رأى سياسيون فلسطينيون ان استقالة رئيس الوزراء سلام فياض تسهم في تشكيل حكومة توافق وطني حسب ما تم الاتفاق عليه بين الفصائل الفلسطينية.
وكان فياض قدم استقالة حكومته السبت الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، موضحا في بيان ان هذه الاستقالة تأتي بهدف دعم الحوار الفلسطيني الداخلي وتشكيل حكومة توافق وطني توحد الضفة وغزة.
وبدأت وفود الفصائل الفلسطينية استعداداتها للتوجه الى القاهرة لبدء جلسات الحوار الداخلي الثلاثاء المقبل.
وستبحث هذه الوفود المشاركة في خمس لجان اليات تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية ومن ضمنها تشكيل الحكومة وتحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية.
وتنص خطة الحوار التي وضعتها مصر ووافقت عليها الفصائل الفلسطينية، على ضروة ان تخرج اللجان الخمس المشاركة في الحوار بنتيجة قبل نهاية اذار/مارس وتباشر في تنفيذ ما يمكن الاتفاق عليه بداية نيسان/ابريل المقبل.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية والنائب في المجلس التشريعي قيس عبد الكريم ان "استقالة فياض محاولة لافساح المجال امام الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة توافق وطني وتأكيد من الحكومة القائمة بانها لا تشكل عقبة امام ذلك". واضاف عبد الكريم لوكالة الصحافة الفرنسية ان هذه الاستقالة "بمثابة رسالة للجميع تقول فيها (الحكومة) انها على استعداد لاخلاء موقعها لانجاح الحوار، وفق الزمني الذي حدد للحوار حتى نهاية اذار/مارس الحالي".
وحسب بيان الاستقالة الذي قدمه فياض، فان استقالة حكومته ستدخل حيز التنفيذ لحظة تشكيل حكومة التوافق الوطني المفترضة نهاية اذار/مارس.
واصدرت الحكومة الفلسطينية المستقيلة برئاسة سلام فياض الاحد قرارا قضى بوقف التعيينات والترقيات في المؤسسات الحكومية على ان يعمل به اعتبارا من صدوره، حسب ما اعلن وزير الاعلام رياض المالكي.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي "قرر مجلس الوزراء في جلسته اليوم وقف التعيينات والترقيات في المؤسسات الحكومية من تاريخه الى حين ان تتولى الحكومة الجديدة مسؤولياتها".
واضاف "منذ هذه اللحظة لن تقبل التعيينات في المؤسسات الحكومية ولا اي ترقية الا حين تولي الحكومة الجديدة مسؤوليتها".
وكانت حكومة فياض قدمت السبت استقالتها الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي طلب من فياض الاستمرارا في مواصلة مهامه حتى "خروج نتائج ايجابية من حوار القاهرة".
وقال المالكي "العمر الافتراضي للحكومة هو ليلة الحادي والثلاثين من الشهر الجاري".
واضاف ان الحكومة الفلسطينية "تفترض ان الحوار الفلسطيني الذي سيبدأ في القاهرة ستتمخض عنه حكومة توافق وطني قبل نهاية هذا الشهر".
وردا على سؤال حول مصير الحكومة في حال لم يحصل اتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني مع نهاية اذار/مارس، قال المالكي "عندها سيكون مصير الحكومة في يد الرئيس ابو مازن".
وقال عبد الكريم الذي يشارك في جلسات الحوار "في حال لم يتم التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل حكومة توافق وطني، ستقرر القيادة الفلسطينية بشأن حكومة فياض الذي يتوقع ان يواصل عمله في هذه الحالة".
ولم تحظ الوزارة التي يرئسها فياض بثقة المجلس التشريعي منذ تشكيلها كحكومة طوارىء في اواسط 2007 بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، اذ طلب فياض من المجلس التشريعي الفلسطيني عقد جلسة لبحث الثقة في حكومته، لكن الخلافات بين حركتي فتح وحماس حالت دون عقد الجلسة. لذلك، يعتبر نواب في المجلس التشريعي ان حكومة فياض "اصلا مستقيلة" وانها حكومة تسيير اعمال منذ ان تم تشكيلها. لكنهم رأوا مع ذلك ان مبادرة فياض خطوة تسهم في توفير اجواء ايجابية للحوار.
وقالت النائبة عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خالدة جرار ان "حكومة فياض هي اصلا حكومة تسيير اعمال، لكن استقالتها مبادرة جيدة توفر الاجواء الايجابية للحوار بعيدا عن الخلافات القائمة". واضافت "لا يمكن اعتبار استقالة فياض الا انها خطوة في الاتجاه الصحيح اذا كان هدفها كما هو معلن توفير الاجواء وتهيئتها لبدء الحوار الفلسطيني الداخلي".
واعلنت حماس عن "عدم اسفها" لاستقالة فياض، موضحة انه لا علاقة للاستقالة "بالمرحلة المقبلة والحوار لتشكيل حكومة وحدة، بل لها علاقة بازمة داخل السلطة الفلسطينية"، حسب ما صرح الناطق باسم الحركة فوزي برهوم.
واشار برهوم الى "استقواء فياض باجندات خارجية وبالتالي اختلفت المصالح".
من جهته، رأى استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بيرزيت سمير عوض، ان موقف حماس من استقالة فياض "تصريحات مستهترة". وقال ان "هذه التصريحات اعطت انطباعات غير ايجابية عن استقالة فياض". واضاف ان "استقالة فياض ليست لا شيء، وهي تساعد في الحوار لانه ليست واضحا بان يكون هناك اتفاق وطني حول حكومة توافق، وفياض اعطى الامور الى الرئيس عباس لان الحكومة هي حكومة عباس".
واستبعد مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه ان يتم التوصل الى اتفاق بشأن حكومة توافق وطني، بنهاية اذار/مارس الحالي، حسب ما هو مفترض. وقال هذا المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية ان حركة حماس طالبت مؤخرا الرئيس عباس تمديد الانتخابات التشريعية والرئاسية مدة عامين او اربعة اعوام، وهو ما رفضه عباس بشكل كامل.
واضاف المسؤول "حماس تطالب بان يتم تشكيل الحكومة استنادا للتمثيل في المجلس الحالي، وهي تطالب بعشرة مقاعد في الحكومة مقابل تسعة لحركة فتح واربعة مقاعد لباقي الفصائل والاحزاب الفلسطينية". وقال " بتقديري هناك خلافات اولية تشير الى صعوبة تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل نهاية الشهر الحالي والامور ترجح امكانية استمرار فياض في عمله بعد اذار/مارس".