بعد مرور ثلاثة أعوام على إعلان الرئيس الأمريكي، جورج بوش، النصر في العراق، تنتاب الشعب الأمريكي الشكوك بشأن ما إذا ستتمكن الولايات المتحدة من تحقيق وعد الرئيس بـ"إنهاء المهمة." والواضح ان دعوة سيناتور في الكونغرس لتقسيم هذا البلد يعكس بشكل جلي الازمة والفشل الذي تلاقيه الولايات المتحدة في العراق
فقد اشار استطلاع أمريكي أجرته مؤسسة لأبحاث الرأي، في الفترة بين 21 و23 إبريل/نيسان الماضي الى ان تسعة في المائة فقط ممن تم استطلاع آرائهم يعتقدون أن مهمة الولايات المتحدة في العراق قد أنجزت، فيما يعتقد 40 في المائة أن المهمة ستكتمل "يوماً ما".
وقال 44 في المائة من أفراد العينة إن الولايات المتحدة لن تتمكن من إنجاز مهمتها وأهدافها في العراق على الإطلاق، حيث مازالت القوات الأمريكية تقاتل المسلحين منذ أكثر من ثلاث سنوات على بدء الحرب، والتي تمخضت عن خلع الرئيس العراقي صدام حسين، وإطاحة نظامه.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن عن إكمال المهمة وانتهاء العمليات العسكرية في الأول من مايو/أيار عام 2003، من على ظهر الحاملة الأمريكية "أبراهام لينكولن". وقال بوش في كلمته آنذاك "أعزائي أفراد الشعب الأمريكي! لقد انتهت العمليات العسكرية الرئيسية في العراق.. لقد انتصرت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤنا في حرب العراق.. والآن، ينهمك حلفاؤنا في توفير الأمن لتلك الدولة وإعادة البناء." لكن في الحقيقة فان المهمة لم تنته وقد تكون لم تبدأ بعد لان القوات الاميركية غاطسة حتى اذنيها في قتال المسلحين من جميع الطوائف والاجناس في العراق ولربما هذا هو الذي دفع السناتور جوزيف بايدن عضو مجلس الشيوخ الاميركي الى ضرورة تقسيم العراق الى ثلاث مناطق تتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق للاكراد والسنة والشيعة مع انشاء حكومة مركزية في بغداد لها سلطات أقل. وجاء اقتراح بايدن وهو عضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز معترفا بفشل الرئيس الاميركي جورج بوش لاقامة حكومة مركزية قوية في بغداد محكوم عليها بالفشل بسبب التناحر الطائفي والعرقي الذي قاد الى أعمال عنف واسعة الانتشار. ووصف بايدن خطته بأنها "خيار ثالث" يتجاوز "الاختيار الخاطيء" بمواصلة سياسة ادارة بوش الذي ينطوي على رعاية حكومة وحدة وطنية في العراق أو سحب القوات الامريكية على الفور. ويقترح المسؤول الاميركي ذلك بعد سقوط 2400 جندي عراقي وهو رقم يشير الى عدم دقة تصريحات بوش حول انتهاء المهمة
ولطالما جادل بوش، ومنذ إعلانه الحرب على العراق، بأنها كانت ضرورية لأن العراق يخزن الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، إضافة إلى تصنيعه للصواريخ البالستية، فيما كشفت فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة عن وجود برنامج نووي عراقي، وأنه من الممكن إيصالها إلى الجماعات الإرهابية.
واستمر الانخفاض في تأييد الحرب وبوش إلى أن بلغ مؤيدوه 32 في المائة فقط في استطلاع أجرته شبكة CNN.
وكان استطلاع للرأي أجرته مجلة "Time" مؤخراً قد أظهر أن ثقة الشعب الأمريكي برئيسه تتراجع، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات للحرب الدائرة في العراق وقضايا أخرى مثار جدل في الداخل الأمريكي. وكشف استطلاع الرأي أن 53 بالمائة من العينة المؤلفة من 1004 راشد أمريكي، غير موافقة على طريقة أداء بوش لعمله، فيما رأى 41 بالمائة العكس.
وكشف استطلاع آخر للرأي أن حرب العراق تقف وراء تراجع ثقة الشعب الأمريكي في الرئيس جورج بوش.