استقبال حافل للمقرحي في ليبيا

تاريخ النشر: 20 أغسطس 2009 - 08:56 GMT

وصل رجل المخابرات الليبي السابق عبد الباسط المقرحي الذي كان محكوما عليه بالسجن مدى الحياة بسبب تفجير لوكربي عام 1988 الذي قتل فيه 270 شخصا الى ليبيا مساء الخميس بعد ان أفرجت عنه السلطات الاسكتلندية بسبب اصابته بالسرطان في مراحله المتأخرة

ويعود المقرحي الذي يعتقد انه لم يبق له في الحياة الا اقل من ثلاثة أشهر الى ليبيا بعد قرار الافراج عنه لاسباب انسانية وهو قرار انتقدته الولايات المتحدة بشدة بعد أن مارست ضغوطا لابقائه في السجن.

وقال وزير العدل الاسكتلندي كيني مكاسكيل "انه رجل يحتضر وهو مصاب بمرض مميت. وقراري هو ان يعود الى بلاده ليموت هناك." وصعد المقرحي الذي كان يرتدي زيا رياضيا ابيض وقبعة رياضية ويمسك وشاحا ابيضا على وجهه سلم طائرة ليبية متوكئا على عصا. وغادرت الطائرة مطار جلاسجو متوجهة الى طرابلس. وقالت الولايات المتحدة التي تعارض الافراج المبكر عن المقرحي انها تشعر باسف بالغ لهذا القرار. وقال الرئيس الامريكي باراك اوباما في حديث اذاعي ان قرار الافراج عنه "خاطئ". وقال البيت الابيض في بيان "ما زلنا نعتقد كما عبرنا مرارا لمسؤولي حكومة المملكة المتحدة والسلطات الاسكتلندية ان المقرحي ينبغي ان يقضي مدة سجنه في اسكتلندا." وكان المقرحي (57 عاما) هو الوحيد الذي أدين في تفجير طائرة شركة بان امريكان في الجو فوق بلدة لوكربي باسكتلندا. وخسر طلب استئناف لحكم ادانته في عام 2002. غير أن اسكتلندا بعد مراجعة قضيته حكمت عام 2007 بأنه ربما تكون العدالة قد أسيء تطبيقها.

ويرى أقارب كثير من الضحايا الامريكيين الذين يبلغ عددهم 189 ان المقرحي يجب أن يقضي مدة عقوبته كاملة بالسجن. وقال فرانك دوجان رئيس جماعة ضحايا رحلة بان امريكان رقم 103 التي تمثل عائلات الضحايا الامريكيين انه علم ان الحكومة الليبية وعدت بألا يلقى المقرحي "استقبال الابطال عند عودته".

وقال لرويترز "لن يكون هناك رقص عند خط النهاية كما يقول التعبير." وتجمع مئات الشبان الليبيين في مطار متيجة بطرابلس حيث من المتوقع ان تهبط طائرة المقرحي. وكان كثير منهم يلوحون باعلام بلادهم الخضراء ويرفعون لافتات تحمل عبارات تأييد واشادة بالحكومة الليبية وبالمقرحي. وحمل كثير من اللافتات اسم اتحاد الشباب الوطني المؤيد للزعيم الليبي معمر القذافي. وكتب على إحداها "وعدت وصدقت الوعد وأعدت عبد الباسط المقرحي إلى عائلته". وقال شاب ذكر ان اسمه سامي "الشباب الليبي يرحب اليوم بعودة السجين السياسي عبد الباسط المقرحي."

ولم تقتنع أسر كثير من البريطانيين الذين قتلوا في التفجير بالادلة التي قدمت في محاكمته وتعتقد انه ينبغي السماح بعودته الى بلاده ليموت هناك. ومن المرجح ان يلقى المقرحي استقبالا حارا من القذافي الذي اقترب من الغرب منذ تخليه عن برنامج التسلح النووي في عام 2003

و قال البيت الابيض يوم الخميس ان الولايات المتحدة تشعر "بأسف بالغ" لقرار السلطات الاسكتلندية الافراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان في قضية تفجير طائرة أمريكية فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988 .

وقال بيان صادر عن البيت الأبيض إن "الولايات المتحدة تشعر بأسف عميق للقرار الاسكتلندي بإطلاق سراح عبد الباسط محمد المقرحي الذي تمت إدانته والحكم عليه بالسجن مدى الحياة لدوره في تفجير الرحلة رقم 103 لشركة طيران Pan Am فوق الأراضي الاسكتلندية في 21 ديسمبر/كانون الأول عام 1988".

وأضاف أن الولايات المتحدة عبرت "مرارا لمسؤولي حكومة المملكة المتحدة والسلطات الاسكتلندية عن أن المقرحي ينبغي أن يقضي عقوبته في اسكتلندا"، مشيرا إلى أن إدارة أوباما "تشعر بتعاطف عميق مع أسر الضحايا وتدرك الخسارة الفادحة التي ستظل لدى هذه الأسر للأبد".

وكان وزير العدل الاسكتلندي كيني ماكاسكيل قد ذكر في وقت سابق من اليوم أن ثمة "تدهورا كبيرا في صحة المقرحي الذي يعاني من سرطان البروستاتا".

وقال إنه على دراية بأن ثمة مشاعر عميقة ورفض لقرار الحكومة الاسكتلندية بإطلاق سراحه، مشيرا إلى أن الإفراج عنه يتم لأسباب إنسانية على خلفية إصابته بمرحلة متأخرة من سرطان البروستاتا واحتمال وفاته في غضون ثلاثة أشهر بحسب تقديرات الأطباء.

وفي غضون ذلك، أعلن مسؤول في الحكومة الليبية اليوم الخميس أن المقرحي سيصل إلى طرابلس خلال ساعات قليلة. وقال مسؤول في مكتب رئاسة الوزراء للصحافيين إن المقرحي "حر وسيصل إلى ليبيا خلال الساعات القليلة المقبلة".

وكان مسؤولون في مطار عسكري قرب طرابلس قد ذكروا أن الاستعدادات تجري لوصول المقرحي بينما أفاد الإعلام الليبي أن طائرة ليبية تقل صحافيين ليبيين غادرت ليبيا إلى اسكتلندا للعودة بالمقرحي إلى بلاده.

ويبلغ المقرحي من العمر 57 عاما ويشتبه في أنه عضو سابق في جهاز الاستخبارات الليبية وكان قد تم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2001 بعد أن أدانته محكمة اسكتلندية بالمسؤولية عن تفجير طائرة الخطوط الجوية الأميركية بان ام فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية عام 1988.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد وجهتا اتهامات لمواطنين ليبيين بالمسؤولية عن تفجير طائرة بان ام هما الأمين فحيمة وعبد الباسط المقرحي وطالبتا ليبيا بتسليمهما إلا أن الأخيرة رفضت هذا المطلب مما عرضها لعقوبات من مجلس الأمن الدولي وأخرى من الولايات المتحدة وذلك حتى وافقت طرابلس على تسليم المتهمين لكن إلى القضاء الاسكتلندي باعتبارها البلد التي شهدت الحادثة.

وبعد شهور من المحاكمة برأ القضاء الاسكتلندي الأمين فحيمة وعاقب المقرحي بالسجن مدى الحياة أو 27 عاما قضى منها ثمانية أعوام قبل أن يتم إطلاق سراحه اليوم لأسباب إنسانية.

يذكر أن ليبيا كانت قد وافقت على دفع تعويضات مالية لضحايا الطائرة بلغت جملتها نحو 2.7 مليون دولار بواقع نحو عشرة ملايين دولار لأسرة كل ضحية وذلك في إطار مساعيها آنذاك لإزالة العقوبات الدولية والأميركية التي كانت مفروضة عليها.

ردود افعال

وفيما يلي بعض ردود الفعل من اشخاص لهم علاقة بالقضية على مدى سنوات وبينهم مسؤولون دبلوماسيون تعاملوا مع السلطات الليبية.

يوسف صواني مدير منظمة القذافي الخيرية الدولية ومؤسسة التنمية قال.. ان قرار الافراج يبين ان العدالة يمكن تتحقق وان القضية ليست قضية انتقام.  وأضاف انه يعتقد ان الانباء تلقى استقبالا حارا في طرابلس من جانب كل شخص وهي تبين ان ثقة ليبيا في النظام القضائي الاسكتلندي في محلها. 

شكري غانم رئيس شركة النفط الوطنية الليبية قال .. انه ليس قرارا سياسيا وانما هو اجراء انساني بصفة اساسية. والمقرحي يستحق ان يمضي ايامه القليلة الاخيرة مع عائلته.

جيم سوايار الذي قتلت ابنته فلورا في تفجير الطائرة والذي اعتقد دائما ان المقرحي لم يتورط في الحادث قال ..  "لقد سعدت لذلك. انني لا اعتقد ان له أي علاقة على الاطلاق بذلك وأعتقد انه تم تلفيق الامر له.  "أعتقد ان العملية برمتها كانت لاعتبارات سياسية من البداية الى النهاية وهو شيء يحتاج الى دراسة جيدة. وتورط ايران لم يؤخذ في الاعتبار جيدا.

"الشيء الوحيد الذي أسعدني اليوم هو انه نقل بموجب بند الاسباب الانسانية مما يعني انه يمكن ان يعود الى وطنه على الفور وإلى عائلته ... اعتقد ان القذافي وليبيا سيحتفلان بعودته وانا غير منزعج منهم لانني لا اعتقد ان لهم أي علاقة بحادث لوكربي."

فهل سيتوصلون على الاطلاق الى من نفذ هذا التفجير؟

وقال "سوف أدهش لكن ذلك سيسعدني اذا تمكنا على الاطلاق من معرفة العواقب السياسية وراءالتفجير ومن الذي نفذه."

البروفسور روبرت بلاك المحامي الاسكتلندي الذي ساعد في اعداد المحاكمة الاصلية والذي انتقد حكم الادانة

قال "انه يعيده الى وطنه ليموت هناك وكان هدفه الرئيسي وسعدت لهذا ... لكن أحزنني انه سيموت رجلا مدانا وان الاستئناف الذي كان يمكن ان يبرأ ساحته تم التخلي عنه دون ضرورة.

"الادلة لم تكن كافية لادانته. لا توجد محكمة معقولة كان بامكانها أو كان يجب ان تدينه استنادا الى هذه الادلة.

"بالتأكيد الفترة الطويلة التي استغرقتها هذه العملية في رأيي تبرر الانتقاد. وليس طول الفترة الزمنية التي احتاج اليها وزير العدل -- فقد كان لديه قرار بالغ الصعوبة عليه اتخاذه -- وانما الوقت الذي استغرقته المحكمة الاسكتلندية في التعامل مع طلبه كان مخزيا."

فرانك دوجان رئيس رابطة ضحايا طائرة بان امريكان وهي مجموعة تمثل اسر الضحايا الامريكيين قال ..

"سمعت من البيت الابيض أمس ان الرئيس اوباما عن طريق مسؤول كبير في البيت الابيض بذل محاولة في اللحظة الاخيرة لاظهار استيائه للحكومة الاسكتلندية إزاء هذا القرار.

"فهمي هو ان الرجل (المقرحي) على بعد ثلاثة اشهر من الموت وهذا من القضايا التي نريد توضيحها. وفي تفس الوقت قلنا دائما انه يجب ان يبقى في السجن وان يموت هناك اذا وصلت الامور الى ذلك.

"انني أفهم ان الحكومة الليبية أعطت تأكيدات بأنه لن تكون هناك ردود فعل احتفالية من جانب الليبيين عندما يعود المقرحي. اننا نخشى جميعا ان يعود وسط استقبالات حافلة كبطل ..."

اوليفر مايلز السفير البريطاني السابق لدى ليبيا قال ..

ما مغزى الافراج عن المقرحي بالنسبة للعلاقات البريطانية الليبية وفرص العمل.

"انني لا اعتقد ان ذلك سيكون له أهمية كبيرة من حيث ... الاعمال والاقتصاد.

"انه يزيل سببا مقلقا لكنه لم يكن مقلقا بدرجة كبيرة ولا اعتقد انه سيعطينا قدرا كبيرا من الاعمال الجديدة الطيبة ولا اعتقد ان المشكلة كما هي تمنعنا من قدر كبير من الاعمال الجديدة الطيبة.

"لو مات في السجن كان سيسصبح امرا بالغ الخطورة.

"عملية التطبيع مستمرة منذ منتصف التسعينات. انها عملية طويلة طويلة وهذا مجرد جزء منها."

وفيما يتعلق بالحكومة الامريكية التي كانت تضغط على اسكتلندا حتى لا تفرج عن المقرحي قال مايلز "انني اشعر بالفزع ان أراهم يتصرفون على هذا النحو."

كريستين جراهام عضوة البرلمان الاسكتلندي التي قامت بحملة من اجل الافراج عن المقرحي

"لا اخفي سرا بشأن وجهة نظري الراسخة بأن السيد المقرحي بريء من ارتكاب هذا العمل الفظيع. أكرر مجددا اعتقادي بان السيد المقرحي تعرض لضغوط خارجية ليس لها ما يبررها للتخلي عن طعنه اعتقادا ان هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكنه من خلاله تامين الافراج عنه اليوم."