صعدت السلطات اجراءات الامن في المطارات في اسيا بعد اعلان لندن أحباط مؤامرة لتفجير طائرات اثناء رحلات الى الولايات المتحدة التي عبر مسلموها عن غضبهم لوصف الرئيس جورج بوش المؤامرة بأنها جزء من "الحرب مع الفاشيين الاسلاميين".
واعلنت السلطات الهندية الجمعة رفع حالة التأهب في العاصمة الفدرالية نيودلهي والاقتصادية بومباي بعد ان اعلنت السفارة الاميركية في الهند ان المدينتين مهددتين باعتداءات يخطط لها تنظيم القاعدة قبل عيد الاستقلال في 15 اب/اغسطس.
وكانت السفارة الاميركية في نيودلهي حذرت الجمعة من ان المدينتين قد تتعرضان لهجمات من مسلحين اجانب قبيل الاحتفالات بيوم الاستقلال في 15 اب/اغسطس
وتأخرت رحلات الطيران وتشكلت طوابير طويلة في المطارات في انحاء المنطقة بسبب الاجراءات الامنية الجديدة التي تشمل التفتيش الذاتي والفحص المكثف للحقائب.
وقال مسؤولون في الهند ان أفراد فرق شرطة الرد السريع الذين يحملون أسلحة الية خفيفة تولوا الحراسة في مختلف المطارات واختلط افراد الشرطة السرية بالمسافرين بحثا عن أي شخصيات مريبة.
وقال ضابط في قوات الامن الصناعي المركزية وهي الوكالة المسؤولة عن الامن في المطارات الهندية "لن يسمح بحمل حقائب يد على رحلات معينة الى بعض مدن الدول الغربية". وقال "في جميع رحلات الطيران الاخرى سيتم بطريقة عشوائية فحص 50 في المئة من حقائب اليد بطريقة يدوية".
وفي اليابان قال متحدث باسم مطار ناريتا الدولي في طوكيو انه سيحظر حمل السوائل والكريم المثبت للشعر في حقائب اليد للمسافرين الذين يستقلون رحلات على طائرات شركات امريكية أو رحلات متجهة الى الولايات المتحدة.
وقال "أي سوائل بما فيها أي شيء مثل الشامبو محظورة". وأضاف "وبالطبع فحص الحقائب سيكون أكثر صرامة مما كان في السابق ويستغرق وقتا أطول ولذلك نحث المسافرين على الذهاب الى المطار مبكرا".
واعتقلت الشرطة البريطانية 24 شخصا بشأن مؤامرة لتهريب قنابل مخفاة في صورة مشروبات على متن طائرات. وقال مسؤولون امريكيون ان ما يصل الى عشر طائرات كانت ستستهدف.
كما فرضت بانكوك قيودا على المسافرين المتجهين الى الولايات المتحدة تمنعهم من حمل سوائل لكنها لم تمنع حقائب اليد.
وفي اوكلاند بنيوزيلندا فرض حظر على المسافرين المتجهين الى الولايات المتحدة وبريطانيا يمنع حمل حقائب اليد.
وقالت السلطات الاندونيسية انها صعدت امن المطارات لكن لم يحظر حمل السوائل أو حقائب اليد.
وفي رسالة على موقعها، دعت السفارة الاميركية الرعايا الاميركيين الموجودين في الهند الى توخي الحذر. وقالت ان "السفارة تحث المواطنين الاميركيين على تجنب الظهور في الاماكن العامة وتوخي الحيطة والحذر خلال هذه الفترة".
واشارت الى ان الاهداف المرجحة هي "المطارات الكبرى والمكاتب الحكومية الرئيسية في الهند واماكن التجمع الكبيرة مثل الفنادق والاسواق".
وكانت الهند شهدت سلسلة من تفجيرات القطارات في 11 تموز/يوليو اسفرت عن مقتل 183 شخصا وجرح نحو 900 آخرين والقت الحكومة مسؤوليتها على جماعات اسلامية.
وفي 29 تشرين الاول/اكتوبر من العام الماضي وقعت سلسلة تفجيرات في اسواق نيودلهي قبيل احتفالات الهندوس راح ضحيتها 62 شخصا.
مسلمو اميركا غاضبون
الى ذلك، انتقدت جماعات من مسلمي الولايات المتحدة الاميركية الرئيس الاميركي جورج بوش لوصفه المؤامرة التي اعلنت لندن احباطها بانها جزء من "الحرب مع الفاشيين الاسلاميين" قائلين ان هذا التعبير قد يشعل توترات مناهضة للمسلمين.
وقال مسؤولون اميركيون ان المؤامرة التي احبطتها بريطانيا لتفجير عدة طائرات في الجو فوق المحيط الاطلسي تحمل الكثير من السمات المميزة لتنظيم القاعدة.
وقال نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الاسلامية الاميركية "نعتقد انه من غير المستحب استخدام هذا التعبير ونعتقد انه من غير المفيد الربط بين الاسلام او المسلمين والفاشية".
وقال خلال مؤتمر صحفي في واشنطن "وينبغي ان ننتهز فرصة هذه الاحداث للتأكيد على اننا لا نبدأ حربا دينية على الاسلام والمسلمين". واضاف عوض "نحثه (بوش) ونحث غيره من المسؤولين الحكوميين على كبح انفسهم".
وقال عوض ان المسؤولين الاميركيين يتعين عليهم ان يحذوا حذو نظرائهم البريطانيين الذين امتنعوا عن استخدام ما اعتبره تعبيرات تحريضية عندما اعلنوا القبض على اكثر من 20 مشتبها بهم في المؤامرة التي اعلن عن كشفها.
وبعد ساعات من الاعلان عن خبر احباط المؤامرة قال بوش انها "تذكرة قوية بأن هذه الامة في حالة حرب مع الفاشيين الاسلاميين الذين يستخدمون اي سبيل لتدمير من يحبون الحرية منا من اجل ايذاء امتنا".
وقال وزير الامن الداخلي مايكل شيرتوف لتلفزيون ام.اس.ان.بي.سي ان هذا التعبير يعكس ما سماه رؤية اسامة بن لادن لقيادة امبراطورية شمولية تحت ستار الدين.
وقال شيرتوف "قد لا تكون فاشية تقليدية كما هو الحال مع موسوليني او هتلر، لكنها امبريالية شمولية غير متسامحة لها رؤية تختلف اختلافا كاملا مع المجتمع الغربي وحكم القانون لدينا".
واستخدم بوش ومسؤولون اخرون في حكومته اشكالا مختلفة لتعبير "الفاشية الاسلامية" في مناسبات عديدة في الماضي لوصف الجماعات المتشددة من بينها القاعدة وجماعات متحالفة معها في العراق وحزب الله في لبنان.
ويرفض المسلمون الاميركيون الذين يشعرون انهم كانوا محط تحامل واضطهاد دون غيرهم منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ايلول استخدام هذا التعبير الذي يقولون انه يربط ايمانهم على نحو غير منصف بأفكار تتصل بالدكتاتورية والقمع والعنصرية.
وقالت ايدينا ليكوفيتش المتحدثة باسم مجلس الشؤون العامة للمسلمين في لوس انجليس "المشكلة في هذا التعبير انه يربط دين الاسلام بالطغيان والفاشية بدلا من حصر الخطر في جماعة معينة من الافراد".
وقالت "ان هذا التعبير يلقي بالشكوك والشبهات على كافة المسلمين حتى الاغلبية العظمى التي تريد العيش في سلام كغيرهم من الاميركيين".
وتابعت ليكوفيتش "عندما يشعر الافراد الذين نحتاج اليهم بشدة في الحرب على الارهاب وهم المسلمون الاميركيون انهم منعزلون بسبب وصف الرئيس في تصريحاته لمن يشتبه انهم ارهابيون فان هذا يلحق ضررا اكبر من اي نفع".
وتسببت تصريحات بوش عقب هجمات سبتمبر/ايلول في اغضاب كثير من المسلمين حين اشار الى الحرب العالمية على الارهاب في ذلك الوقت بأنها "حرب صليبية" وهو التعبير الذي يعني ضمنا لكثير من المسلمين حربا مسيحية على الاسلام. وسارع البيت الابيض الى وقف استخدام هذا التعبير معبرا عن الاسف اذا كان قد تسبب في اثارة الشعور بالاستياء.
وقال محمد الابياري وهو نشط مسلم مقره تكساس انه منزعج من تصريحات الرئيس بوش الاخيرة لانه يخشى ان تثير استياء المسلمين في اميركا. وقال "لدينا اسامة بن لادن الذي يختطف الدين من اجل تعريفه بطريقة ما. نشعر ان الرئيس واي شخص يستخدم تعبيرات من هذا القبيل يختطفه ايضا من جانب مختلف".
واضاف الابياري "اللغة التي يستخدمها الرئيس سترفع مستوى الكراهية لكن اعتقد ان الامر كان سيسفر عن ضرر اكبر لو كان فعل هذا بعد هجمات11 سبتمبر/ايلول 2001. موضحا ان التوترات لا تأخذ مسارا تصاعديا على نحو ما كانت الامور عليه مباشرة عقب الهجمات".