اسرائيل تدعو لقطع الطريق على المساعدات الايرانية مع بدء اعادة الاعمار بلبنان

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2006 - 04:01 GMT

حثت اسرائيل المجتمع الدولي على عدم تفويت الفرصة على ايران الماضية في تعزيز موقف حزب الله من خلال تمويل الجزء الاكبر من عمليات إعادة البناء في المناطق المدمرة بلبنان، والتي انطلقت منذ الساعات الاولى لتوقف العمليات الحربية.

وكان الامين العام لحزب الله حسن نصر الله تعهد بعد دخول وقف اطلاق النار الذي انهى شهرا من القتال مع اسرائيل حيز التنفيذ الاثنين بان الجماعة اللبنانية المدعومة من ايران ستساعد في تمويل اصلاح واعادة بناء نحو 15 الف منزل تعرضت للدمار في جميع ارجاء لبنان.

وقال الجنرال يوسي كوبرفاسر ضابط المخابرات الاسرائيلي الكبير "ما اخشى حدوثه الان هو ان الايرانيين سيكونون اول من يقدم اموالا كثيرة لاعادة الاعمار."

وقال كوبرفاسر للصحفيين "يجب ان نكون منتبهين جيدا للتأكد من ان المجتمع الدولي هو الذي سيقوم باعادة الاعمار من خلال منظماته وليس الايرانيين."

وفي رفضه للانتقادات التي تقول ان اسرائيل فشلت في الحاق هزيمة حاسمة بحزب الله خلال 34 يوما من القتال قال كوبرفاسر ان الحرب بدأت في احداث "تغيير حقيقي" بعد ان أدت الى ابعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود الاسرائيلية.

وقال ان هذا الانجاز قد يتلاشى اذا شارك حزب الله في اعادة البناء في جنوب لبنان لانه سيعزز نفوذ الجماعة اللبنانية في المنطقة الحدودية.

ومضى يقول ان اسرائيل تراقب بحذر رؤية مؤسسات خيرية تابعة لحزب الله تنشط مجددا مثل مؤسسة جهاد البناء التي اعادت بناء عشرات المنازل التي دمرتها اسرائيل في معارك سابقة.

واضاف "والا .. فانه (اسرائيل) سيتعين علينا العودة في نهاية المطاف الى نقطة البداية." في القتال ضد حزب الله.

وقتل اكثر من 1100 شخص في لبنان خلال الهجوم الذي شنته اسرائيل بعد ان أسر مقاتلو حزب الله جنديين اسرائيليين وقتلوا ثمانية في غارة عبر الحدود يوم 12 تموز/يوليو.

وقتل 157 اسرائيليا في الصراع بينهم جنود قتلوا في لبنان ومدنيون سقطوا جراء الصواريخ التي اطلقها حزب الله على شمال اسرائيل والتي وصلت الى نحو 4000 صاروخ خلال الحرب.

واشادت ايران بقتال حزب الله ضد اسرائيل لكنها نفت الاتهامات الاسرائيلية والاميركية بانها تمد الجماعة اللبنانية بالسلاح. وكان القادة الايرانيون قد دعوا ايضا الى تدمير اسرائيل.

ومن بين اسباب التوتر بين اسرائيل وطهران دعم الدولة اليهودية لجهود الغرب الرامية الى احباط برنامج ايران النووي.

ويعتقد على نطاق واسع ان اسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط.

إعادة الإعمار

والخميس، تدفقت المساعدات الانسانية على جنوب لبنان فيما سارعت وكالات المعونة لمساعدة عشرات الالاف من السكان العائدين في اعادة بناء القرى التي دمرت خلال الحرب.

وقالت وكالات المعونة انه حيث ان القتال توقف فان وصول الجيش اللبناني الى الجنوب الخميس واصلاح الجسور فوق نهر الليطاني التي تعرضت للقصف يساعدها في الوصول الى تدفقات النازحين العائدين.

وأخذ عمال الانقاذ يبحثون عن جثث في قرى جنوبي نهر الليطاني على بعد 20 كيلومترا من الحدود مع اسرائيل تعرضت لقصف جوي ومدفعي اسرائيلي واستعانوا بالمعدات الثقيلة لرفع تلال من الخرسانة وحديد التسليح في الضاحية الجنوبية ببيروت التي تسكنها أغلبية شيعية.

وقال روبين لودج المتحدث باسم برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة "لم نتخلص من كل المتاعب بعد .. لكن يمكننا القول بأن المشكلات التي تواجه عملياتنا باتت أقل بكثير الان ونحن نرحب بالتطورات الايجابية التي حدثت خلال الايام القليلة الماضية."

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها أرسلت فنيين للبدء في اصلاح أنابيب المياه التي دمرها القصف الاسرائيلي في الجنوب. كما أرسلت ست قوافل محملة بالاغذية والوقود الى جنوب وشرق لبنان.

وأرسل برنامج الاغذية العالمي شاحنات تحمل أغذية ومياه وخيام الى الجنوب وهو بانتظار سفن محملة بمئات الاطنان من المساعدات قادمة من ايطاليا وفرنسا الى جانب طائرتين قادمتين من الاردن.

وأطلقت الحكومة اللبنانية حملة لتحذير السكان من الاف الذخائر التي لم تنفجر المنتشرة في المنطقة جنوبي نهر الليطاني والتي يقول مسؤولون انها أدت الى مقتل او اصابة 18 شخصا على الاقل من بينهم طفلان توفيا يوم الخميس.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة انها لا تزال تحاول ان تعرف على وجه الدقة عدد العائدين من بين ما يقدر بنحو 900 ألف شخص نزحوا بسبب الحرب.

وأضافت أنه حتى الاربعاء كان 81 ألفا من بين ما يقدر بنحو 150 ألف شخص فروا الى سوريا قد عادوا كما أن مسوحا أجريت بمدن جنوب لبنان أشارت الى أن ما يصل الى 600 ألف شخص سيتدفقون على المنطقة بحلول أوائل الاسبوع المقبل.

وقالت استريد فان جينديرين ستورت المتحدثة باسم المفوضية "هناك حاجة ماسة في مناطق لا يجد الناس فيها شيئا يعودون اليه." وأضافت "نحاول الوفاء بالحاجات الملحة ثم بعد ذلك سننظر في عمليات اعادة الاعمار في الاجل الابعد."

وفي بلدة النبطية بالجنوب اللبناني قالت جماعة المساعدات ميرسي كوربس انها بدأت مشروعا تقوم بموجبه بدفع أموال لاشخاص يقومون بأعمال النظافة وغيرها من العمليات لبدء نشاط اقتصادي وتقليل الاعتماد على الاعانات المباشرة.

وقالت المتحدثة باسم الجمعية كاساندر نيلسون "اذا كان معهم أموال فيمكنهم شراء الطعام. بعد ذلك سيفتح مزيد من المتاجر وسيعود تجار الجملة وهو ما يعني امكانية سيطرة قوى السوق الطبيعية مرة أخرى."

ولم يفر الجميع من القتال.

وبقي معين حمود في بلدة بنت جبيل التي شهدت معارك شرسة بين اسرائيل وحزب الله لمدة 15 يوما الى أن دمرت قنبلة اسرائيلية منزله يوم 29 تموز/يوليو.

وبينما كان العمال يبحثون عن جثث وسط كتل الخرسانة والسيارات والمعادن في منطقة كانت شارع السوق بالبلدة قال حمود انه يعول على تعهد حزب الله باعادة بناء منزله.

وقال "لم يبق لدى شيء. لكن ذلك لا يهمنا. فقد هزم حزب الله اسرائيل وسنعيد البناء."