ادى قرار هيئة المسائلة والعدالة المعنية بملاحقة اعضاء حزب البعث المنحل لضمان منعهم من المشاركة السياسية والانتخابات البرلمانية المقبلة الى توسيع دائرة الاحتدام والخلاف السياسي بين الكتل السياسية المؤيدة للقرار والمعترضة عليه.
ففي الوقت الذي وصف فيه رجل دين شيعي بارز من المجلس الاعلى الاسلامي العراقي حزب البعث بانه "أسوأ من الحزب النازي" مطالبا الحكومة العراقية بتطبيق قرارات الاجتثاث وصف السياسي العراقي البارز صالح المطلك وهو أحد ابرز الاسماء التي طالها قرار الحرمان هيئة المسائلة والعدالة بانها تحولت الى "سيف مسلط على رقاب العراقيين والعملية الدمقراطية" مطالبا بانهاء عملها والغائها.
وأصدرت هيئة المسائلة والعدالة والتي شكلت على انقاض لجنة المسائلة والعدالة التي انشأها بول بريمير الحاكم المدني الامريكي للعراق بعيد احتلال العراق عام 2003 قبل ايام قرارا بحرمان خمسة عشر كيانا من المشاركة بالانتخابات البرلمانية التي يتوقع اجراؤها بداية مارس اذار المقبل.
واعلنت مفوضية الانتخابات العراقية انها تسلمت الخميس قوائم الحرمان من الهيئة ضمت نحو خمسمئة اسم من ابرزهم النائب العلماني السني صالح المطلك الذي شكل مع رئيس الوزراء السابق العلماني الشيعي اياد علاوي تحالفا انتخابيا بارزا ضم العديد من الشخصيات البارزة السنية والشيعية امثال نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء رافع العيساوي وغيرهما.
وقال رجل الدين الشيعي محمد الحيدري العضو البارز في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي تأسس عام 1982 في ايران وبدعم منها وهو عضو البرلمان الحالي ان "الحكومة مطالبة بتنفيذ قرارات هيئة المسائلة والعدالة سواء على المرشحين للانتخابات المقبلة او الذين يتبوؤن حاليا مناصب حكومية وخاصة في وزارة الدفاع والداخلية والامن الوطني وجهاز المخابرات."
واضاف في خطبة الجمعة التي القاها في احد مساجد بغداد "حزب البعث اسوأ من الحزب النازي.. وانتم تعرفون اذا عاد البعث الى السلطة لا سمح الله فان الانتقام سيكون اشد واقوى."
ووصف الحيدري المحاولات التي تجريها اطراف خارجية والتي تهدف الى الحيلولة دون تطبيق هذه القرارات بانها " تدخل سافر في شؤون العراق الداخلية."
ويخشى كثيرون ان يؤدي قرار الحرمان الى اعادة سيناريو الانتخابات الماضية التي جرت في العام 2005 والتي شهدت مقاطعة سنية واسعة. وهو تطور يعتقد ان حدوثه سيؤدي الى الحاق ضرر بالعملية السياسية برمتها والتي يسعى الجميع الى توسيع دائرة مشاركتها لضمان نجاحها واستمرارها.
وفي تطور مفاجيء اخر اُعلن الجمعة ان من بين ابرز الاسماء التي طالها قرار المنع هو وزير الدفاع العراقي الحالي عبد القادر جاسم العبيدي وهو سني مستقل.
ووصف محمد العسكري الناطق باسم وزارة الدفاع قرار حرمان وزيره بانه "يأتي ضمن الصراعات السياسية والتسقيط السياسي."
واضاف "هذا القرار لا يقلقنا.. الوزير سيقدم الوثائق التي تثبت ان لا صلة له (بالنظام السابق)."
وكانت الحكومة قد اعلنت بداية تشكيلها في ربيع العام 2006 عن تبنيها مشروع المصالحة الوطنية الذي يهدف الى تشريع قوانين والغاء اخرى سابقة لضمان مشاركة اوسع للاطراف التي قاطعت العملية السياسية.
وكان من بين الاجراءات الغاء لجنة اجتثاث البعث وتاسيس هيئة بديلة سميت المسائلة والعدالة. لكن الحكومة فشلت حتى الان في تشكيل مجلس تنفيذي لهذه الهيئة حيث اخفقت اخر تشكيلة رشحتها الحكومة قبل اسابيع من نيل ثقة البرلمان العراقي.
ومازالت الهيئة تفتقر حتى اللحظة الى مجلس تنفيذي يكون هو المسؤول عن رسم سياستها واصدار قراراتها.
ووصف التحالف الذي ينتمي اليه المطلك في بيان سابق قرار الحرمان بانه "لا يستند الى اي شرعية قانونية او دستورية وانه يحمل ابعاد خطيرة قد تعصف بالعملية السياسية برمتها."
وطالب البيان باعادة النظر بالقرار مهددا باعادة النظر بمشاركته بالانتخابات المقبلة في حالة عدم الغاءه.
وقال المطلك لرويترز "يجب ان تنتهي هذه الهيئة وعلى العالم كله الذي ساهم وجاء بهذا التغيير في العراق ان ينهي هذه المسالة... لان هدفها اصبح واضحا وهو الاقصاء وليس البناء."
وفي تطور لاحق اعلنت مفوضية الانتخابات الخميس انها تسلمت من هيئة المسائلة والعدالة نحو خمسمئة اسم وانها مازالت بانتظار المزيد من الاسماء من وزارات معنية اخرى منها الدفاع والداخلية والامن الوطني والتعليم وهو مايؤشر الى ازدياد عدد المشمولين بالمنع.
ويبلغ عدد المرشحين لخوض الانتخابات المقبلة حاليا اكثر من ستة الاف وخمسمئة مرشح.
وينتظر ان تقوم لجنة تميزية كان البرلمان العراقي قد صادق على تشكيلها قبل ايام لتكون جزءا من هيكلية هيئة المسائلة والعدالة وتتكون من سبعة قضاة باصدار القرار النهائي بهذا الخصوص.
وسيكون بامكان الذين تضرروا من قرارات الحرمان الاعتراض لدى هذه اللجنة.
وقال المسؤول في هيئة المسائلة والعدالة على اللامي الذي ينظر اليه من قبل الجيش الامريكي على انه شخصية مقربة من ايران ان الهيئة ستصدر خلال اليومين القادمين قائمة اخرى من الاسماء ستضم نحو ستين اسما.
ويرى السنة العرب ان الهدف الاساسي من قرارات المنع هي حرمانهم او تقويض مشاركتهم بالانتخابات المقبلة وبالتالي تقليل فرص نجاحهم بالانتخابات. ويعتقدون ان مايجري هو مؤامرة تقودها الحكومة الشيعية الحالية تستهدف عدم اعطاء الفرصة للمرشحين السنة بحجة الانتماء لحزب البعث المنحل وبالتالي تهميش وجودهم وحجم تاثيرهم في البرلمان المقبل.
وقال المحلل االسياسي حازم النعيمي ان الاجراءات التي تقوم بها السلطة الحالية والتي تهدف الى محو كل اثار النظام "السلطوي والدكتاتوري السابق" هو لضمان عدم وجود اي تهديد حقيقي لاركان النظام السياسي الحالي.
وقال "فرض مثل هذه المنع والحرمان على اشخاص بسبب شكوك في كونهم بعثيون هذا يعني انهم مازالوا (السلطة الحالية) يتخوفون بان هذه القوى مازال بامكانها كسب الراي العام."