اعرب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لنظيره المصري احمد ابو الغيط عن استغراب بغداد حيال تصريحات الرئيس حسني مبارك بشأن ولاء الشيعة لايران والتي ما تزال تثير المزيد من الانتقادات في اوساط الشيعة في الدول العربية.
وافاد بيان لوزارة الخارجية العراقية الاثنين ان "وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بحث مع وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط تصريحات الرئيس محمد حسني مبارك حول الأوضاع في العراق وعبر عن استغراب الحكومة العراقية منها والحاجة إلى معالجتها لتقليل الضرر بطريقة عقلانية وبما يخدم العلاقات الأخوية الراسخة بين الشعبين والبلدين الشقيقين".
وكان مبارك صرح في حديث لقناة "العربية" الفضائية السبت ان العراق يعيش حربا اهلية مؤكدا ان انسحاب القوات الاميركية منه الآن سيشكل "مصيبة" ويوسع دائرة العنف لتشمل "المنطقة كلها".
واوضح مبارك ان "الحرب ليست على الابواب. هناك حرب اهلية تقريبا بدأت. شيعة وسنة وكرد والاصناف التي جاءت من اسيا (..) العراق مدمر تقريبا حاليا".
واضاف مبارك "اذا انسحب الاميركيون الان ستكون مصيبة. الحرب ستشتعل اكثر بينهم (العراقيون) (..) وقوى كثيرة ستدخل ايران تدخل وهذا وذاك".
واضاف ان العراق سيكون في هذه الحالة "مسرحا لحرب اهلية بشعة وبعد ذلك ستشتعل العمليات الارهابية ليس في العراق فقط بل في المنطقة كلها".
من جهة اخرى اكد الرئيس المصري ان ولاء اغلب الشيعة في المنطقة هو "لايران وليس لدولهم".
وقال ردا على سؤال عن التاثير الايراني في العراق "بالقطع ايران لها ضلع في الشيعة (..) الشيعة 65 بالمئة من العراقيين وهناك شيعة في كل هذه الدول وبنسب كبيرة والشيعة دائما ولاؤهم لايران. اغلبهم ولاؤهم لايران وليس لدولهم".
وحاولت الرئاسة المصرية الاحد التخفيف من وطأة تصريحات الرئيس مبارك حول تاثير ايران في العراق وذلك اثر الاستياء الذي اعربت عنه الحكومة العراقية.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية سليمان عواد كما نقلت عنه وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان "ما تضمنه حديث السيد الرئيس حول العراق انما يعكس قلقه البالغ من استمرار تدهور الوضع الراهن وحرصه على وحدة العراق وشعبه".
وفي آخر ردود الفعل، فقد إنتقدت مجموعة من رجال الدين الشيعة السعوديين ومثقفون تصريحات مبارك وقالوا إن التصريحات تحرض على الصراع الطائفي.
وقال بيان وقع عليه 122 عضوا من الاقلية الشيعية السعودية ان تصريحات مبارك تبعث الروح الطائفية من مرقدها بين المواطنين في الامة العربية وبخاصة في هذه اللحظة الحرجة من حياة الشعوب العربية والاسلامية.
وقال البيان الذي حصلت عليه رويترز يوم الاثنين انه ما من مبرر مقبول لمثل هذه التصريحات.
وقال الشيخ حسن الصفار رجل الدين الشيعي السعودي البارز في بيان اخر ان "ولاء المواطنين الشيعة بالدرجة الاولى والثانية هو لاوطانهم وشعوبهم وهم جزء لا يتجزأ منها."
ويقول محللون ان السعودية تخشى من تزايد تأثير ايران الشيعية كما انها تخشى أن يتسرب اليها التوتر القائم بين السنة والشيعة في العراق المجاور.
والمذهب الرسمي للسعودية هو المذهب الوهابي السني الصارم ويشعر بعض الشيعة السعوديين أنهم أقلية مضطهدة.
من جهة اخرى، قال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر الصباح ان تصريحات الرئيس مبارك حول ولاء الشيعة لايران "لا يعني الكويت من قريب او بعيد". واوردت وكالة الانباء الكويتية نقلا عنه "ان التاريخ يشهد لشعبها (الكويت) سنة وشيعة بمواقفهم الوطنية الراسخة والواضحة في الحفاظ على تلاحم نسيجهم الاجتماعي ووحدتهم الوطنية وشريعتهم في السراء والضراء".
واضاف ان "خير شاهد على ذلك التلاحم الوطني الرائع فى وجه العدوان الصدامي الغاشم على دولة الكويت والذي لم يفرق بين شيعتها وسنتها حيث وقف الجميع صفا واحدا سنة وشيعة حاملين السلاح والقلم مضحين بالغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على وحدتهم الوطنية وشريعتهم القائمة على عدم التفرقة بين ابناء المجتمع قاطبة".
وتابع "وهو امر نفتخر ونعتز به وندعمه وسيبقى شعارنا قولا وعملا ما بقيت (الكويت) وبقي اهلها".
وكان نواب وقيادات شيعية في الكويت نددوا الاحد بشدة بتصريحات الرئيس المصري حسني مبارك المثيرة للجدل حول ولاء الشيعة العرب لايران وطالبوا بالاعتذار عنها. ويمثل الشيعة ثلث سكان الكويت.