اكد المستشار الخاص لامين عام الامم المتحدة ان اسرائيل تتجه على ما يبدو الى الموافقة على مبادلة جندييها اللذين يحتجزهما حزب الله باسرى لبنانيين لديها، فيما اتهمتها منظمة العفو الدولية "امنستي" بارتكاب جرائم حرب في لبنان.
وقال المسؤول الدولي فيجاي نامبيار الذي توجه الى اسرائيل عقب لقائه مسؤولين لبنانيين في بيروت ان الجهود ما تزال متواصلة من اجل اطلاق سراح الجنديين الاسرائيليين، وان اسرائيل تتجه على ما يبدو الى الموافقة على مبادلتهما باسرى لبنانيين.
وبعد يوم ثان من المحادثات التي اجراها في اسرائيل، قال نامبيار ان المواقف حول المسألة التي بادرت اليها الامم المتحدة في بداية النزاع "قد تجد بعض التجاذب الان وستتطلب بالطبع استشارات تفصيلية وموافقة الحكومة في لبنان".
واشار الى انه ومبعوث الامين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن التقيا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ووزيري الدفاع عمير بيريتس والخارجية تسيبي ليفني ومسؤولين في وزارة الخارجية اوكلت اليهم مهمة تأمين اطلاق سراح الجنديين.
وقال "ناقشنا الجوانب المختلفة والتفاصيل المتعلقة بموضوع الجنديين الاسيرين".
وكان المسؤولون الاسرائيليون يرفضون حتى وقت قريب التعليق على احتمالات تبادل الاسرى بسبب ما يصفونه من الحساسية الكبيرة للمسألة.
وقال مسؤولون عسكريون الاسبوع الماضي ان اسرائيل تحتجز 13 من مقاتلي حزب الله وجثث عشرات اخرين منهم، وانهم يمكن ان تتم مبادلتهم بالجنديين ضمن صفقة لن تتضمن أي اسير فلسطيني.
وقال لارسن وناميبار انهما يعملان من اجل دفع الحكومة اللبنانية للعب دور مركزي في عملية تأمين اطلاق الجنديين اللذين اسرهما حزب الله في 12 تموز/يوليو خلال غارة عبر الحدود اسفرت ايضا عن مقتل ثمانية جنود اخرين.
واطلقت هذه العملية شرارة الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان على مدار اكثر من شهر.
جرائم حرب
الى ذلك، اتهمت منظمة العفو الدولية اسرائيل بأنها استهدفت عن عمد المدنيين خلال حملتها على حزب الله في لبنان وقالت انها قد تكون مذنبة بارتكاب جرائم حرب.
وقالت العفو الدولية ان متاجر الاغذية لم تكن وحدها التي دمرت عن عمد بالقصف المدفعي والغارات الجوية فقد تعرضت قوافل الاغاثة للعرقلة عن عمد وأعطبت المستشفيات ومرافق الخدمات العامة مثل محطات المياه والطاقة لإجبار الناس على ترك ديارهم.
وقالت المنظمة "الادلة توحي بقوة ان الدمار الواسع للاشغال العامة وشبكات الطاقة ومنازل المدنيين والمصانع كان متعمدا وجزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية العسكرية لا مجرد ضرر غير مباشر."
وتقول اسرائيل انها لم تستهدف المدنيين وكانت تحذر غير المقاتلين لمغادرة جنوب لبنان. واتهمت ايضا مقاتلي حزب الله باطلاق صواريخ من مناطق مدنية.
ودعت العفو الدولية الامم المتحدة الى المسارعة لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في انتهاكات القانون الانساني الدولي التي تقول ان الجانبين كليهما ارتكباها.
وقالت "في سياق الهجمات على البنية الاساسية في لبنان فان اسرائيل انتهكت على وجه التخصيص الحظر على الهجمات العشوائية وغير المتناسبة." وأضافت "قد تكون اسرائيل انتهكت ايضا محظورات اخرى منها حظر على الهجمات المباشرة على الاهداف المدنية. وهذه الانتهاكات جرائم حرب."
وفي تقريرها المعنون "اسرائيل-لبنان: دمار متعمد أم ضرر عارض" قالت العفو الدولية انه بين 12 من (تموز) يوليو و14 من (اب) اغسطس حينما بدأ تنفيذ هدنة نفذت اسرائيل اكثر من 7000 غارة جوية على 7000 هدف.
وفي الوقت نفسه نفذت القوات البحرية الاسرائيلية 2500 عملية قصف اخرى واطلقت قطع المدفعية الطويلة المدى عددا غير معروف من القذائف على جنوب لبنان.
وقتلت الهجمات اكثر من 1100 شخص ثلثهم اطفال واصيب اكثر من 4000 بجراح واضطر 970 الف نسمة او ربع السكان الى الفرار الى شمال البلاد. وقالت العفو الدولية "كثير من الانتهاكات التي تناولها هذا التقرير هي جرائم حرب تستوجب مسؤولية جنائية فردية."
واضاف التقرير ان الحكومة اللبنانية تقدر ان 31 منشأة حيوية من المطارات الى محطات الطاقة والمياه والصرف الصحي دمرت تدميرا جزئيا او كاملا وكذلك 80 جسرا و94 طريقا بريا. وضرب اكثر من 25 محطة وقود و900 مؤسسة اخرى وسويت اكثر من 30 منزلا ومكتبا ومتجرا بالارض.
وقالت العفو الدولية "يصر المتحدثون باسم الحكومة الاسرائيلية على انهم كانوا يستهدفون مواقع حزب الله ومنشأت دعمه وان الضرر الذي لحق بالبنية الاساسية المدنية كان عارضا او نتج عن استخدام حزب الله السكان المدنيين درعا بشريا."
واستدركت بقولها "غير ان نمط الهجمات ومداه وكذلك عدد الاصابات بين المدنيين ومقدار الضرر الناشيء يجعل التبرير يبدو أجوفا." وتقدر الاضرار الاجمالية بنحو 3.5 مليار دولار ملياري دولار للمباني و1.5 مليار دولار لمرافق البنية الاساسية.