية-الاسرائيلية.
وقتل ثمانية جنود اسرائيليين وجرح 22 في بنت جبيل الاربعاء. وبعد هذه الحصيلة المرتفعة جدا قررت الحكومة الامنية المصغرة تكثيف حملة الضربات الجوية ضد حزب الله وحصر العمليات البرية.