استمر التوتر الامني في لبنان الذي شهد اشتباكات محدودة في بعض المناطق ورغم دخول الجيش الى مناطق الجبل وبقيت الحلول السياسية متوقفة في انتظار وصول الوفد الوزراي العربي.
افادت تقارير انباء عن سقوط قذائف آر.بي.جي.على منطقة المصنع الحدودية مع سوريا تبعها اطلاق مسلحين للنار في الهواء في منطقة عنجر القريبة من الحدود والمناطق المحيطة .
كما شهد شاره اميل اده في منطقة الحمرا ببيروت اشتباكات مسلحة بين انصار تيار المستقبل والحزب السوري القومي الاجتماعي الثانية فجرا بالتوقيت المحلي.
الجبل في عهدة الجيش
وبعد معارك ضارية في المناطق الدرزية من جبل لبنان بين قوات المعارضة والموالاة تمكن الجيش مساء الاحد من دخول هذه المناطق التي سادها الهدوء بعد ان دخل طرابلس صباحا واوقف الاشتباكات فيها.
وتحقق ذلك اثر تفويض الزعيم الدرزي وليد جنبلاط خصمه السياسي التقليدي طلال ارسلان التنسيق مع حزب الله لنشر الجيش اللبناني في مناطق الاشتباكات.
وتزامنت هذه التطورات على الارض مع اعلان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم مساء الاحد في ختام اجتماعات مجلس الوزراء العرب في القاهرة ان لجنة وزارية عربية شكلت برئاسته والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ستتوجه الى لبنان "في اقرب وقت".
وفي اليوم الخامس من اعمال العنف والمواجهات في لبنان اعلن مصدر امني لبناني انه "منذ بدء اعمال العنف حتى اليوم سقط 42 قتيلا و164 جريحا في كافة انحاء البلاد". واعلن اكرم شهيب نائب عاليه عن الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط ان الجيش اللبناني انتشر مساء الاحد في كافة المناطق التي شهدت اشتباكات السبت والاحد بين قوات المعارضة والموالاة في منطقة عاليه.
وقال النائب شهيب في حديث الى وكالة فرانس برس من منزله في عاليه (15 كلم شرق بيروت) بعد ان سرت شائعات عن مقتله في المعارك مساء الاحد "لقد انتشر الجيش اللبناني حوالى الساعة 20,00 (17,00 تغ) في بلدات عيتات والقماطية وبيصور وكيفون بعد ان كان انتشر في ساعات المساء الاولى في بلدة الشويفات" وهي البلدات التي شهدت اشتباكات السبت والاحد.
واتهم النائب شهيب "القوات النظامية لحزب الله بمحاولة التقدم السبت من القماطية الى عاليه ومن القماطية باتجاه عيتات الاحد كما حاولت مساء الاحد التقدم من كيفون باتجاه بيصور اضافة الى الهجوم على بلدة الشويفات الا ان الاهالي تصدوا لها قبل ان ينتشر الجيش".
واتهم شهيب ايضا حزب الله "باستخدام مدافع الهاون من عياري 120 ملم و80 ملم اضافة الى المضادات الارضية والاسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة". واكد ان الهدوء عاد الى هذه المناطق "تنفيذا لقرار رئيس الحزب وليد جنبلاط بالتنسيق مع قيادة الجيش وطلال ارسلان بهدف حفظ السلم الاهلي والابقاء على العيش المشترك في لبنان".
واعتبر ان المشكلة "ليست مع بلدتي القماطية وكيفون (الشيعيتين) بل مع حزب الله". واضاف "نامل الا يقول لنا حزب الله بعد اليوم ان سلاحه هو ضد اسرائيل".
وجاء هذا التطور تتويجا لمساع بذلها جنبلاط لتجنيب منطقة نفوذه الاساسية المواجهات العسكرية مع حزب الله ففوض خصمه الدرزي طلال ارسلان اجراء اتصالات مع حزب الله لتسليم المناطق الدرزية في الجبل الى قوات الجيش اللبناني.
وادلى جنبلاط بتصريحات متتابعة لمحطات تلفزيونية عدة ناشد خلالها حزب الله وامينه العام حسن نصرالله مرارا تجنيب الجبل تبعات مواجهات عسكرية. وطلب جنبلاط من الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الا يجعل الطائفة الدرزية تدفع ثمن "ثأر شخصي" عليه بعد احتدام المعارك في منطقة الجبل وعدم التقيد بوقف اطلاق النار.
وقال جنبلاط في حديث تلفزيوني "اتوجه برسالة الى السيد حسن نصرالله اذا كان له ثأر شخصي في مكان ما ضد جنبلاط لا مشكلة الا اننا نتمنى ان نتساعد بناء على التفويض الذي اعطيته الى الامير طلال ارسلان كيلا يحصل اعتداء على بني معروف (الدروز) في الجبل".
ودعا جنبلاط الامين العام لحزب الله الى "ان يفصل بين شعوره الشخصي تجاهي وان يحترم شعور بني معروف في الجبل". واعتبر ان "الموضوع الشخصي يحل بموضوع شخصي والانتقام لا معنى له لانه قد يترك جرحا".
الا ان جنبلاط اتصل بعد دقائق من ادلائه بهذا الحديث بقناة "ال بي سي" ليوضح "كي لا يفهم كلامي على غير محمله" بان ما قصده ب"الثأر الشخصي" هو "الخلاف السياسي" بين حزب الله والحزب الاشتراكي الذي يتزعمه.
وكان حزب الله اتهم السبت عناصر من الحزب التقدمي الاشتراكي ب"اعدام" اثنين من عناصره في بلدة عاليه (شرق بيروت) واعتبار ثالث مفقودا واعتبر الحزب هذه "الجريمة الوحشية أمرا خطيرا جدا في مضمونها ودلالاتها وتداعياتها وحمل وليد جنبلاط شخصيا مسؤولية مصير الأخ الذي ما زال مخطوفا".
وفي طرابلس دخلت وحدات مؤللة من الجيش منطقتي باب التبانة والقبة في طرابلس حيث غالبية السكان من السنة ومنطقة بعل محسن ذات الغالبية العلوية بعد ان هدات المواجهات التي اسفرت عن مقتل امرأة واصابة خمسة اشخاص بجروح.
اسرائيل تراقب بقلق
واعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الاحد ان الوضع "خطير" في لبنان حيث تتواصل المواجهات بين مناصري حزب الله الشيعي عدو اسرائيل والقطب المعارض ومؤيدي الموالاة.
وقال باراك خلال الاجتماع الاسبوعي للحكومة الاسرائيلية بحسب ما نقلت عنه الاذاعة العامة ان "سيطرة حزب الله (على غرب بيروت) تشكل تطورا خطيرا".
واضاف المصدر نفسه انه اتخذ قرار في ضوء ذلك بتخصيص الاجتماع المقبل للحكومة الامنية للوضع في لبنان.
وخلال اجتماع الحكومة الاسرائيلية اعتبر رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس يادلين ان "المعسكر المعتدل تعرض لضربة جديدة في بيروت" في مواجهة "حزب الله الذي كشف قوته العسكرية" وفق ما اورد مسؤول في رئاسة الوزراء.
من جهته صرح نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ماتان فيلناي ان اسرائيل تخشى ان تسيطر ايران على لبنان وقطاع غزة بواسطة حزب الله وحركة حماس.
وقال فيلناي للاذاعة الاسرائيلية العامة ان "اخطر احتمال هو ان تسيطر ايران على قطاع غزة ولبنان" موضحا ان "الاثنين مرتبطان بواسطة تشكيلات تحركها ايران".
الا ان فيلناي اكد ان اسرائيل "لن تتدخل لكنها ستتابع بدقة" ما يجري في لبنان.
من جهته قال وزير الداخلية الاسرائيلي مئير شتريت العضو في الحكومة الامنية للصحافيين ان "حزب الله وجه ضربة الى الحكومة في لبنان. انه وضع خطير جدا على المدى الطويل لان حزب الله يتفرع عن ايران".
من جانبه اتهم الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ايران الجمعة بالتسبب بالاضطرابات في لبنان في اطار "محاولاتها للهيمنة على كل الشرق الاوسط".
وقال بيريز ان "ما يجري في لبنان ليس مفاجئا في الواقع (...) انه فصل جديد في المعركة التي تخوضها طهران للهيمنة على الشرق الاوسط برمته".
وصرح افيغدور ليبرمان الذي يتزعم حزبا يمينيا متطرفا معارضا للاذاعة العامة ان "ايران اصبحت تملك موقعين متقدمين في لبنان وقطاع غزة وتستعد لايجاد موقع ثالث خلال سنتين داخل اسرائيل نفسها بفضل الحركة الاسلامية".
واضاف ليبرمان الوزير السابق المكلف المسائل الاستراتيجية والذي انسحب من الحكومة في كانون الثاني/يناير ان اعمال العنف في لبنان "ليست شأنا داخليا لبنانيا لان هدف حزب الله هو تدمير اسرائيل".