عبرت بريطانيا عن استيائها لاحياء اسرائيل ذكرى الاعتداء الذي نفذته منظمة "ارغون" الصهيونية السرية المسلحة على فندق الملك داود في القدس مما ادى الى مقتل 91 شخصا قبل ستين عاما معتبرة انه ما زال يعد عملا ارهابيا.
وقالت المتحدثة باسم السفارة البريطانية كارن كوفمان "نعتقد انه من غير الملائم احياء ذكرى عمل ارهابي".
وسمح هذا الاعتداء الاخطر في تاريخ الانتداب البريطاني على فلسطين باقامة دولة اسرائيل في 1948 بالتشكيك الذي اثاره في مغزى وجود البريطانيين.
قامت ارغون التي كانت تسعى الى طرد البريطانيين من فلسطين في 22 تموز/يوليو 1946 بتفجير فندق الملك داود الذي كان يضم السلطات البريطانية للانتداب والقيادة العسكرية وفرعا للشرطة. وقد قتل فيه بريطانيون ويهود وعرب.
وعقد مؤتمر نظمه مركز مناحيم بيغن خلال الاسبوع الجاري في اسرائيل لاحياء ذكرى الاعتداء الذي نفذته ارغون التي كانت حينذاك بقيادة بيغن الذي اصبح في ما بعد رئيسا للوزراء. كما نظمت زيارة الى الفندق من قبل افراد المجموعة السابقة المتورطة في الاعتداء وهم متقاعدون اليوم.
ورأت السفارة خصوصا ان وضع لوحة تذكارية للاعتداء خارج الفندق غير لائق. وكتب على هذه اللوحة ان عددا كبيرا من الاشخاص قتلوا لان مسؤولين بريطانيين تجاهلوا اتصالا من ارغون يجذر من وجود قنبلة ستنفجر. وقالت كوفمان انه ليس هناك اي "دليل يتمتع بالمصداقية" في هذا الشأن.
واحتج السفير البريطاني لدى ادارة الفندق والسلطات المحلية الاسرائيلية ونجح في منع ادراج اي فكرة تشير الى مسؤولية بريطانية على اللوحة.
وقد عدلت الكتابة عليه لتصبح "تحذيرات هاتفية نقلت الى الفندق (...) تدعو نزلاءه الى الرحيل فورا". ولم تعد اللوحة تقول بوضوح ان البريطانيين تجاهلوا التحذير.
وكان هذا الاعتداء الاخطر في سنوات الانتداب البريطاني على فلسطين التي كانت تشمل اسرائيل الحالية والاردن والضفة الغربية وقطاع غزة واستمر رسميا من 1922 الى 1948.
وتؤكد ساره اغاسي التي تبلغ اليوم "حوالى ثمانين عاما" على حد قولها انها قامت شخصيا بالاتصال الهاتفي الذي حذر فندق الملك داود في 1946 بعد ان وضع رفاقها في ارغون متنكرين بزي عربي القنابل في الفندق مخبأة في عبوات حليب.
وقالت في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من منزلها في تل ابيب "اعتقد انهم لم يصدقوا اننا وضعنا قنبلة". واضافت ان المسؤول عن الفندق الذي تلقى الاتصال قال لها "لا نتلقى اوامرنا من يهود". وتابعت ان "هذا الاعتداء لم يكن عملا ارهابيا" موضحة "لقد قاتلنا من اجل الاستقلال وكنا نريد رحيل البريطانيين. امروني (ارغون) ونفذت الاوامر مثل جندي".
وعبرت عن اسفها للمقارنة بين حملة منظمة ارغون التي سمحت باعلان قيام اسرائيل في 1948 والمعركة الحالية للناشطين الفلسطينيين الذين يستخدمون العنف لاقامة دولتهم. واكدت اغاسي ان "الفلسطينيين يمكنهم الذهاب الى دول اخرى. هذه الارض لنا وهذا مكتوب في التوراة".
واكد رئيس الورزاء الاسرائيلي الاسبق بنيامين نتانياهو في خطاب القاه في هذه الذكرى ان حركة المقاومة الاسلامية حماس وحزب الله "ارهابيون عديمو الاخلاق".
ورأى زعيم الليكود ان حماس وحزب الله وخلافا للمقاتلين اليهود في الماضي لن يفكرا ابدا في الاتصال قبل تنفيذ اي هجوم.