اعلنت اسرائيل ان انسحابها المقرر من قطاع غزة سيتأجل الى منتصف اب/اغسطس، فيما تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس باجراء استفتاء عام على اية اتفاقية نهائية مع اسرائيل، وانتقد الضغوط التي تمارسها عليه الدولة العبرية من اجل مواجهة المسلحين.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم الثلاثاء ان الانسحاب سيتأجل الى 15 اب/اغسطس وسيستغرق نحو ستة اسابيع.
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يوافق القادة الاسرائيليون على تأجيل الانسحاب عن موعده الاصلي في 20 تموز/يوليو بغرض تفادي فترة حداد يهودي ولكن لم يعلن رسميا عن اتخاذ قرار بهذا الشأن.
وقال شالوم الذي يزور موريتانيا حاليا للصحفيين في نواكشوط "نحن قريبون للغاية من تنفيذ خطة فك الارتباط. التنفيذ سيبدأ في 15 اغسطس. لقد تأجل ثلاثة اسابيع بسبب العطلة اليهودية."
لكن مسؤولا اسرائيليا كبيرا قال ان "اسرائيل تحدثت عن ميلها الى ذلك ولكن لم يتم بعد اتخاذ اي قرار نهائي."
ويتوقع ان تبت الحكومة الاسرائيلية الاسبوع المقبل في مصير المنازل التي سيخليها المستوطنون في قطاع غزة الصيف المقبل، وفق ما رجحت لجنة وزارية اجتمعت الثلاثاء بمشاركة رئيس الوزراء ارييل شارون.
وعلاوة على رئيس الوزراء شارك في هذا الاجتماع التحضيري نائبه من حزب العمل شيمون بيريز ووزيرا المالية والدفاع بنيامين نتانياهو وشاوول موفاز.
وتفرد نتانياهو باعلان تأييده هدم المنازل حتى لا يؤخذ الانسحاب من قطاع غزة على انه انتصار للفلسطينيين، وفق ما افادت الاذاعة العامة.
وفي مطلع نيسان/ابريل اعلن موفاز اثر مشاورات اجراها مع مسؤولين امنيين كبار بان الجيش الاسرائيلي "يوصي بعدم هدم منازل مستوطني قطاع غزة".
لكن ستتم ازالة المعابد والمظاهر اليهودية التقليدية التي نقل بعض عناصرها الى اسرائيل بينما سيتم تفكيك القواعد العسكرية بكاملها.
وكان شارون اعلن امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست (البرلمان) "ان هدفنا ليس تدمير منازل المستوطنين في قطاع غزة" مضيفا "ان بيريز مكلف بهذه المسالة والاتصالات جارية لتنسيق عملية الانسحاب مع السلطة الفلسطينية".
وكان بيريز رحب في شباط/فبراير باقتراح الملياردير الاماراتي محمد العبار شراء هذه المنازل.
وجدد الثلاثاء معارضته هدمها مؤكدا في حديث مع الاذاعة على "الاهمية الحيوية للنهوض بالاقتصاد في قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي لان البؤس يغذي الارهاب".
كذلك اكد وزير البيئة شالوم سيهون "ان تدمير المنازل سيخلف مليون ونصف المليون متر مكعب من الحطام" مؤكدا ان ازالته ستكلف 18 مليون دولار اضافة الى المخاطر البيئوية التي قد تسببها.
وفي نيسان/ابريل 1982 هدم شارون الذي كان حينها وزير الدفاع المستوطنات الاسرائيلية في شبه جزيرة سيناء بالجرافات اثر التوقيع على معاهدة السلام مع مصر في 1979.
عباس يتعهد باخضاع أي اتفاق نهائي للاستفتاء
الى ذلك، فقد تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس باجراء استفتاء عام على اية اتفاقية نهائية مع اسرائيل، وانتقد الضغوط التي تمارسها عليه الدولة العبرية من اجل مواجهة المسلحين.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عن عباس قوله خلال لقائه الثلاثاء مجموعة من رجال الاعمال والاكاديميين والمسؤولين انه لن يقبل "أي شئ اقل من حدود 67" ولن تثبط من عزيمته الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية بسبب ان هناك سابقات لعمليات ازالة مستوطنات.
وقال عباس "لا يجب ان نحبط عندما نرى مستوطنات مثل معاليه ادوميم وارييل ونظن ان هذه المستوطنات لن تزال".
واضاف "ازيلت مستوطنة في سيناء في مصر بعد كامب ديفيد، ومن الممكن هذا الان"، وذلك في اشارة الى مستوطنة ياميت التي تمت ازالتها مطالع الثمانينات كجزء من الانسحاب الاسرائيلي من شبه جزيرة سيناء طبقا لاتفاق السلام مع مصر.
ويتعرض عباس لحملة ضغوط كبيرة من قبل اسرائيل من اجل مواجهة المسلحين، لكن، وبرغم ان منهجه قد اتخذ منحى اكثر حزما في الاونة الاخيرة، الا انه ما زال يمتنع عن مواجهة هؤلاء تجنبا لاراقة الدماء.
وقال عباس "الاسرائيليون يريدون ان تتم اراقة الدم الفلسطين، ونحن لا نقبل ذلك..هذا خط احم. نحن ندير امننا بطريقتنا ومن اجل حماية شعبنا. نعمل ليلا نهارا، هناك عوائق، والتقدم بطئ".
ومع ذلك، اكد الرئيس الفلسطيني ان "السلطة الفلسطينية تعمل من اجل منع الفوضى وانتشار الاسلحة في الشوارع والاماكن العامة".
وانتقدت واشنطن وتل أبيب عباس الثلاثاء، لإطلاقه سراح مسلح ينتمي لحركة حماس كانت اعتقلته في أعقاب اشتباك دام لفترة قصيرة في غزة.
وقالت إسرائيل إنه لا خيار لدى عباس سوى أن يكون أكثر حزما في التعامل مع المجموعات المسلحة، وأوضح رعنان غيسين أحد مستشاري شارون أنه طالما لم تكن هناك خطوات حقيقية نحو اعتقال ونزع أسلحة المقاتلين والقضاء على البنية التحتية لفصائل المقاومة "فلن يكون هنالك سلام ولا أمان".
وفي واشنطن انتقد المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر الإجراء، وقال إنه يتعين على الرئيس الفلسطيني أن يتحمل مسؤولياته.
وقالت السلطة إن ثلاثة أعضاء من حماس كانوا يستقلون سيارة في طريقهم لقصف بلدة سديروت داخل الخط الأخضر، فمنعتهم من ذلك واعتقلت أحدهم قبل أن تطلق سراحه أمس الثلاثاء.
وأشار الناطق باسم الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة إلى أن عملية الإفراج تمت بعد حوار بين السلطة وحماس برعاية السفارة المصرية في غزة. وتقول القاهرة إنها تخشى أن يخرج أنصار الحركة وفصائل المقاومة إلى الشوارع للاحتجاج.
وكانت حماس طالبت بلسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري بالإفراج فورا عن المعتقل حفاظا على وحدة الصف الفلسطيني. وأضافت أن الناشط الذي اعتقل لم يخطط لإطلاق الصواريخ لكنها لم تنف أنه كان مسلحا.
وأمهلت مجموعة من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في نابلس السلطة الوطنية أسبوعا، من أجل تقديم حل رسمي يضمن عدم ملاحقتهم واغتيالهم من قبل إسرائيل مقابل استمرار التزامهم باتفاق التهدئة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)