اسرائيل تدفع بالاف من قواتها الى لبنان في استماتة لتحقيق انجازات على الارض

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2006 - 04:49 GMT

يخوض حزب الله معارك ضارية مع الجيش الاسرائيلي الذي دفع بالاف من جنوده الى لبنان سعيا لتحقيق انجازات على الارض قبل التوصل الى وقف للنار عبر احتلال منطقة كبيرة في الجنوب اللبناني يريد اخلاءها من اي وجود للحزب.

وقال حزب الله الثلاثاء، إنه أجبر القوات الإسرائيلية على التراجع بعد معركة ضارية في منطقة العديسة-كفر كلا التي تدور منذ ثلاثة أيام.

واعلنت الشرطة اللبنانية في وقت سابق أن وحدات عسكرية إسرائيلية تقدمت مسافة كيلو متر على محور الطيبة-العديسة–كفر كلا، وأنها تحاول التقدم داخل القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني.

وفي عيتا الشعب ذكر تلفزيون المنار أن نحو 20 جنديا إسرائيليا أصيبوا بجروح في معركة عيتا الشعب، التي شهدت أيضا مصرع ثلاثة من الجنود الإسرائيليين.

وأفاد ناطق عسكري اسرائيلي من جهته ان عشرين من مقاتلي حزب الله قتلوا في المعارك التي دارت في جنوب لبنان خلال الـ48 ساعة الماضية، لكن الحزب نفى ذلك وأكد أن حصيلة من استشهدوا من مقاتليه منذ بداية العدوان الإسرائيلي بلغت 48.

ونفى الجيش الاسرائيلي تقارير اعلامية نشرت الثلاثاء وتحدثت عن انه طلب من سكان بعض المناطق شمالي نهر الليطاني الجلاء عن منازلهم توطئة للقيام بعملية برية موسعة ضد حزب الله.

وفي هذه الاثناء، قال وزير العدل الاسرائيلي حاييم رامون ان اسرائيل ستستأنف الغارات الجوية على مقاتلي حزب الله على نطاق واسع بعد منتصف ليل الثلاثاء عقب انتهاء التعليق الجزئي لهذه الغارات لمدة 48 ساعة.

وكانت الطائرات الإسرائيلية شنت فجر الثلاثاء غارات كثيفة على بعلبك بمحاذاة الحدود مع سوريا، وقالت دمشق إن مضاداتها تصدت لطائرات استطلاع إسرائيلية دخلت الأجواء السورية.

كما أغارت طائرات إسرائيلية على منطقة الهرمل شمال البقاع التي نزح عنها آلاف السكان.

وكذلك شن الطيران الإسرائيلي ست غارات على طول نهر الليطاني، وثلاثا اخرى على منطقة البقاع. كما استهدفت ست غارات قرى شرق صور.

من جانبه قال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي إن قواته تعرضت لإطلاق صواريخ هاون وقذائف صاروخية مضادة للدبابات بعدة قطاعات من جنوب لبنان، لكنه نفى وقوع قتلى بين صفوف الجيش.

وقال الوزير الاسرائيلي حاييم رامون الثلاثاء ان زهاء 300 من مقاتلي حزب الله الذين قدر عددهم بنحو ألفين قتلوا في الصراع الذي مضى عليه ثلاثة اسابيع في لبنان.

استماتة لانجازات

وتاتي هذه التطورات بعدما حصل الجيش الاسرائيلي على ضوء اخضر من الحكومة الامنية المصغرة لتوسيع عملياته البرية في جنوب لبنان والوصول حتى نهر الليطاني حسب المستلزمات الميدانية.

واتخذ القرار مع تزايد الضغوط الدولية على اسرائيل لوقف المعارك بعد ان تعرضت صورتها لضرر كبير بسبب مجزرة قانا التي قتل فيها اكثر من خمسين مدنيا في القصف الاسرائيلي.

وقال وزير الدفاع عمير بيريتس خلال تفقده للقوات في اليوم الحادي والعشرين من المواجهات بين اسرائيل وحزب الله "ان الايام المقبلة ستكون حاسمة وستحدد ان كان سيجرؤ تنظيم ارهابي بعد الان على تهديد العمق الاسرائيلي".

وقال ان هدف الجيش يقوم على ايجاد ظروف ميدانية جديدة لنشر قوة دولية لديها صلاحيات تجعلها قادرة على التحرك. واضاف "في هذه الظروف لن يكون في وسع حزب الله التنقل بحرية في جنوب لبنان واستغلال سكانه وتهديد عمق اسرائيل".

وادراكا منها للنتائج الهزيلة التي حققها الهجوم الاسرائيلي على لبنان اعطت الحكومة الامنية المصغرة الجيش الاذن لتوسيع عملياته البرية في لبنان دون ان تحدد اهدافه بدقة.

وقال مسؤول حكومي كبير ان الحكومة وافقت على عمليات "تهدف الى السيطرة على المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني بدون احتلال دائم للارض وبعد تنظيف هذا القطاع من اي وجود لحزب الله".

ويبتعد نهر الليطاني نحو خمسة كيلومترات عن الحدود في الشرق ونحو ثلاثين كيلومترا عند مصبه على المتوسط في الغرب.

ورفضت الحكومة اقتراحا قدمته قيادة الاركان لشن عملية برية "غير محدودة زمنيا وجغرافيا".

وتتوقع اسرائيل ان تؤدي الضغوط الدولية الى اعلان وقف لاطلاق النار خلال اسبوع وفق المصدر الحكومي نفسه. والهدف من العملية البرية تدمير مواقع حزب الله على طول الحدود وابعاد مواقع اطلاق الكاتيوشا بحيث لا تتمكن من الوصول الى منطقة حيفا على بعد نحو اربعين كيلومترا من الحدود.

وقال رئيس اركان قيادة المنطقة الشمالية الجنرال الون فريدمان ان العملية البرية "قد تستغرق بضعة ايام وربما بضعة اسابيع" تبعا للاهداف المحددة لها. واضاف ان وحدات عدة من المشاة والمدرعات تشارك في المعارك الجارية. وقال ان "مقاومة حزب الله على الارض ضعفت بشكل كبير".

وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان فرقتين اي قرابة عشرين الف عنصر تنتشران حاليا في جنوب لبنان.

وقال الجنرال في الاحتياط داني روتشيلد ان "اسرائيل لا يسعها ان توقف الهجوم الان بدون تحقيق انجازات ملموسة لان ذلك سيعتبر انتصارا لحزب الله وستكون له انعكاسات كارثية على كل المنطقة". واضاف المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية ان النزاع قد يمتد "لاشهر عدة".

وقال وزير من جهة ثانية ان "قيادة الاركان ضخمت الامال بتحقيق نصر سريع عبر الاستخدام الكثيف لسلاح الطيران".

وقال الوزير العضو في الحكومة الامنية المصغرة والذي طلب عدم الكشف عن اسمه "بعد الصدمة الكبيرة التي خلفتها حرب لبنان سنة 1982 كان هناك اعتقاد خاطىء بالطبع انه يمكن الاستغناء عن خوض معركة برية ستخلف خسائر في الارواح".

وقال مساعد رئيس الاركان الجنرال موشي كابينسكي الذي رافق بيريتس في جولته "من المؤكد ان الهجوم ينبغي ان يتواصل لاضعاف حزب الله من اجل استئصال هذا الورم الخبيث من جنوب لبنان وابعاد الخطر الذي يشكله على السكان الاسرائيليين". واعرب كابينسكي عن ارتياحه لقرار الحكومة الاسرائيلية بتوسيع الهجوم.

(البوابة)(مصادر متعددة)